رجّحت اوساط سياسية مطلعة لـ "الجمهورية"، الّا يُسفر الحراك المتجدد على المسار الحكومي الى نتائج فورية، مستبعدة ان تسفر زيارة ميقاتي الأخيرة لقصر بعبدا الى إنهاء المأزق الحكومي في وقت عاجل.

وأبدَت هذه الاوساط خشيتها من ان تكون محاولة الخرق الأخيرة مجرد عملية إلهاء بغية الايحاء بأنّ هناك مسعى جديا للتشكيل ولرفع المسؤوليات في التقصير او العرقلة من هذا الجانب او ذاك.

الدولار الجمركي يُجنِّن الأسعار

استغربت الاوساط نفسها طريقة التعاطي الرسمي مع ملف الدولار الجمركي، وتقاذف المسؤوليات من جهة الى أخرى، تهرّباً من مواجهة الحقائق. واشارت الى ان القوى السياسية لا تزال تتصرف إزاء هذا الملف استنادا الى حسابات شعبوية وكأن الانتخابات النيابية لم تحصل، مشيرة الى ان هناك ضرورة كما يبدو للفت انتباه تلك القوى الى انّ الانتخابات انتهت وان هناك قرارات صعبة يجب اتخاذها لمواجهة الازمة وتداعياتها. وشددت الاوساط على أن نحو 80 في المئة من السلع التي تهم المواطن لا يشملها رفع الدولار الجمركي، وأن الـ 20 في المئة المتبقية تتضمن في معظمها السيارات والكماليات، معتبرة انه أصبح مُلحاً اتخاذ هذا القرار لتغطية جزء من النفقات الضرورية للدولة.

الليرة اللبنانية إلى أدنى مستوياتها والدولار يتجاوز 33 ألفاً

سجّل سعر صرف الدولار ارتفاعاً جديداً، أمس، بحيث تجاوز الـ33 ألف ليرة في السوق السوداء ما انعكس إرباكاً في الأسواق، حيث يعمد التجار كالعادة إلى رفع أسعار المنتجات الاستهلاكية والغذائية فيما يسارع عدد كبير من اللبنانيين إلى شراء ما توفّر لهم منها قبل تسجيل مستوى ارتفاع أكبر للأسعار.

وتعزو مصادر مالية ومصرفية لـ "الشرق الأوسط"، إعادة تأجيج المضاربات على الليرة في الأسواق النقدية غير النظامية إلى عوامل التحفيز التي أوجدتها الحكومة بذاتها عبر تضخيم الكتلة النقدية بالعملة الوطنية.

وتوضح: «يشمل الضخ النقدي المضاعف الزيادات الاستثنائية على الرواتب والأجور لنحو 330 ألفاً من الموظفين المدنيين والعسكريين ونحو 130 ألفاً من المتقاعدين، فضلاً عن المساعدات الاجتماعية وبدلات النقل والحضور التي قررتها الحكومة لموظفي القطاع العام»، مشيرةً كذلك إلى «تواصل الضغط من النقابات والهيئات التمثيلية في القطاع العام، وفي مقدمهم القضاة وأساتذة الجامعة اللبنانية وسائر موظفي الإدارات العامة وسواهم، بغية تحصيل زيادات إضافية».
وتربط المصادر كذلك هذا الارتفاع ببدء الحديث عن الدولار الجمركي، وتقول: «كما ساهم في تفعيل المضاربات التوجه الرسمي لمضاعفة سعر الدولار الجمركي من 1515 ليرة إلى 20 ألف ليرة دفعة واحدة، وسط إقرار مسبق بالعجز عن ضبط فلتان أسعار الاستهلاك وحماية السلع غير المشمولة بالتعديل الكبير لاحتساب رسوم الاستيراد والجمارك. فضلاً عن العجز المشهود في وقف التهريب عبر الحدود البرية».