قال القدّيس بولس: إنّ كلمة الصّليب عند الهالكين جهالة.
كان الامبراطور قسطنطين (وهو غير معمّد وغير مسيحي وأمّه هيلانة مسيحيّة) يحارب وكان خائفًا من الانكسار، فظهرت له إشارة الصّليب في السّماء، وهي مكتوب عليها "بهذه الإشارة تنتصر"، فرفعها وكتبها على بيارق جنوده، فانتصر وتعمّد.
يعود عيد الصّليب إلى زمن وجوده في أورشليم، وعندما أتت به القدّيسة هيلانة من القسطنطينيّة إلى أورشليم، لكن كيف وجدته القدّيسة هيلانة وعرفت أنّه صليب يسوع المسيح وليس صليب أحد اللّصَين اللّذين صُلب معهما يسوع؟ عندما أتت القدّيسة هيلانة إلى أورشليم، لم يرشدها أحد إلى مكان وجود الصّليب. أهداها رجل يهودي إلى تلّة عليها الكثير من الرّدم، وأن تحتها توجد الصّلبان الثّلاثة، لأنّ اليهود ردموا المكان الّذي رُميت فيه الصّلبان لكثرة العجائب الّتي ظهرت في ذلك المكان. فرفعت القدّيسة هيلانة الرّدم، ووجدت الصّلبان الثّلاثة، لكن كيف عرفت أي من هذه الصّلبان هو صليب يسوع؟ وكانت في المكان جثّة رجل ميت، فوضعت الصّليب الأوّل على الجثّة فلم تتحرّك، ووضعت الصّليب الثّاني على الجثّة فلم تتحرّك، وعندما وضعت الصّليب الثّالث قام الرّجل حيًّا. فتهلّلت وعرفت أنّه صليب يسوع الحقيقي، فحملته وأتت به إلى القسطنطينيّة حيث بنت له كنيسةً كبيرةً على إسمه.
وفي 4 أيّار سنة 614، اجتاح الفرس أورشليم وأخذوه وهدموا كنيسة القيامة. وفي سنة 629، انتصر الامبراطور هرقليوس على كسرى ملك الفرس، وأعاد الصّليب وسار به بحفاوة إلى الجلجلة، إلّا أنّه عندما بلغ باب الكنيسة والصّليب على كتفه، أحسَّ بقوّة تصدّه عن الدّخول، فوقف البطريرك زكريا وقال للملك: أيّها الملك إنّ هذه الملابس اللّامعة تشير إلى المجد والعظمة، والمسيح مشى إلى الجلجلة عريانًا، فخلع الإمبراطور ملابس العظمة وارتدى غيرها ودخل. ولكن عندما وصل الخبر من بلاد الفرس إلى المسيحيّين أنّ الصّليب يعود إلى أورشليم، أناروا منه الجبال والتلال بـ"قبّولة" على جميع تلال طريق العودة. هذه كانت علامة الفرحة والانتصار وعودة الصّليب المقدّس.
عيد مبارك. بهذه الإشارة سننتصر، أمّا نحن فإننا رفعنا صليب يسوع على كلّ جبال لبنان وعلى جباهنا، وباركنا فيه وطننا وبيوتنا وأرزاقنا وخيراتنا وصحتنا ومرضانا وخوابينا، وعلّقناه على رقابنا، وباركنا فيه جيشنا ورؤساءنا والمسؤولين عنّا، وباركنا أطفالنا وكبارنا وصباحنا ومساءنا، وهو سيحمينا من كلّ شياطين الأرض المنظورين وغير المنظورين، وبه سننتصر وسينتصر لبنان. لا تخافوا لأنّ الله معنا، وهو غضب على كلّ من نظر إلى لبنان ومنعه من أن تطأ عليه قدماه (الكتاب المقدّس).
وذكرنا في صلاتنا جميع الشّهداء الّذين استشهدوا لأجل الصّليب المقدّس في لبنان والعالم، لأنّ صليب يسوع صالح السّماء والأرض. يسوع عليه صُلب ومات وقام وخلّصنا، آمين.























































