فتحت صيغة "التسوية" الحكومية، حول قرار ​حصر السلاح​ بيد الدولة، الباب أمام تفسيرات متناقضة، من قبل مختلف الأفرقاء، حيث كان واضحاً أمين عام "​حزب الله​" الشيخ نعيم قاسم، عندما أقفل الباب أمام أي طروحات لحصر السلاح بيد الدولة، من خارج إستراتيجية للأمن الوطني، في حين كان رئيس الحكومة ​نواف سلام​ قد أكد أنها تلتزم تنفيذ خطة الجيش وفقاً لجدول متابعة شهري، مشدداً على عدم التراجع عن قراراتها المتعلقة بحصرية السلاح.

في هذا الإطار، كان لافتاً أن الشيخ قاسم تعمد، لدى الحديث عن الجهود التي منعت إنفجار الأوضاع، الإشارة إلى كلّ من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، بالإضافة إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، متحدثاً عن عوامل عطلت خطوة الحكومة لـ"تخريب البلد"، بعد أن جدد وصف القرارات، التي كانت قد صدرت في 5 و7 أب، بأنها غير ميثاقية، معتبراً أنها كادت تأخذ البلد إلى فتنة كبرى.

في هذا السياق، تشير مصادر مطلعة، عبر "النشرة"، إلى أن هذا السجال، حول تفسير ما صدر عن مجلس الوزراء، لن يتوقف في وقت قريب، نظراً إلى أن ما تم التوصل إليه هو عبارة عن "تسوية مرحلية" تقود إلى تأجيل الخلاف، عبر رمي الكرة من جديد في ملعب المؤسسة العسكرية، التي تواجه مجموعة من العقبات في تنفيذ مهمتها، تبدأ من المتطلبات ولا تنتهي عند إستمرار ​الإحتلال الإسرائيلي​.

بالنسبة إلى هذه المصادر، هذه "التسوية"، التي ما كانت لتبرم من دون ضوء أخضر أميركي، تعكس القناعة بأن الأمور لم تنضج بعد، على إعتبار أن المسألة لا تزال تحتاج إلى توفر معطيات إضافية، مرتبطة بالجانب الخارجي من الأزمة، لكنها تشير إلى أن الأساس، بالنسبة إلى الفريق المعارض لـ"حزب الله"، يكمن بعدم التراجع عن القرارات السابقة، وبالتالي هي يجب أن تنفذ في نهاية المطاف، من حيث المبدأ، حتى ولو تأخر الموعد.

في هذا الإطار، من الضروري التوقف عند مسألة بالغة الأهمية، تكمن بأن الثنائي الشيعي بادر إلى التعامل بإيجابية مع القرارات التي صدرت عن جلسة 5 أيلول، بالرغم من أن الوزراء الشيعة كانوا إنسحبوا منها، وبالتالي توصيفها القانوني، بحسب وجهة نظره، كان من المفترض أن يكون مماثلاً لذلك الذي أطلقه على جلستي 5 و7 آب، لناحية عدم ميثاقيتها، في حين أن الفريق الآخر يتمسك بالقرارات السابقة، للتشديد على أن سلاح الحزب، بعد صدورها، لم يعد يتمتع بأي شرعية.

هنا، تذهب المصادر المطلعة إلى أن ما يهم الثنائي كان "فرملة" الإندفاعة الحكومية، بعد أن كان قد بادر إلى رفع سقف مواقفه عالياً، ملوحاً بالذهاب إلى المواجهة مهما كان الثمن، لكنها تشدد على أن ذلك لا يعني إمكانية إعتبار أن القرارات السابقة لم تعد موجودة، خصوصاً أن الجهات الخارجية المعنية، بالإضافة إلى مختلف الأفرقاء المحليين، تتعامل على هذا الأساس، وبالتالي هي لن تقبل التخلي عن "المكاسب" التي تحققت، مشيرة إلى حديث رئيس الجمهورية عن أن الجيش يقيم الحواجز ونقاط التفتيش ولديه أوامر صارمة بمصادرة الأسلحة والذخائر من أي جهة كانت.

في المحصلة، توضح هذه المصادر أن إستمرار القراءات المتناقضة لهذا المسار، تؤكد أن الجميع، في الوقت الراهن، في مرحلة إنتظار لتطور ما، في المستقبل، من الممكن أن يصب في صالحه، خصوصاً أن المنطقة لا تزال تشهد المزيد من المفاجآت، بدليل مبادرة إسرائيل إلى توسيع دائرة الإعتداءات العسكرية التي تقوم بها نحو العاصمة القطرية الدوحة، بينما لم يتضح، حتى الآن، المسار الذي ستسلكه ​العلاقات الأميركية الإيرانية​، بما يعنيه من تداعيات على الملف اللبناني.