لم تحجب زيارة الرئيس الاميركي جو بايدن الى منطقة الشرق الاوسط، في اول زيارة رسمية وترقب نتائجها، الاهتمام الفلسطيني في لبنان عن جملة من الملفات الساخنة ما زالت تؤرق القوى الفلسطينية الوطنية والاسلامية ارتباطا بـ"الاونروا"، في ظلّ العجز المالي المزمن واعلان الولايات المتحدة الاميركيّة تقديم تبرع بقيمة 200 مليون دولار، ومع التراجع الملحوظ في تقديم الخدمات واعداد الموظفين معا، ومع اعلان الوكالة عزمها اجراء مسح جديد وإعادة تقييم برنامج شبكة الأمان الاجتماعي (الشؤون الاجتماعية) لزيادة اعداد حالات العسر الشديد بما يتناسب وتداعيات الازمة اللبنانية الخانقة.

اجراء المسح الذي سيتناول لاجئي فلسطين في لبنان والنازحين من سوريا اثار تساؤلات في الاوساط الفلسطينية السياسية والشعبية وردود فعل غاضبة ورافضة له معا،نظرا للكثير من الغموض الذي يكتنفه، بخلاف المرات السابقة حيث كانت المسوحات والدراسات التي تقوم بها "الاونروا" موضع ترحيب من قبل اللاجئين ومرجعياتهم السياسية المختلفة، كونها كانت تؤسس لاستراتيجيات عمل "الاونروا" المستقبلية وتحاكي واقعهم ومشاكلهم ومطالبهم للبحث عن سبل معالجتها وتحسين ظروف عيشهم.
وتؤكد مصادر فلسطينية لـ"النشرة"، ان اعلان الاونروا عزمها القيام بمسح جديد جاء تحت وطأة الضغوط وتصعيد التحركات الشعبيّة ضد قسم "الشؤون الاجتماعية" في المخيمات وخاصة عين الحلوة، الذي يقوده "الحراك الفلسطيني الموحد المستقل"للضغط على رئيسه وإدارة الاونروا لإعادة تقييم البرنامج ورفع أعداد حالات العسر الشديد التي تستفيد منه دورياً كل ثلاثة اشهر، على قاعدة ان غالبية العائلات الفلسطينية باتت بحاجة الى مساعدات مع استفحال الازمة اللبنانية المعيشية والاقتصادية، ما دفع وكالة "الاونروا"الى اصدار بيانتتعهد فيهباجراء مسحٍ ومراجعة التقييم وستعلن لاحقاً فتح باب تقديم الطلبات، إلا ان ذلك لم يقنع العائلات التي تعتبر "الاونروا" مقصرة في رعايتها في ظل الفقر المدقع ونخشى دائماً من المماطلة والتسويف.
خلال السنوات السابقة وتحديدا من العام 2010 وحتى الآن، انجزت الوكالة وغيرها من المؤسسات الاحصائية خمسة مسوحات قدمت تقييماعن واقع اللاجئين الاقتصادي والاجتماعي، ومنهادراستان تم انجازهما بالتعاون بين الاونروا والجامعة الاميركية في بيروت بين اعوام 2010 و2015 كشفت عن ارقام مخيفة عن واقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والنازحين من سوريا. ومنها "التعداد العام للسكان والمساكن في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، الذي أجرته "لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني" بالشراكة مع إدارة الإحصاء المركزي اللبناني والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني العام 2017، الذي حسم بأن العدد الفعلي للاجئين الفلسطينيين في لبنان يبلغ 17442ألف شخص فقط، وليس نصف مليون، وقدم ايضا ارقاما صادمة حول الحالة المعيشية لهم. ومنها مسح القوى العاملة والاحوال المعيشية للاسر داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان الذي انجز عام 2019 من قبل ادارة الاحصاء المركزي اللبناني. ومسح او دراسة اجرتها الاونروا عام 2021 لكنها لم تنشر نتيجتها بعد.
ويقول مسؤول "دائرة وكالة الغوث" في "الجبهة الديمقراطية" فتحي كليب،لو وضعنا الدراسات والمسوحات السابقة جانبا، فان ما اعلنته الوكالة مؤخرا يعتبر كافيا لتطوير المعايير التي على اساسها تعتمد العائلة كمستحقة للدعم والمساعدة. فنسبة الفقر، كما اعلنتها الاونروا، بين اوساط اللاجئين الفلسطينيين في لبنان 73 بالمائة، وفي اوساط النازحين من سوريا تزيد عن 87 بالمائة، وعلى هذين المعطيين، وغيرهما، استندت الوكالة في اطلاق النداء الطارئ في كانون الثاني 2022 لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين والمهجرين، بينما ارقام وكالة الغوث حول تعاطيها مع اوضاع الفقر يبدو مستغربا.
ويضيف "على سبيل المثال بلغ عدد الحالات المصنفين ضمن برنامجشبكةالأمانالاجتماعي عام 2017 حوالي 62 الف، ورغم المعطيات السابقة التي اعلنتها الاونروا عن الفقر في لبنان فقد انخفض عدد المستفيدين من البرنامج عام 2020 ليصل الى حوالي 60 الف حالة، ما يطرح اكثر من علامة استفهام حول موضوعية المعايير المعتمدة من قبل "الاونروا".

وطالب كليب "الاونروا"بتدارك حالة الاحتقان الشعبي المتعاظم جراء الواقع الذي وصلت اليه خدماتها بنتيجة الازمة المالية التي باتت تهدد النسيج الاجتماعي والوطني الفلسطيني، وتنذر بتداعيات ستطال الجميع، فإن الامل أن تنعكس نتائج المسح القادم ايجابا على اللاجئين والنازحين، سواء بالعمل على رفع أعداد المستفيدين من برنامج الأمان الاجتماعي ورفع قيمة المساعدة الشهرية للاجئين الفلسطينيين من سوريا وتوزيعها في موعد شهري ثابت ومحدد، او لجهة تسهيل إجراءات التسجيل للعائلات الجدية حيث تحرم التعقيدات البيروقراطية الكثير من العائلات المحتاجة من حقها بالتسجيل والحصول على المساعدة، والعمل على شمول لبنان ببرنامج الطوارئ المعمول به في فلسطين وسوريا باعتبار المخيمات والتجمعات الفلسطينية باتت مناطق منكوبة تحتاج لخطة طوارئ عاجلة وشاملة.