فتح الهجوم الإسرائيلي على العاصمة القطرية الدوحة، الذي إستهدف قيادات من حركة "حماس"، الباب أمام الكثير من الأسئلة حول الخطوات التي من الممكن أن تقدم عليها تل أبيب في المرحلة المقبلة، إلا أن الأساس، الذي ينبغي التوقف عنده، هو أن قيادات "حماس"، بحسب ما تؤكد المواقف التي صدرت عن مسؤولين إسرائيليين، لم تعد بعيدة عن الإستهداف في أي مكان.
هذه النقطة، تعيد إلى الواجهة مسألة وجود الحركة في أكثر من دولة، من ضمنها لبنان، على إعتبار أن إسرائيل قد تقدم، في أي لحظة، على إستهداف قياداتها أو عناصرها، خصوصاً أن "حماس" كانت قد واجهت، في الفترة الماضية، أزمة على مستوى علاقاتها مع الدولة اللبنانية، وصلت إلى ذروتها عند إقرار مجلس الوزراء توصية صادرة عن المجلس الأعلى للدفاع، تحذرها "من استخدام الأراضي اللبنانية للقيام بأي أعمال تمس بالأمن القومي اللبناني".
في هذا السياق، تشير مصادر مطلعة، عبر "النشرة"، إلى أن الحركة، على المستوى اللبناني، تواجه معضلتين: الأولى هي خطر الإستهداف الإسرائيلي، خصوصاً أن هذا الأمر حصل، في أكثر من مناسبة، خلال مرحلة "حرب الإسناد" وما بعدها، ما دفعها إلى أخذ إجراءات أمنية معينة لتفادي ذلك، أما الثانية فهي المسار القائم حول ملف سلاح المخيمات الفلسطينية.
إنطلاقاً من ذلك، تلفت المصادر نفسها إلى أن "حماس" تدرك أنها ليست بعيدة عن دائرة الإستهداف الإسرائيلي في لبنان، لا سيما أن تل أبيب مستمرة في عمليات الإغتيال، منذ توقيع إتفاق وقف الأعمال العدائية، الذي كان من المفترض أن ينهي عدوان أيلول من العام 2024، لكنها تشدد على أنها في الوقت نفسه تعتبر أن التطور الأبرز يتعلق بطبيعة العلاقة مع الدولة اللبنانية، على إعتبار أن الجميع بات يسلم بأن هناك مرحلة جديدة في البلاد لا يمكن تجاوزها.
في هذا الإطار، كان من الواضح أن الحركة سعت إلى إحتواء التوتر، الذي برز بعد التوصية التي صدرت عن المجلس الأعلى للدفاع، من خلال المبادرة إلى تسليم عناصر مسؤولين عن إطلاق صواريخ من الأراضي اللبنانية، إلا أنها بعد فترة قصيرة وجدت نفسها أمام معضلة تسليم السلاح الموجود في المخيمات، نتيجة الإتفاق الذي حصل بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الجمهورية جوزاف عون، حيث أبدت إعتراضاً على هذا المسار، نظراً إلى أنه لا يعالج ملف اللاجئين من مختلف جوانبه.
في الأسابيع الماضية، كانت العديد من الأوساط المحلّية تتحدث عن إحتمال دخول دولة عربية، على خط إقناع "حماس" بالمبادرة إلى التعاون في ملف سلاح المخيمات، حيث ترى المصادر المطلعة أنّ من الطبيعي أن تكون الدولة المقصودة هي قطر، بسبب العلاقات التي تجمعها مع قيادة الحركة في الخارج، لكنها تلفت إلى أن ما ينبغي التوقف عنده هو أن الإجتماع الأول، الذي عقد بين رئيس لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني السفير رامز دمشقية وممثل الحركة في لبنان أحمد عبد الهادي، كان قبل ساعات من الهجوم الذي تعرضت له الدوحة.
بحسب المعلومات المتوفرة، توضح المصادر نفسها أن "حماس" لا تزال غير مستعدة، للتجاوب مع طرح تسليم سلاحها في المخيمات، بالشكل الذي تتم فيه مقاربة الملف، لكنها في المقابل لم تبادر إلى التعاطي السلبي، حيث أنها لا تزال تطالب بالتعاطي الشامل مع ملف اللاجئين، بما يتضمنه ذلك من مقاربة ملف الحقوق التي يجب أن يحصلوا عليها، من دون تجاهل مسألة أخرى جوهرية، تتعلق بإدارة المخيمات في المرحلة التي تلي تسليم السلاح.
في المحصّلة، تشدد هذه المصادر على أنه لا يمكن تجاهل مختلف المعطيات، الداخلية والخارجية، التي تحيط بهذا الملف، حيث تشير إلى أن الأسابيع المقبلة من المرجح أن تشهد المزيد من الإجتماعات المتعلقة به، تحت عنوان الإلتزام بالقرار اللبناني المتعلق بحصرية السلاح بيد الدولة، بالرغم من الحرص على المقاربات الهادئة، التي تحول دون الذهاب إلى توتر.