اكثر من ٢٠٠ ألف موظف هو عدد العاملين في القطاع العام في لبنان.

نسبة 60 % منهم تعمل في الأسلاك العسكرية والأمنية والـ 40% المتبقية تتوزع على الوظائف المدنية.

نعم، تخيلوا أن الهيئة التعليمية الرسمية تتألف من حوالي 45075 أستاذاً بينما يبلغ عدد المستخدمين والموظفين والأجراء والمتعاقدين حوالي 37181 موظفاً.

كل هذه الأعداد المخيفة الناتجة عن إرتكابات سياسية وممارسات تنفيعية بحتة، هي في بلد تؤكد فيه كل الدراسات أن حاجته الوظيفية في السلكين العسكري والمدني يجب أن تقل عن 150 ألف شخص وهذا ما يضعه صندوق النقد الدولي على رأس لائحة شروطه لمساعدة لبنان على الخروج من الإنهيار.

إذاً الفائض الوظيفي في القطاع العام يقدر بعشرات الآلاف وهؤلاء يجب التخلي عنهم بينما يعجز المسؤولون الفاشلون عن المُسمّاة دولة لبنانية عن نقل 150 فقط موظفاً من هذا الفائض الى 3 مؤسسات حيوية وأساسية، هي اليوم شبه مشلولة بسبب النقص الوظيفي الذي تعاني منه إما بسبب التقاعد وإما بسبب ملاحقة القضاء اللبناني وتحديداً النيابة العامة الإستئنافيّة في جبل لبنان للعشرات من الموظفين بتهم فساد وتلقي رشاوى وإثراء غير مشروع.

نعم، صدّقوا أن المطلوب هو فقط نقل 150 موظفاً من الإدارات والمؤسسات العامة وذلك بعد تدريبهم على مهامهم الجديدة، وبعدها يمكن إنتشال النافعة والدوائر العقارية في جبل لبنان إضافة الى المؤسسة العامة للإسكان من التخبط التي تعاني منه.

ففي الدوائر العقارية شبه المشلولة في جبل لبنان بسبب الملاحقات القضائية، والتي تدر على الخزينة عشرات الآلاف من المليارات سنوياً، ما هو مطلوب فقط هو قرابة 50 موظفاً لاعادة الحياة كما يجب الى أمانات السجل العقاري في جبيل وكسروان والمتن وبعبدا وعاليه والشوف، علماً أن إقفال هذه الدوائر لفترة سنة ونصف تقريبًا حرم الخزينة من إيرادات تفوق الـ10 آلاف مليار ليرة أي ما يعادل الـ100 مليون دولار.

الوضع في النافعة بين الدكوانة وجونية والأوزاعي، مشابه تماماً للشلل المتفشي داخل الدوائر العقارية والحاجة الوظيفية هي ذاتها تقريباً إذ أن القيمين على هيئة إدارة السير ومصلحة تسجيل السيارات، ليسوا بحاجة الى أكثر من 50 موظفاً كي تعاد الأمور الى ما كانت عليه قبل الملاحقات القضائية والإقفال، وعلى رغم كل المناشدات والصرخات التي يطلقها المدير العام بالتكليف المحافظ مروان عبود ورئيس مصلحة تسجيل السيارات بالتكليف، لا حياة لمن تنادي لدى المسؤولين المعنيين.

أما في المؤسسة العامة للإسكان حيث تتراكم الملفات بعشرات الآلاف وقد وصل عددها الى 45 ألف ملف بسبب تهافت الأكثرية الساحقة من المواطنين على تسديد قروضهم السكنية المدعومة، فحدث ولا حرج. هناك في مبنى المؤسسة القائم في منطقة العدلية والذي لا يستقبل مراجعات المواطنين إلا يوم الأربعاء فقط، أدى النقص الوظيفي الناتج عن تقاعد عدد كبير من الموظفين من دون تعبئة فراغهم، الى شلل نصفي لعمل المؤسسة التي يرأسها المدير العام روني لحود، الّذي لن يتمكن من تسريع الملفات المتراكمة والتي سيحتاج إنجازها الى سنوات وسنوات، إلا إذا دعمته الإدارة بخمسين موظفاً.

نعم 150 موظفاً فقط من الفائض الوظيفي، بإمكانه تسريع الكثير الكثير من معاملات المواطنين ودعم الخزينة العامة بمئات الملايين من الدولارات التي لبنان بأمسّ الحاجة اليها، هذا إذا كنتم تريدون فعلاً بناء دولة ومؤسسات لكنكم لا تزالون بعيدين كل البعد عن هذا الهدف.