ذكرت صحيفة "الأخبار"، أنّه "لا يمكن فصل المواقف الإسرائيلية في هذه المرحلة، وتحديداً تلك التي تصدر عن مسؤولي الصف الأول في تل أبيب، عن سياقات النزاع البحري مع لبنان. وأبرز هذه المواقف حتى الآن ما صدر على لسان وزير الأمن بني غانتس، التي أتت في أجواء الذكرى السنوية لاجتياح العام 1982، وكانت مشبعة بالتهديدات، لكنها كانت مشروطة "بإنَّ" و"إذا" نشبت الحرب، وفي حال "اضطررنا". في المقابل، كانت مشبعة أيضاً بدرجة أعلى لدعوات غير مشروطة من أجل إيجاد تسوية ما للنزاع البحري، وهو أمر ينبغي التوقف عند ما يحمله من رسائل ومؤشرات".

ولفتت إلى أنّ "الاجتزاء الذي شهدته مواقف وزير الأمن الإسرائيلي، في بعض وسائل التواصل وبعض المواقع الإعلامية، كان مخالفاً للرسالة التي أراد غانتس إيصالها. أضف أن الاجتزاء شمل أيضاً كلمة رئيس الأركان أفيف كوخافي، التي تحدث فيها عن "قدرات الجيش المتطورة في الدفاع والهجوم"، لكن لم يتم نقل إقراره بحجم الضربات غير المسبوقة التي ستتلقاها الجبهة الداخلية. وفي كلا الخطابين، لم يكن قادة العدو في مقام التمهيد لخيارات عدوانية ابتدائية، ولا الادعاء بأن جهوزية الجيش ارتقت إلى المستوى الذي يؤهّله لخيارات عملياتية برية واسعة، بعيداً عن معادلة الكلفة والجدوى".

ورأت أنّ "بعيداً عن الاستعراضات الإسرائيلية التي تتطلبها المرحلة، وظروف الجيش وسوابقه الراسخة في الرأي العام الإسرائيلي ولدى أعدائها، فإن كل الرسائل تهدف إلى تحقيق توازن بعد رسائل الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله إزاء استخراج الغاز من كاريش، الذي أدى إلى تغيير المعادلة في المفاوضات. ومع ذلك، فقد حرص غانتس على التشديد على أن إسرائيل مستعدة للسير بعيداً جداً في مسار التسوية كما في الحدود البحرية مع لبنان".

وبيّنت أنّ "هذه المواقف بمجملها والقرائن المحيطة بها، تشير إلى أن قادة العدو أظهروا فهمهم الدقيق لجدية رسائل "حزب الله" وخطورتها، وإلى أن المعادلة التي كانت سائدة خلال أكثر من عقد من المفاوضات لم تعد قائمة الآن. كذلك تشير هذه المواقف إلى أن الرد الإسرائيلي الذي سيحمله الموفد الأميركي إلى لبنان لن يكون رداً إيجابياً، في أول جولة تفاوضية غير مباشرة بين الجانبين في ظل المعادلة الجديدة. ولا يعني ذلك أن الرد السلبي سيكون بالضرورة نهاية المفاوضات، وخاصّة أن استحقاقات ما بعدها، غازياً ولدى الجانبين، مرتبط بنتائجها".

تل أبيب تسلّمت عرض لبنان وهوكشتين ينتظر

ركّزت "الأخبار" على أنّه "في وقتٍ تنتظر فيه بيروت عودة الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة عاموس هوكشتين، حاملاً معه جواباً إسرائيلياً على عرض الترسيم اللبناني الذي تقدّم به رئيس الجمهورية ميشال عون، بدأت تل أبيب مسار التخطيط لوضع اليد -بطريقة مواربة ومن خلال جهة ثالثة- على الثروات اللبنانية في البحر، من خلال تقديمها شركة "انرجين" كمدخل لحل تقني لأزمة الطاقة في لبنان".

وأوضحت أنّ "المهلة الزمنية التي وضعها نائب رئيس مجلس النواب تلياس بوصعب لتلقّي الرد الإسرائيلي على الاقتراح الذي تقدمت به بيروت، لتسوية النزاع البحري مع العدو، من خلال وساطة عاموس هوكشتين، ويقضي باعتماد الخط 23 مع تعرّجات تضع "حقل قانا" ضمن الحصة اللبنانية، تتآكل".

وعلمت "الأخبار" أن "المهلة مطروحة للتمديد لتلامس بدايات الشهر المقبل كموعد مبدئي، حيث يفترض أن يعود المبعوث الأميركي إلى بيروت ليسلّم لبنان رسمياً محتوى الرد الإسرائيلي ويبحث عن كيفية تحويل التفاهمات إلى اتفاق أو لا، وسط توقعات بأن تكون عودة الموفد رهن طبيعة الرد الإسرائيلي. وإذا كان مخالفاً لما ينتظره لبنان فقد يستعيض عن زيارته بإرسال الرد مع السفيرة الأميركية دوروثي شيا".

وأفادت بأنّ "وسائل إعلام عبرية نقلت أن الاقتراح اللبناني الذي تولى تقديمه عون إلى هوكشتين شفهياً، بات على طاولة المسؤولين في تل أبيب. وذكر موقع "غلوبس" الإسرائيلي أن المستوى السياسي في تل أبيب يدرس الاقتراح، من دون الإشارة إلى مواعيد لتقديم الرد".

هل حصل ميقاتي على بركة الراعي؟

أشارت "الأخبار" إلى أنّ "عودة رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي، لم تكُن لتحصل لولا تقاطع ثلاثة عوامل أدت إلى تكليفه من جديد: أولاً، اقتناع ثنائي حزب الله وحركة أمل بأن الفترة المتبقية من عمر العهد لا تستأهل معركة حكومية. ثانياً، التدخل الأميركي- الفرنسي لمصلحة ميقاتي، مُقابل تراجع سعودي عكسه كلام السفير السعودي في بيروت وليد البخاري، الذي وُصِفَ في اليومين الأخيرين قبل الاستشارات بأنه منخفض النبرة تجاه ميقاتي، وعدم دعم أي مرشح آخر جدّي في وجهه. ثالثاً، انتصار النائبة ستريدا جعجع على باقي القواتيين الذين رفضوا التصويت لميقاتي، إذ أصرّت على عدم تسمية نواف سلام، وفرضت خيار عدم التسمية الذي صبّ عملياً لمصلحة ميقاتي".

وبيّنت أنّ "أبرز ما أكدته الاستشارات أيضاً، هو الصعوبة الكبيرة التي سيواجهها ميقاتي في عملية التأليف، إذ أظهرت المواقف المعلنة بعد اجتماعات الكتل النيابية مع عون عدم وجود رغبة للتعاون مع ميقاتي، وتسليماً باستحالة تشكيل حكومة". وشدّدت مصادر الصّحيفة على أنّ "ميقاتي الذي أصبح اليوم رئيسَيْن، لتصريف الأعمال ولتشكيل حكومة جديدة، سيواجه بتعامل شرس من قبل الرئيس عون ورئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل. فهما سيُضّيقان هامش تصريف الأعمال عليه، ولن يقبلا بتوقيع حكومة لا تُهندس على خاطرهما".

وأكّدت أن "الكلام عن تأليف حكومة هو كلام سياسي رسمي، لأن الجميع يعرف أنه لن تكون هناك حكومة جديدة".
وذكرت مصادر مطلعة أن "ميقاتي، منذ تيقّنه بفوزه بالأصوات الكافية لتكليفه، باشر بإجراء اتصالات ظلّت بعيدة عن الأضواء مع عدد من المرجعيات في البلاد، لأجل البحث في إمكانية كسر المقاطعة ذات البعد الطائفي التي استشعرها من مواقف الكتل النيابية. وهو يتصرف بحذر إزاء امتناع جميع النواب الدروز ومعظم النواب المسيحيين عن تسميته، خشية أن يحول ذلك دون تشكيل حكومة تحظى بدعم كاف لبرنامج عمله، وخصوصاً أنه يعتبر أن إقرار الإصلاحات في المجلس النيابي والسير في برنامج العمل مع صندوق النقد، يحتاج الى غطاء وطني عام وليس الى غطاء قوى سياسية تقف الى جانبه".

وعلمت "الأخبار" أن "ميقاتي حاور "القوات" وسعى إلى حوار غير مباشر مع "التيار الوطني الحر" مُستعيناً بـ"حزب الله"، كما حاول الاستفادة من علاقة رئيس مجلس النواب نبيه بري الخاصة برئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، وأجرى اتصالات مع مرجعيات دينية؛ أبرزها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بهدف الحصول على تأييد لبرنامجه، عارضاً من جديد فكرة تعديل وزاري يسمح بدخول قوى جديدة الى الحكومة، ومكرراً استعداده لترؤس حكومة وحدة وطنية".

وكشفت أوساط ميقاتي أنه "حصل على دعم من ثنائي أمل وحزب الله، وعلى "بركة" البطريرك الماروني أيضاً، لكنه يعرف أن المفاوضات ستكون صعبة مع "التيار". وهو لا يعرف حتى اللحظة إذا كان موقف الاشتراكي والقوات نهائياً من عدم المشاركة في الحكومة وليس من عدم تسميته فقط".

لبنان: حراك مالي جديد يستهدف تصويب خطة التعافي الحكومية

أكد مسؤول مصرفي كبير لصحيفة "الشرق الأوسط"، أن "إقرار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ولو بالاستنتاج المبني على معطيات رقمية وموثقة، بمسؤولية الدولة المباشرة عن الفجوة المالية في ميزانية البنك المركزي التي تصل إلى نحو 62 مليار دولار، من شأنه إعادة تصويب قاعدة تحميل المسؤوليات بخلاف ما اقترحته الحكومة بشطب مبالغ من توظيفات المصارف وتحميلها مع مودعيها أعباء تغطية هذه الخسائر".

ورجح "حصول تفاعلات إيجابية في أسواق النقد والتعاملات المالية، في ظل تمديد مفاعيل التعاميم الخاصة بضمان تدفق السيولة بالدولار النقدي وبالليرة، إلى جانب التمسك بالدور المحوري للبنك المركزي في إدارة المبادلات اليومية عبر منصة "صيرفة"، علما بأن الأخيرة تعززت بتدابير تقلص من قدرات المضاربين وتجار العملات على استغلالها، ويجري ترجمتها بتراجع حجم العمليات إلى حدود 30 مليون دولار يوميا مع ثبات سعر صرف الدولار في المنصة دون 25 ألف ليرة لكل دولار".

وركّز المسؤول المصرفي على أن "تحديد نقطة بدء الانهيار بقرار الحكومة السابقة بتعليق دفع مستحقات سندات الدين الدولية (اليوروبوندز)، من شأنه فتح ملف شائك وكبير يتصل بالتوصيفات المؤذية التي لحقت بالمؤسسات المالية والمصرفية، وتصنيفها بـ"الزومبي"، بينما تثبت الوقائع الميدانية أنها، وبالتعاون الوثيق مع السلطة النقدية، نجحا في إدارة التعامل مع مشكلات جسيمة بنيوياً وخدماتياً على مدار نحو 3 سنوات متواصلة من الانهيارات، ووسط عجز الدولة بكل سلطاتها عن أي دعم أو فعل مساند، ولا سيما لجهة الإهمال المتعمد لأولوية إقرار قانون تنظيم ووضع ضوابط على السحوبات والتحويلات (كابيتال كونترول)، مما ساهم بتأجيج المواجهات بين البنوك وزبائنها".