أشار وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال ​هنري الخوري​، إلى "أننا نلتقي اليوم في الموعد الذي طال انتظاره لنعلن بكل فخر افتتاح "الغرف الصديقه للاطفال" الذين هم على تماس مع ​القانون​، والتي تشكل باكورة تعاوننا مع الاتحاد الاوروبي ومنظمة اليونيسيف حول عدالة الأحداث في لبنان".


واعتبر خلال افتتاحه في ​قصر العدل​ في ​صيدا​، أولى "الغرف الصديقة للأطفال" في 6 قصور عدل في لبنان، تحت شعار "تعزيز العدالة الصديقة للطفل"، أن "هذه الغرف الست التي تم انشاؤها وتجهيزها في قصور العدل الرئيسية على امتداد الاراضي اللبنانية بما يتوافق مع المعايير الدولية هي مساحات جديدة ومبتكرة تضمن للأحداث، على اختلاف فئاتهم، وهم الأشخاص الضغفاء وغير المؤهلين بطبيعتهم لمواجهة الإجراءات القضائية على اختلاف حالاتهم سواء أكانوا مخالفين للقانون أم معرضين للخطر، ضحايا الجريمة أم شهودا عليها، بيئة آمنة وصديقة توفر لهم نظام دعم فاعلا وحاضنا يضمن لهم الأطر المناسبة للإدلاء بأقوالهم وشهادتهم بعيدا عن رهبة قاعات المحاكم، كما أنها تحفظ لهم خصوصيتهم وتعزيز حقهم في السرية وفصلهم قدر المستطاع عن الراشدين وفق ما نصت عليه القوانين والاتفاقيات الدولية".

وأوضح الخوري، أن "هذه الغرف يأتي تنفيذا لخطة التعاون الموقعه بين ​وزارة العدل​ ومنظمة "​اليونيسف​"، حول حماية الأحداث على تماس مع القانون بتمويل من الاتحاد الاوروبي، ليتلاقى مع الملاحظات الختامية للجنة الدولية لحقوق الطفل في شأن التقرير الجامع للتقريرين الدوريين الرابع والخامس للبنان، وهي تتضمن غرفتي استماع: الأولى مخصصة للأطفال ما دون الثانية عشرة من العمر، والثانية مخصصة للذين تجاوزوا هذه المرحلة العمرية، ليضاف إليها ما يتعلق بقصر عدل صيدا من دون سواه قاعة محاكمة أردناها في سائر قصور العدل وحال ضيق المكان دون إنشائها".

ولفت إلى أنه "في الواقع، إن مفهوم غرف الاستماع هذه ترتدي أهمية خاصة في إرساء نظام عدالة متكامل وصديق للأطفال الذين هم على تماس مع القانون في سياقاته المختلفة، بدءا من لحظة تماسهم وصولا إلى إعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع، هذا النظام الذي كان وما يزال أحد الأهداف الرئيسية إن لم يكن أهمها التي لطالما سعت إليها وزارة العدل إيمانا منها بأهمية ​الأطفال​ ودورهم الفاعل بل الأساسي في بناء المجتمعات وتطويرها".

وذكر الخوري، أن "وزارة العدل وإذ تأمل أن تحقق هذه الغرف الغاية المتوخاة منها في تعزيز مفهوم حماية الأطفال وتحقيق مصلحتهم الفضلى، خصوصا في ظل الظروف والأزمات التي نعيشها اليوم، والتي انعكست بشكل ملحوظ على أوضاع الأطفال في لبنان في سياقاتهم المختلفة وما نتج منها من ارتفاع في معدل الجرائم وازدياد مطرد في وتيرة الخطر وتضخم في نسبة عمالة الاطفال".

وأكد "أننا نتطلع إلى استكمال ما بدأناه ضمن إطار شراكتنا المستمرة مع منظمة "اليونيسف" بدعم من ​الاتحاد الأوروبي​ سواء في ما يتعلق ببناء قدرات قضاة الأحداث و​الأطباء​ الشرعيين، أو في ما يختص ببرامج إعادة تأهيل وإدماج الأحداث على تماس مع القانون، وصولا إلى تشجيع التدابير غير المانعة للحرية، وكلها حلقات تؤسس لنظام عدالة يهدف إلى حماية الحدث وتكريس حقوقه".

وأوضح وزير العدل، "أنني يهمني أن أؤكد أن هذا العمل لم يكن ليرى النور لولا التزام أعضاء الفريق المكلف سواء أكان من "اليونيسف" أم الاتحاد الأوروبي أم وزارة العدل، الذين عملوا بجهد لتنفيذ الأهداف التي صبا إليه المشروع، أملا بإحداث فرق إيجابي لمصلحة الأطفال في لبنان على رغم كل الظروف الاقتصادية والصحية التي عاكستهم والتي زادت من إصرارهم".