أكّدت مصادر مطلعة لصحيفةالأخبار، أن الأجواء كانت «إيجابية وودّية» في اللقاء الذي جمع رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط بوفد من حزب الله ضمّ المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل ومسؤول لجنة الارتباط والتنسيق وفيق صفا، في حضور الوزير السابق غازي العريضي والنائب وائل أبو فاعور، والذي استمر حوالي خمسين دقيقة. وكان «الطرفان واقعيْين في مقاربتهما للأمور، مع التسليم بوجود شبه استحالة في الاتفاق حول بعض القضايا»، لكن «هناك إدراك جدي لضرورة إبقاء قنوات التواصل مفتوحة خصوصاً أن اللحظة حرجة جداً».

بحسب المصادر، ركّز جنبلاط على ملف الانتخابات الرئاسية، فكرر موقفه بضرورة انتخاب رئيس يمثل الحدّ الأدنى من التوافق ولا يكون استفزازياً لأحد، وهو ما أيده وفد الحزب الذي اعتبر أن «الأمر بحاجة إلى التشاور بينَ الأطراف الأساسية والتفكير سوياً خصوصاً في ظل الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على لبنان»
واستفسر جنبلاط حول دعوة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، في ذكرى عاشوراء، إلى تشكيل حكومة حقيقية كاملة الصلاحيات تتحمل المسؤوليات في حال الشغور الرئاسي، وسأل ما إذا كان لدى الحزب مؤشر على عدم انتخاب رئيس للجمهورية، فأكد الخليل «أننا نسعى للإثنين ولا نريد الفراغ في أي من المؤسسات».
وأبدى جنبلاط اهتماماً كبيراً بملف الترسيم، سائلاً عمّا إذا كانت المسيّرات الثلاث التي أطلقت فوق سفينة التنقيب في الثاني من تموز الماضي رسالة إيرانية لتحسين شروط التفاوض حول الملف النووي، فجاءه الجواب بالتأكيد أن «إيران ليست بحاجة إلى مسيّرات لتحسين موقفها، وهذه المسيرات هي لتحسين موقع لبنان في عملية التفاوض البحري والضغط من أجل السماح له باستخراج النفط والغاز والاستفادة من ثروته. عندها سأل جنبلاط: «هل نصل إلى الحرب؟»، فكان الرد: «إذا أصرّت إسرائيل على حرمان لبنان من حقه ومنعت عنه ثروة قد تكون خشبة خلاص للبلاد، فلن نموت في الطوابير. وكل الخيارات موضوعة على الطاولة».

جنبلاط يسأل حزب الله عن الرئاسة والترسيم والكهرباء

بحسب المعلومات المتوافرة لصحيفةاللواء، فإن جنبلاط طرح اسئلة حول امكانية التفاهم حول رئيس الجمهورية، من غير 8 آذار، ويمكن ان يقبل به الفريق الآخر.. ومن اسئلة جنبلاط المدى الذي يمكن ان يذهب اليه ترسيم الحدود، وكيف يمكن الاستفادة من الفرصة المتاحة، فضلا عن امكانية التعايش مع وضع يجري فيه فصل الحياتي عن السياسي والاستراتيجي.

و اعتبرت مصادر سياسية ان لقاء جنبلاط مع وفد حزب الله، حرك الساحة السياسية من جديد، بعد الجمود التي سادها، قبل الانتخابات النيابية الاخيرة وبعدها، واستفحال الخصومة السياسية بين مختلف الاطراف، وفتح الباب امام البحث حول الاوضاع العامة، ولا سيما منها التدهور والفوضى والانهيار المالي والاقتصادي والمعيشي الحاصل وسبل المعالجة بشكل عام، والانتخابات الرئاسية على وجه الخصوص ايضا.

وقالت المصادر انه بالرغم من عموميات النقاش بمواضيع البحث، وضرورة استبعاد كل ما يوتر الوضع وخصوصا في موضوع ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، ورؤية كل طرف لكيفية ملاقاة المرحلة المقبلة، الا ان كل طرف طرح وجهة نظره من القضايا المطروحة وكيفية مقاربتها، وكان تبادل وجهات النظر، حول الاستحقاق الرئاسي، ومواصفات الرئيس الجديد، لكي يكون مقبولا من اكثرية الاطراف، ويتمكن من القيام بالمهمات المنوطة به لانقاذ لبنان وجمع اللبنانيين من حوله.

واستنادا الى المصادر المذكورة، فإن اللقاء انتهى الى الاتفاق على معاودة البحث في المواضيع المطروحة لاحقا، بعد عرض خلاصة ما جرى مع قيادة الحزب، فيما لوحظ ان النقاش الذي تناول الاستحقاق الرئاسي، ركز على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري خشية الفراغ ومؤثراته السلبية على الوضع العام، بعدما وصلت الامور الى الوضع الكارثي الذي لا يحتمل مزيدا من الانقسام والخلافات السياسية، بينما بقيت مواصفات الرئيس المقبل تميل إلى تحقيق تفاهم مقبول حوله، في ظل انقسام معظم القوى السياسية، وعدم وجود تكتل يمثل الاكثرية، لايصال من يرشحه للرئاسة الاولى.