فخامة الرئيس معاونو صاحب الفخامة، دولة رئيس مجلس النوّاب السّادة النوّاب، دولة رئيس مجلس الوزراء السادة الوزراء وكل مسؤول رسمي في الجمهورية اللبنانية أنتم بموجب أحكام الدستور اللبناني مؤتمنين على الجمهورية بكل مؤسساتها المدنية والعسكرية ومُلزمين القيام بالمهام المنوطة بكم دستوريًا. النظام السياسي Political System يمكن تعريفه أنه مصطلح النظم السياسية وهو أجزاء مترابطة مع بعضها البعض، وهذه الأجزاء تتفاعل فيما بينها ومن حيث المبدأ كل جزء من النظام يمكن أن تتصف بدرجة معينة من الإستقلال عن الأخرى المرتبطة بها. إنّ النظام أيُّها السادة هو محصلة الظروف والمبادئ السياسية التي تفرض إتّخاذ سلوك وظيفي تعقيبي في قرارات ملزمة بالمجتمع كليًا.

السّادة الموّقرون، تتجلى أهمية ممارستكم لكل مهامكم في عرض الحالة السياسية التي نعيشها مع هذا النظام المتآكل والمتضارب في الصلاحيات والمواقف. إنّ أسباب التآكل السياسي وتراجع الديمقراطية في لبنان هي الممارسة السياسية الكيديّة التي لا تلتزم من حيث المبدأ بما ينصّ عليه الدستور والقوانين المرعية الإجراء، لا بل وللأسف الشديد نلاحظ كلما غصنا في إستعراض موقف معين مزيدًا من الإجتهادات اللاقانونيّة، والتي لا تنسجم مع النظام الديمقرطي وتجنح نحو قراءة كيدية ذات مصالح خاصة على حساب المصلحة اللبنانية العليا.
السّادة الموّقرون، لقد حيّرتمونا في تصنيف أدائكم السياسي، حيث لم يُوّفق أي مرجع علمي في "علم ال​سياسة​" على تعريف المنظومة السياسية التي تنتهجونها لا في معاجم القانون الدستوري ولا في الأنظمة السياسية المطبقة في الدول الحديثة، ومن الملاحظ أن هناك العديد من الإلتباسات في الممارسة حيث يقرأ كل مسؤول منكم على هواه الدستور، وتتضارب الصلاحيات ويموت المواطن جوعًا ويفتقر الوطن إلى أبسط الحقوق المعترف بها دوليًا، حيث لا كهرباء، لا دواء، لا مياه، لا مستلزمات طبيّة، لا تعليم ثانوي وجامعي، لا وظائف، لا وسائل إتصال، واللائحة تطول...
السّادة الموّقرون، نعم الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة على ما جاء في مقدمة الدستور (الفقرة د) ، والنظام قائم في لبنان على مبدأ فصل السلطات (فقرة ه)،وعلى مبدأي العدالة الإجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل (فقرة ج)، ولكن أين نحن من كل هذا؟.
السّادة الموّقرون، العالم "Harold Lasswell" يُعرف النظام السياسي بأنه أهم ظاهرة سياسية يتُّم بواسطتها تحديد من يحصل على ماذا ومتى وكيف؟ كما يختزله في بعده الوظيفي وينهج منهجًا سلوكيًا حين يؤكد على أن تحليل النظام والسياسات يتّطلب التعرّف على طبيعة النخبة داخل النظام السياسي. من هنا نلاحظ في حال أردنا تطبيق هذه النظرية أن لا نخبة حاكمة والعفو من الجميع، لا بل مجموعات مرتهنة لهذا الزعيم أو ذاك تأتمر به وتنفذ طلباته دونما طرح أي سؤال، وهذا هو السبب الجوهري في فشل هذه النظام الذي تتّبعونه منذ إستلامكم للسلطة، لقد جيّرتم البلد شعبًا ومؤسسات بالجلمة للغريب من أجل تبوئكم على كراسٍ فارغة وأضحيتم ألعوبة في أيدي لعبة الأمم، وآسفاه على واقعكم المرير والذي إنعكس سلبًا علينا. السّادة الموّقرون، يقول أرسطو "التقيُّد بالدستور في الحياة ينبغي ألاّ يُعتبر عبودية ، بل نجاة وخلاص"... ما هالني كمواطن سكن الغربة ليعتاش ولينظّم نفسه وليبني عائلة بخوف الله، وكإنسان تعلّق بوطنه الأم وأحبّة حافظًا وصايا عائلته في الكرم والوفاء، هالني هذا الواقع المرير الذي دفعني إلى التعجُّبْ والريبة لأنّ أغلبية اللبنانيين يُعانون من عدم إلمام ومن جهل كامل، لا بل حتى عميق بالدستور اللبناني الذي يحكم الحياة السياسية اللبنانية، وبإعتقادي أنّ سبب هذا الجهل هو لإخفائكم لأغلب الحقائق ولحجبها عن الناس والأدلّة كثيرة، ويكفي التركيز على الخطابات التي تطلقونها كل يوم لتضليل الرأي العام، وأنتم في الخفاء متضامنون مع بعضكم البعض وتكفي الإشارة إلى القانون الإنتخابي، الذي إبتدعتموه للسيطرة على كل مفاصل البلاد، وأقلّ ما يُقال فيه أنكم فصّلتموه على قياسكم وبالتالي أحكمتم السيطرة المطبقة على البلاد للمرة الثانية، وغششتم المراجع الدينية والسياسية وأوهتموهم أنه "القانون الأفضل" من هنا كانت القناعة لدّي بأنّ شعبي وبكل تكاوينه يفتقر إلى الوعي السياسي.
السّادة الموّقرون، المسؤول الرسمي في النظام السياسي اللبناني وفي كل الأنظمة السياسية الأخرى له العديد من الإشكاليّات الدستورية، ولها إمتداداتها الواسعة التي تشمل مختلف نواحي الحياة الدستورية والسياسية والإدارية والإجتماعية في الدولة. كثيرة هي الأبحاث التي نجريها تباعًا ضمن مكاتبنا في عالم الإنتشار وبالتنسيق المباشر مع مكتبنا الأمّ في لبنان حول البحث عن تنظيم السلطات ودورها. من المتعارف عليه أنّ السلطة تولي الإهتمام الكبير في تسيير دفّة الحكم التي تمكنها من تقرير السياسة العامة للدولة وإدارة المرافق والإدارات ودور وصلاحيات كل مسؤول وفقًا لتراتبيته وكذلك مسؤوليته السياسية.
السّادة الموّقرون، جملة أسئلة تثار في هذه الأيّام في الواقع أثبتت تجربتكم السياسية أنّ ثمة مواقع نفوذ تستغلّونها وفقًا لمصالحكم الطائفيّة والمذهبيّة، وهي بالتأكيد ليست مواقع طبيعية دستوريّة، بل بالأحرى مواقع نفوذ لكم ولسياساتكم وهي محض طائفيّة محصّنة بواقع دكتاتوري مطبق جعلها بمصاف القواعد الدستورية... لقد إنقلبتم على الدستور وخنتم الأمانة وفرّطتم بالسيادة والنصوص الدستورية والقوانين المرعية الإجراء.
السّادة الموّقررون، نعم نحن أمام حالة سياسية مفسدة وعفوًا لهذا التوصيف، وإنّ إستعراض ما يتضمنه القانون الدولي والمحلي والمشار إليهما من احكام موضوعية تحدِّد الأفعال التي ترّتِبْ المسؤولية في حق القائمين على شؤون البلاد يكشف عن مفهوم القانون اللبناني لِما يُعّد من أكبر حالات الفساد السياسي، التي تقتضي مساءلتكم وفقًا للأصول امام جهة قضائية لبنانية–دولية لإحقاق الحقّ، ولأنكم أهملتم مسؤولياتكم المنوطة بكم دستوريًا لناحية تسليم السّيادة وعدم المحافظة عليها برًا وبحرًا وجوًا، ولإهمالكم ممارسة العمل السياسي وفقًا للأصول وبالتالي يجوز القول: لقد خنتم الأمانة.

*سفير الجمعية العالمية لحقوق الإنسان، الموّدة