وضعت الانتخابات النيابية أوزارها، وبدأ غبار معاركها الطاحنة تنجلي تدريجيا، على سلسلة من المفاجات المدوية في دائرة ​صيدا​–​جزين​ التي تعتبر من الأكثر حماوة وتنافسا بعد غياب تيار "المستقبل" عن المشهد ترشيحاً، التزاماً بقرار النائب سعد الحريري تعليق الحياة السياسية والانتخابية، وعزوف النائبة بهية الحريري للمرة الأولى بعد ثلاثة عقود متتالية، ما فتح الباب لدخول عائلات صيداوية وشخصيات مستقلة وللناشطين في الحراك الاحتجاجي.

اولى المفاجآت، فوز لائحة "ننتخب للتغيير" بثلاثة مقاعد لكل من النائب الدكتور اسامة سعد (7300 صوتا) والدكتور عبد الرحمن البزري عن المقعدين السنيين في صيدا والدكتور شربل مسعد (1200 صوتا) عن أحد المقعدين المارونيين في جزين، رغم شراسة المعركة التي خاضها تحالف سعد–البزري بعيدا عن دعم الثنائي الشيعي،معتمدين على المزاج الصيداوي وعصبه الشعبوي وعنوانهالحفاظ على قرار المدينة المستقل، نجح سعد في الحفاظ على مقعده وشكل البزري مفاجأة اضافية في حصوله على اكثر الاصوات اذ جمع نحو 8600 فيما سعد حصد
ثاني المفاجآت السقوط المدوي للائحة "صيدا وجزين معا"-التيار الوطني الحر، بعدما لم يستطع تأمين حاصل انتخابي بسبب خلافاته الداخلية بين النائب زياد أسود (3650 صوتا) والنائب السابق أمل ابو زيد (5200 صوتا).
ثالث المفاجآت، خسارة النائب الجزيني ابراهيم عازار (8500 صوتا) مقعده بخلاف المتوقع ومعه الثنائي الشيعي حركة "أمل" و"حزب الله" مقعده، إذ لم ينجح بتأمين حاصل انتخابي، حيث جمع المرشح المستقل في صيدا المهندس نبيل الزعتري نحو 3300 صوتا فقط ولم تكن كافية لبلوغ الحاصل الانتخابي الذي قدر بنحو 12400 صوتا.
رابع المفاجآت، فوز "القوات اللبنانية" بمقعدين في جزين لكل من غادة ايوب بو فاضل عن المقعد الكاثوليكي وسعيد الاسمر عن المقعد الماروني في جزين (1100 صوتا)، مع مفاجأة اضافية بحصول بوفاضل على اكثر عدد اصوات في الدائرة(9000 صوتا)وذلك بدعم بارز من رئيس "تجمع 11 اذار" رجل الاعمال مرعي ابو مرعي، الذي قام بابرام تحالف انتخابي معها تكرارا لما فعله في دورة 2018.

بالمقابل، سقط المرشح على ذات اللائحة "وحدتنا في صيدا وجزين" المهندس يوسف النقيب (4400 صوتا) بخلاف المتوقع رغم قرار "الجماعة الاسلامية" دعمه بعد الاتفاق معه، حيث اكدت مصادر مطلعة لـ"النشرة"، ان جملة عوامل تضافرت لخسارته ومنها عدم تصويت تيار المستقبل له كما كان يأمل، ومنها خلاف الجماعة اذ لم تصب كامل كتلتها له، ومنها تصريح فؤاد السنيورة صبيحة الانتخابات والذي خالف المزاج الصيداوي واحدث نوعا من النقمة.
خامس المفاجآت، قيام كتلة ناخبة من تيار "المستقبل" بالتصويت دفعة واحدة في الساعة الاخيرة قبل الاقفال بالاقتراع دعما للنائب سعد، رغم نفي "التيار الازرق" ذلك في بيان رسمي، ما رفع نسبة الاقتراع وتاليا الحاصل الانتخابي الذي لامس 12400 صوتا، وأخرج "التيار البرتقالي" و"الثنائي الشيعي" من السباق، وفتح الباب على جملة المفاجآت ذاتها في "ضربة معلّم" ورسالة سياسية بكافة الاتجاهات ستبقى تداعياتها ماثلة لفترة طويلة وقد تؤسس لمرحلة جديدة.
سادس المفاجآت، ما جمعته المرشحة المستقلة على لائحة "نحن التغيير" المدعومة من إئتلاف 17 تشرين هانية الزعتري (3100 صوتا)ظن القريب جدا مما جمعه النقيب (4400 صوتا) والزعتري (3300 صوتا)،رغم خوض الحراك الاحتجاجي الذي ولد من رحم "انتفاضة تشرين الاول 2019" المعركة الانتخابية بثلاث لوائح في اشارة الى تبدل المزاج الشعبي والاحتجاجي.
ويذكر ان التنافس في الدائرة توزع على سبع لوائح سياسية وعائلية ثلاثة منها لحراك الاحتاجي هي:
1–لائحة "ننتخب للتغيير" وتضم النائب الدكتور أسامة سعد والدكتور عبد الرحمن البزري (صيدا)، الدكتور شربل مسعد وكميل سرحال والعميد المتقاعد جميل داغر (جزين).
2–لائحة "الاعتدال قوتنا" وتضم المستقل نبيل الزعتري (صيدا)، النائب ابراهيم عازار المدعوم من رئيس مجلس النواب نبيه بري وحركة «أمل»، وجوزيف سكاف (جزين).

3-لائحة "وحدتنا في صيدا وجزين"، وتضم المستقل المهندس يوسف النقيب (صيدا)، المستقلة الدكتورة غادة أيوب بو فاضل، والمهندس سعيد الأسمر المدعومين من "القوات اللبنانية" والناشط وسام يوسف الطويل (جزين). وتحظى بدعم رئيس "تجمع 11 آذار" مرعي أبو مرعي و"الجماعة الإسلامية".

4-لائحة "نحن التغيير"-"حراك إئتلاف ثورة تشرين" وتضم هانية الزعتري ومحمد الظريف (صيدا)، والعميد جوزيف الأسمر وروبير خوري وسليمان مالك (جزين).
5-لائحة "صوت للتغيير" وتضم ناشطين مستقلين وهم رنا الطويل ومحمد الطاهرة (صيدا) وجوزيف متري (جزين).
6–لائحة "قادرين"-تحالف "صيدا تنتفض" وحركة "مواطنون ومواطنات في دولة" وتضم اسماعيل حفوضة وأحمد عاصي (صيدا)، وايلي يوسف أبو طاس واميليو طوني مطر (جزين).
7-لائحة "معاً لصيدا وجزين"-"التيار الوطني الحر"، وتضمّ النائبين زياد أسود وسليم الخوري والنائب السابق أمل أبو زيد (جزين) وعلي الشيخ عمار ومحمد القواس (صيدا).
ويشغل المقعدان في صيدا حاليا النائبان بهية الحريري وأسامة سعد، بينما يشغل مقاعد جزين الثلاثة النواب إبراهيم عازار (المدعوم من بري) والنائبان زياد أسود وأمل بو زيد (التيار الوطني الحر).