أكّد الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد ​حسن نصرالله​، في ما يخصّ ملف ​ترسيم الحدود البحرية​، أنّ "لبنان​ أمام فرصة ذهبيّة تاريخيّة قد لا تتكرّر، وهذه فرصتنا الوحيدة أن يتمكّن لبنان من استخراج ​النفط والغاز​، من أجل معالجة أزماته الاقتصاديّة والمعيشيّة والحياتيّة"، مبيّنًا أنّ "المسؤولين الصّهاينة قالوا إنّ الاستخراج من حقل ​كاريش​ سيحصل في أيلول. وبعدها أتى أيلول، وأعلنوا أنّهم أجّلوا الاستخراج من كاريش".

وأوضح، في كلمة له خلال إحياء أربعينيّة الإمام الحسين، في بعلبك، أنّ "سبب التّأجيل ليس مهمًّا، بل المهم ألّا يحصل استخراج للنفط والغاز من حقل كاريش المتنازع عليه، إلى حين ترسيم الحدود البحريّة، قبل حصول لبنان على مطالبه المحقّة، الّتي لسنا نحن من حدّدها؛ هذا شأن ​الدولة اللبنانية​". وجزم أنّ "الخطّ الأحمر هو بدء استخراج النّفط والغاز من كاريش. لا يمكن أن نسمح بالاستخراج من حقل كاريش قبل حصول لبنان على مطالبه".

وكشف السيّد نصرالله "أنّنا منذ أيّام بعثنا برسالة غير علنيّة للجانب الإسرائيلي وقلنا إنّه إذا بدأ الاستخراج من كاريش، فمعنى ذلك أنّ الإشكال بدأ، فحصل توضيح علني من الإسرائليّين بأنّ ما يحصل هناك ليس استخراجًا للنّفط والغاز ولا ضخًّا، بل تهيئة الأنابيب"، مشيرًا إلى أنّ "هدفنا أن يتمكّن لبنان من استخراج النّفط والغاز، "بدنا ناكل عنب".

وشدّد على أنّ "كلّ تهديدات العدو لن تؤثّر علينا ولا تهزّ شعرةً من لحيتنا، ونحن لسنا جزءًا من المفاوضات، بل نواكب المفاوضات الّتي تقوم بها الدّولة اللّبنانيّة، وعيننا وصواريخنا على كاريش؛ إذا فُرضت المواجهة فلا مفرّ منها".

من جهة ثانية، لفت إلى أنّ "القرار الأخير بشأن "​اليونيفيل​" هو اعتداء وتجاوز على السّيادة اللّبنانيّة، وعلامة من علامات ترهّل الدّولة وغيابها"، مركّزًا على أنّ "مَن فعل ذلك من اللّبنانيّين إمّا جاهل أو متآمر، لأنّ هذا القرار يفتح الباب أمام مخاطر كبيرة في منطقة جنوب الليطاني، وليست من مصلحة لبنان على الإطلاق".

وبما يخصّ ملف الحكومة، أعرب نصرالله عن أمله أن "يتمكّن رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة المكلّف من تشكيل حكومة في وقت قريب إن شاء الله، ولدينا آمال كبيرة في هذا المجال، ويجب حُكمًا أن تُشكَّل حكومة"، مبيّنًا "أنّنا لا يجب أن نصل إلى وقت، يكون هناك فراغ رئاسي لا سمح الله، وحكومة تصريف أعمال، وينقسم البلد حول مدى صلاحيّات هذه الحكومة". وذكر أنّ "المسؤوليّة تتطلّب من الجميع التّنازل منة هنا وهناك لتشكيل حكومة في الأيّام القليلة المقبلة".

إلى ذلك، أكّد "أهميّة إجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده الدّستوري"، معلنًا تأييده "الدّعوات إلى الاتّفاق حول رئيس، وأن تكون هناك لقاءات للحوار بعيدًا عن التّحدّي والفيتوهات المسبقة".

أمّا تعليقًا على الأحداث الّتي شهدتها ​المصارف​ في الأيّام ألخيرة، فرأى أنّ "المعالجة الأمنيّة فقط لا تكفي، بل هناك ضرورة لإنشاء خليّة أزمة وطوارئ حقيقيّة، لإيجاد حلول لهذه المسألة".

وأفاد الأمين العام لـ"حزب الله" بأنّ "العدو الإسرائيلي كان من المشاركين في ​مجزرة صبرا وشاتيلا​، ولكنّ المنفّذين الأساسيّين كانوا من الجهات اللّبنانيّة المعروفة، الّتي كانت متعاونة مع العدو الإسرائيلي ومتحالفة معه في اجتياح 1982"، مشيرًا إلى أنّ "عدد شهداء تلك المجزرة، بلغ بحسب بعض الإحصاءات الرّسميّة نحو 1900 شهيد لبناني، وما يقارب 3500 شهيد فلسطيني، وما بين 300 إلى 500 مفقود الأثر".

وشدّد، على أنّ "مجزرة صبرا وشاتيلا قد تكون أكبر وأعظم وأبشع مجزرة ارتُكبت في تاريخ الصّراع العربي- الإسرائيلي، أعظم مجزرة ارتكبتها جهات لبنانيّة بالتّعاون مع العدو الصّهيوني". ولفت إلى أنّ "منذ مدّة، صدرت نغمة جديدة هي: هذا لبنانهم وهذا لبناننا. ونحن نقول للّذين ارتكبوا مجزرة صبرا وشاتيلا: هذا بعضٌ من لبنانكم، بعض ممّا اقترفته أيديكم، هذه صورتكم الحقيقيّة". واعتبر أنّ "ثقافة الموت هم الّذين ارتكبوا مجزرة صبرا وشاتيلا، وثقافة الحياة هم الّذين حرّروا الجنوب ودخلوا إلى السّياج الحدودي ولم يقتلوا دجاجة".