دخلت الحكومة الاميركية في الاغلاق الكامل بالأمس عقب فشل المفاوضات حول الاتفاق من أجل تمديد تمويل الانفاق الحكومي، ويأتي هذا بعد فشل الحزبين الجمهوري والديمقراطي بالتوصل الى اتفاق. ويعد هذا أول إغلاق حكومي منذ عام 2018 في الولاية الأولى للرئيس الاميركي دونالد ترامب، والذي كان الأطول على الإطلاق، حيث استمر 34 يوما حتى أوائل 2019.
حتماً هذا الاغلاق سيكون له تأثير على الموظفين بحيث سيتوقف الفيديراليون منهم عن تلقي رواتبهم على عكس ترامب وأعضاء الكونغرس الذين سيتقاضونه بشكل عادي، إضافة الى أنه وبحسب مكتب الموازنة في الكونغرس فسيتم إخضاع نحو 750 ألف موظف للإجازة القسرية يوميا، بينما سيجبر آخرون في وظائف أساسية، في إدارة أمن النقل، جميع مراقبي الحركة الجوية، ضباط إنفاذ القانون الفيدرالي وأفراد الجيش، على العمل دون أجر كما سيحصل جميع هؤلاء الموظفين على رواتبهم المتأخرة بمجرد إعادة فتح الحكومة، بما في ذلك الفترات التي لم يعملوا خلالها، هذا عدا عن أن تعويض الموظفين الذين تم منحهم اجازات قسريّة يبلغ حوالي 400 مليون دولار... أمام هذا المشهد يبقى السؤال الاهم: ما تأثير هذا الاغلاق على الاقتصاد؟.
فيما يتعلق بإغلاق الحكومة الأميركية، فإن الأثر الفوري يكون في الغالب نفسيًا ويرتبط بحالة عدم اليقين، ما قد يؤدي إلى تقلبات في الأسواق الماليّة. هنا ترى مصادر مطلعة أنه "وبالنسبة للدولار فهو غالبًا ما يضعف بهذه الحالات، لأن المستثمرين يشككون في قدرة الولايات المتحدة على إدارة ماليتها العامة بكفاءة، فما الذهب يكون بالعكس تماما، إذ يُعتبر ملاذًا آمنًا، وفي أوقات عدم الاستقرار السياسي أو المالي، يميل سعره إلى الارتفاع".
بدوره الخبير الاقتصادي ميشال فياض يشرح أنه ""بالنسبة للاقتصاد الحقيقي فالإغلاق القصير الأمد يكون تأثيره محدودًا، لكن إذا طال، فقد يُثقل كاهل النمو الاقتصادي الأميركي (موظفون فدراليون لا يتقاضون أجورهم، تجميد الإنفاق العام، تباطؤ إداري)، أما اذا استمرت الأزمة، فقد نشهد مزيدًا من التوتر في الأسواق، وضغطًا هبوطيًّا على الدولار، ودعمًا للأصول الآمنة مثل الذهب وسندات الدول غير الأميركية"، لافتا الى أن "الاغلاق يتسبب في تأخير الخدمات الفدراليّة، وقد يُبطئ نمو الناتج المحلي الإجمالي إذا طال أمده"، مشددا على أن "الدولار تراجع في البداية بسبب حالة عدم اليقين، لكنه تعافى بشكل طفيف لاحقًا".
"أما الذهب فقد سجّل مستويات تاريخية، متجاوزًا 3,850 دولارًا للأونصة، لأنه يُعتبر ملاذًا آمنًا في فترات عدم الاستقرار". هذا ما يؤكده فياض، مشيرا الى أن "اسعاره ارتفعت بنسبة تقارب 50% منذ بداية العام مدفوعة بهذه الأزمة، وإذا استمر الإغلاق، فقد تشمل التداعيات تقلبًا أكبر في الأسواق، واحتمال دخول في ركود إذا استمر لأسابيع (خسارة تُقدّر بـ0.1% إلى 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي أسبوعيًا)، وانخفاضًا أكبر في الدولار، والاستمرارًا في ارتفاع الذهب. كما يتوقع محللون أن تزداد الضغوط على الاحتياطي الفدرالي لخفض أسعار الفائدة في وقت أقرب من المتوقع".
إذاً، سيكون للاغلاق الحكومي الاميركي التأثير الكبير على الاقتصاد وعلى الدولار وأسعار الذهب... فهل يتم حلّ الموضوع بسرعة أم يطول أمده وتكون تأثيراته أعمق؟.























































