بإستثناء الموقف الصارم والحازم من تصريح ألموفد الأميركي توم براك المهين في حق الصحافيين والاعلاميين اللبنانيين في القصر الرئاسي، الذي صدر عن نقابة محرري الصحافة اللبنانية لم نشهد موقفا مماثلا من نقابة الصحافة التي تلطت بالتصريح الصادر عن القصر الجمهوري، الذي اكتفت بتأييد المضمون على الرغم من انه خلا من الإشارة لبراك، ولم يكن البيان الصادر عن مكتب وزير الاعلام (وليس وزير الاعلام على اساس أنه خارج لبنان وليس على المسافر حرج). لكن أكثر ما لفت المراقبين هو الصمت المطبق لجمعيات تدعي الدفاع عن حريات الصحافيين وكرامتهم مثل: نقابة الصحافة البديلة التي بدلت اسمها كما تبدل عارضات الازياء فساتينها إنفاذا للهيئات المانحة المجهولة المصدر والغاية، وجمعية سمير قصير المموّلة من الاتحاد الاوروبي بهدف متابعة قضايا الحرية والمحافظة على كرامة الصحافة وأهلها. وينطبق على هاتين الجمعيتين قول: "مرتا مرتا مهتمة بأمور كثيرة والمطلوب واحد". وهناك على الطريق ما هب ودب من الجمعيات التي لم تنبس ببنت شفة مثل جمعية "مراسلين بلا حدود" عبر ممثليها في لبنان، وجمعية "صحافيون من أجل الحرية"، وسواهم من الذين يتنفسون ليكون له في كل عرس قرص، لكنهم يخافون عندما يتعلق الأمر بشخص من مستوى توم براك، فيتغاضون متظاهرين بانهم لم يسمعوا ولم يروا: "صم، بكم، عمي نعم قسمت لهم نعم".
عند الامتحان يتبين الزائف من الاصيل. لا نورد ذلك للتهليل لنقابة المحررين، فهي قامت بواجبها البديهي في الدفاع عن كرامة الصحافيين والاعلاميين، أما السؤال: ماذا فعلت الجمعيات التي تفيد من دعم الخارج لها مقابل إصدار بيانات بصياغات معينة تنفيذا لهذه الأجندة أو تلك. ماذا كان موقف "جمعية سكايز-عيون سمير قصير" التي كانت وما فتئت تلقي الدروس بالحرية وصون حقوق الصحفيين المهنية، من مقاهي الجميزة، والنقابة "البديلة" التي تسلقت الدرج إلى جمعيات تخريبية تمول للتعكيس على النقابات الوطنية تحت شعار الثورة والتغيير، بـ"إرادة" لا تلين! ماذا فعلت جمعيات تعمل من أجل "حرية الصحافيين" سوى التصويب على كل من يقف على طرف نقيض مع "السياديين" او من المفترض انهم سياديون بعدما استقالوا من مهماتهم في ديوانية "الممانعة"، عدا جوقة المحللين الاستراتيجيين الذين لا يفقهون من الاستراتيجيا إلا لفظتها.
صمت الصحفيين إزاء إهانة براك لهم، وهو على بضعة سنتمترات منهم، يدفعنا إلى الحزن وللاسف والى الترحم على الزمن "يللي فات... ويللي أصبح ذكريات".
هذا الواقع الذي يرسف فيه الصحافيون والاعلاميون يجعلنا نقول "بدها قياس، يا الياس".



















































