يقول خصوم حزب الله أن خطاب رئيس المجلس النيابي نبيه بري الأخير، بكل ما حمله من تصعيد، لن يتمكن من إقناع أحد بجدوى الحوار بخصوص السلاح. القوى المعارضة للحزب تبدو أكثر تصلباً هذه المرة، إذ تعتبر أن التجربة الماضية بالحوار أثبتت عقمها، من جلسات 2006 إلى طاولات الحوار المتعاقبة، وبالتالي لا بد من تجربة "الدولة" هذه المرة.
مصادر نيابية معارضة لحزب الله تكشف عبر "النشرة" أن "الحوار مع الحزب لم يعد ممكناً بعد عدوان أيلول 2024، لأن المطلوب واضح وبسيط، وهو تسليم السلاح إلى الدولة اللبنانية من دون شروط مسبقة". وتضيف: "ما يطرحه بري لا يعدو كونه محاولة لإضاعة الوقت. التجارب السابقة علّمتنا أن الحزب يدخل إلى الحوار بوجه، ويخرج بوجه آخر، فيما البند الوحيد الثابت هو تمسكه بسلاحه".
وفق هذه المصادر، مجلس الوزراء كان قد خطا خطوة "تاريخية" في 5 آب الماضي حين أقر مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة. وتعتبر أن هذا القرار لا يرتبط بورقة الموفد الأميركي ولا بموقف إسرائيل، بل بمصلحة وطنية لبنانية صرفة، وبواجب دستوري لا يجوز التراجع عنه. وتوضح: "المطروح اليوم هو الاستمرار في المسار الذي بدأ، أي مناقشة خطة الجيش في جلسة الجمعة واتخاذ القرارات اللازمة للشروع بالتنفيذ، فالعودة إلى الوراء عبر إطلاق مسارات حوارية جديدة يعني ببساطة نسف ما تحقق وإعادة إنتاج المراوحة".
من وجهة نظر هذه القوى، "المطلوب هو التنفيذ لا التنظير". وبحسبها، "الجيش هو الجهة الشرعية الوحيدة المخوّلة أن تحمل السلاح وتبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، أما أي حديث عن حوار أو تفاهمات جانبية فهو بمثابة محاولة لشرعنة السلاح غير الشرعي وتمديد عمر الأزمة".
لا ترى المصادر المعارضة لحزب الله أنّ تطبيق خطة حصر السلاح بيد الجيش اللبناني سيؤدي إلى صدام بين الجيش وحاملي السلاح، لأن لا مصلحة لأي طرف بأن يقع مثل هذا الصدام، كما أن التخويف المستمر بحرب أهلية سقط ولم يعد يجدي نفعاً، فاليوم هناك حكومة يشارك بها حزب الله أخذ قرار حصر السلاح بيد الدولة، وعلى الجميع التقيد بذلك أن إعلان خروجهم من الحكومة ورفضهم لمنطق الدولة.
في المقابل، مصادر قيادية في الثنائي الشيعي ترى أن موقف المعارضة "يخدم أجندة خارجية أكثر مما يخدم مصلحة لبنان". وتقول لـ"النشرة": "من يرفض الحوار إنما يجرّ البلاد إلى حافة الانفجار، فالسلاح ليس ملفاً يمكن حسمه بقرار حكومي أو بضغوط دولية، بل يحتاج إلى تفاهم داخلي وحوار وطني يراعي التوازنات ويأخذ في الاعتبار المخاطر الإسرائيلية المستمرة".
الانقسام الحاد بين الموالين والمعارضين يعكس صورة أوسع للأزمة السّياسية التي يعيشها البلد. الحكومة معلّقة بين ضغوط الداخل وتشدد الخارج، المجلس النيابي عاجز عن إنتاج توافق، والمؤسسات مهدّدة بالشلل عند أيّ انسحاب أو مقاطعة، وفي ظلّ هذا المشهد، تبدو مبادرة بري محاولة لتأجيل الانفجار، فيما إصرار المعارضة على التنفيذ الفوري قد يفتح الباب على مواجهة مفتوحة، علماً أن من بين هذه القوى المعارضة من تبنى فكرة نزع السلاح بالقوة من قبل الجيش اللبناني حتى لو أدّى ذلك لصدام، وهذا ما يُخفي خلفه نيات مبيتة أكبر بكثير تصل حد التقسيم مستقبلاً.
البلد اليوم أمام أسبوع حاسم، فإمّا أن يتحول الحوار إلى مظلة لتدوير الزوايا وشراء الوقت، وإمّا أن يبدأ مسار الإنهيار، فأي خيار ستسلكه الحكومة.






















































