وصفت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب، "الحكومة التي تدخل في مرحلة تصريف الأعمال غدا السبت عقب الانتخابات البرلمانية، بأنها حكومة الفرص الضائعة والوعود الكاذبة، كما غيرها من الحكومات التي سبقتها منذ إنشاء الهيئة حتى اليوم".


ودان رئيس الهيئة فادي جرجس، في مؤتمر صحافي عقدته في مقر "المفكرة القانونية"، "كل المحاولات التي سعت إلى تكريس سلطة وصاية أو رقابة مسبقة على الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، لا سيما من قبل وزارتي العدل والمالية"، داعيا "حكومة تصريف الأعمال إلى استكمال دورها من دون مماطلة أو إبطاء، في تفعيل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة اللجنة الوقاية من التعذيب، وإقرار كل مراسيمها التنظيمية، لا سيما نظامها الداخلي والمالي ومخصصات أعضائها وتخصيص مقر لائق لتسيير أعمالها لتكون مستقلة عن أي سلطة ولكي تتمكن من الاضطلاع بفعالية بولايتها المتمثلة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع، على النحو المبين في إعلان وبرنامج عمل فيينا، وعلى القيام بذلك وفقا لمبادئ باريس التي ترعى عمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان".

ودعا السلطات القضائية، إلى "ممارسة دور ريادي في تكريس استقلالية الهيئة وتفعيل دورها، لا سيما لجهة إبداء الرأي في أنظمتها بما لا يخالف مبدأ الاستقلالية وبما يتوافق مع قانون إنشائها، لا سيما صلاحيتها لجهة مراقبة النزاع ورصد وتوثيق الانتهاكات المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني"، وشدد على "ضرورة الكف عن الاستنسابية في تطبيق القوانين المتعلقة بحماية وتعزيز حقوق الإنسان، خصوصا لجهة تجريم التعذيب ومحاكمة مرتكبيه، واحترام الضمانات المكرسة في التعديل الأخير على المادة 47 من أصول المحاكمات الجزائية، وغيرها من القوانين ذات الصلة".

وبدوره، أعلن مفوض العلاقات الدولية والإعلام في الهيئة بسام القنطار، أن "الهدف من المؤتمر فضح الانتهاكات الجسيمة المرتكبة من قبل وزارتي العدل والمالية بحق هيئة مستقلة كفل القانون اللبناني والاتفاقات الدولية ذات الصلة استقلاليتها، ولم يكن الهدف من إنشائها من قبل السلطات اللبنانية، إلا من أجل أن تكون مستقلة، ولديها مهمة واضحة وهي حماية حقوق الإنسان في لبنان وتعزيزها".

ورأى "لدينا حزمة كبيرة من المراسلات بين الوزارات ومحاضر التفاوض واللقاءات على امتداد أربع سنوات شملت كل الجهات المعنية، لا سيما رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة نجيب ميقاتي، والوزراء المعنيين والادارة من مديرين عامين ورؤساء مصالح واللجان البرلمانية، وصولا إلى مجلس شورى الدولة، حيث ابلغنا الجميع بالأسباب الموجبة التي تحتم على الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان وضع نظام داخلي يكرس استقلاليتها ويمكنها من أداء مهامها ومن الحصول على الاعتماد في المركز "ألف" ضمن الائتلاف العالمي للهيئات الوطنية المستقلة داخل منظومة الأمم المتحدة، لا سيما مجلس حقوق الإنسان".

وأوضح القنطار " للأسف الشديد هذه الحكومة التي تجتمع اليوم في جلسة هي الأخيرة قبل الدخول في مرحلة تصريف الأعمال، يمكن وصف ما حدث معنا باننا واجهنا حكومة الفرص الضائعة والوعود الكاذبة، كما غيرها من الحكومات التي سبقتها منذ انشاء الهيئة حتى اليوم. وفقا لأحكام المادة 7 من القانون رقم 62/2016، قدمت الهيئة إلى الأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء مشروع رسوم النظامين الداخلي والمالي انسجاما مع رأيين صادرين عن مجلس شورى الدولة وملاحظات قدمتها وزارة المالية. عرض المرسومين في جلسة عقدها مجلس الوزراء في 24 كانون الثاني 2022 وتأجل البحث إلى جلسة لاحقة، لنفاجأ أن وزارة المالية أرسلت ملاحظات اضافية على النظام المالي تقوض استقلالية الهيئة وتخالف مبادئ باريس التي ترعى انشاءها، قبل يوم من مناقشة مجلس الوزراء في جلسته التي عقدت بتاريخ 8 شباط 2022 مشروع مرسومي النظام الداخلي والمالي للهيئة. كما قدمت وزارة العدل ملاحظات يوم أمس 19 أيار 2022، تتعارض مع أحكام القانون والاتفاقيات الدولية، لا سيما البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، معطلة بذلك إمكانية عرض الموضوع على جدول اعمال مجلس الوزراء الأخير اليوم قبل الدخول في فترة تصريف الأعمال".

وأردف القنطار: "تبين لنا أن السلطات القضائية الممثلة بمجلس شورى الدولة إما انه لا يناسبها وجود هيئة مستقلة بصلاحيات شبه قضائية أو لم تقرأ القانون 62/2016 لأن ما صدر عن الغرفة الإدارية التي يرأسها رئيس مجلس شورى الدولة فضيحة، حيث انحازت السلطة القضائية بشكل غير مسبوق إلى نزع صفة "الاستقلال الكامل للهيئة عن أي سلطة أخرى" كما نص قانون انشائها، وسعت إلى تكريس سلطة وصاية وزارة العدل عليها، ونزع صلاحياتها، لا سيما صلاحية رصد انتهاكات القانون الإنساني الدولي، بما يخالف قانون انشائها. وجاء رأي وزير العدل هنري خوري، ليستكمل النهج نفسه، معترضا على دور الهيئة في رصد انتهاكات حقوق الطفل ومكافحة الاتجار بالبشر، معتبرا أن هذه الصلاحيات تتعارض مع ما تقوم به الضابطة العدلية الممثلة بالشرطة القضائية، وهذا ان دل على شيء يدل على أن وزارة العدل لا تميز أبسط قواعد عمل الهيئات المستقلة لحقوق الإنسان التي تعمل كوسيط مظالم وهيئة لتلقي الشكاوى ورصد انتهاكات كل اجهزة انفاذ القانون، لا سيما الضابطة العدلية".

ودعا وزير المالية يوسف الخليل، إلى "إصدار قرار في أسرع وقت ينهي هذه الممارسات والتوصيفات غير القانونية ويحدد تبويب موازنة الهيئة ووظيفتها ضمن الموازنة العامة في باب مستقل وفق ما ينص عليه القانون وإلى التراجع عن اي ملاحظات على النظام المالي يكرس سلطة وصاية من قبل وزارة المالية على الهيئة أو سلطة رقابة مسبقة لديوان المحاسبة، خصوصا أن القانون واضح لجهة سلطة الرقابة اللاحقة للديوان على مالية الهيئة وحساباتها التي تخضع ايضا لتدقيق داخلي ولتدقيق خارجي من قبل جهة مختصة بالتدقيق المالي".

وختم القنطار: "كل الآراء التي صدرت عن وزارتي المالية والعدل مرفوضة ومردودة، ولا يمكن لهيئة حقوق الإنسان أن تقبل بهذه الوصاية التي يسعون إلى تكريسها وبهذا التقليم لصلاحيات الهيئة التي كرسها القانون".