بعد النتائج التي أفرزتها عملية "طوفان الأقصى"، في السابع من تشرين الأول من العام 2023، على مستوى المنطقة، لا يمكن النظر إلى إتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من منظار إطارها الداخلي فقط، خصوصاً أن الأخير نفسه، بالإضافة إلى العديد من المسؤولين على مستوى العالم والمنطقة، يتحدثون عن تداعياتها على مستوى "السلام" في المنطقة برمتها.
في هذا السياق، من الضروري الإشارة إلى بعض النقاط التي لا تزال عالقة، التي تبدأ من عدم وضوح الخطوات التنفيذيّة لهذه الخطة بالنسبة إلى غزّة، ولا تنتهي عند التداعيات التي من المفترض أن تتركها على ساحات أخرى، منها لبنان وسوريا واليمن وإيران، ما يفتح الباب أمام مجموعة واسعة من الإحتمالات.
هنا، تشير مصادر متابعة، عبر "النشرة"، إلى أن الأساس يبقى مدى إمكانية نجاح الخطة في غزة في المرحلة المقبلة، لكنها تلفت إلى أن ما ينبغي التنبه إليه بروز محور إقليمي دولي ضاغط، يريد أن يرث الدور الذي كانت تلعبه إيران في السنوات الماضية، حيث تعتبر أنه لا يمكن تجاهل الدورين القطري التركي في إتفاق غزة، لناحية دفع حركة "حماس" إلى الموافقة على بنودها، بالإضافة إلى الأدوار التي تلعبها العديد من الدول العربية الأخرى.
بالنسبة إلى المصادر نفسها، وجود مجموعة واسعة من الملفات المفتوحة على مستوى المنطقة، يفتح الباب أمام الحديث عن مقايضات محتملة، خصوصاً أن نقطة التحول الرئيسية، من وجهة نظرها، كانت سقوط النظام السوري السابق، ما يدفعها إلى الحديث عن أن الأوضاع في هذه الساحة قد تكون على موعد مع مجموعة من التحولات في المستقبل، لا سيما إذا ما نجح الإتفاق في غزة، نظراً إلى أن القوى التي دفعت "حماس" للإنخراط في خطة ترامب، تحديداً أنقرة، لديها مصالحها تصطدم بالموقف الإسرائيلي وترتبط بالدور الأميركي.
على عكس الأوضاع في سوريا، حيث يُنظر إلى سقوط النظام السابق على أنه كان خطوة أخرجت إيران من البلاد، لا تزال الأمور، بالنسبة إلى المرحلة المقبلة، في الساحات اللبنانية واليمنية والإيرانية غير واضحة، ما تعبر عنه التوترات المستمرة، التي تربط بإستمرار قدرة طهران على التأثير، بالرغم من الضربات، المباشرة وغير المباشرة، التي كانت قد تعرضت لها.
وفي حين كانت الساحة اليمنية الوحيدة التي قررت الإستمرار في جبهات الإسناد، بالرغم من الضربات التي تعرضت لها، ينحصر التركيز اليوم على لبنان وإيران، لدى البحث في الخطوات التصعيدية التي قد يبادر إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، بعد أن يطمئن إلى الأوضاع في غزة، الأمر الذي قد يعود إلى تمييز تل أبيب بين ساحات أساسية وأخرى فرعية، من دون أن يتبين، حتى الآن، المسار الذي قد تذهب إليه.
في هذا المجال، تلفت المصادر المتابعة إلى أن السؤال الأول، الذي من المفترض أن يُطرح، يتعلق بالقوى الإقليمية والدولية التي من الممكن أن تشكل تحالفاً، شبيهاً بذلك الذي ظهر في غزة، حيث ترى أن الأمور قد تكون أوضح على الساحة اللبنانية، في ظل الإنقسام التي تعزز بعد إتفاق وقف الأعمال العدائية، نظراً إلى أن هناك مجموعة من القوى الإقليمية والدولية التي تتبنى مطلب نزع سلاح "حزب الله"، بالرغم من أن طهران لا تزال حاضرة بقوة في هذه الساحة.
من وجهة نظر المصادر نفسها، لا يمكن تجاهل، في هذا الإطار، الدعوة التي كانت قد وجهت إلى إيران للمشاركة في قمة شرم الشيخ، بالرغم من أنها رفضت المشاركة دون أن تعطي أي مؤشر على رغبتها في عرقلة مسار خطة إتفاق وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى الرسائل التي كان الرئيس الأميركي قد وجهها لها، على إعتبار أن أي مواجهة جديدة معها، كتلك التي وقعت في الأشهر الماضية، لا يمكن أن تقع من دون موافقة واشنطن الكاملة، في وقت كان قد بدأ الحديث، مؤخراً، عن أن أي عدوان شامل على لبنان، قد لا يبقى منحصراً ضمن حدوده.
في المحصّلة، تشير هذه المصادر إلى عدم إمكانيّة الذهاب إلى ما يمكن وصفه بـ"حرق المراحل"، حيث إن ما ينبغي مراقبته اليوم هو إمكانية نجاح خطة ترامب في غزة، التي من المفترض أن تقود، في حال رغب هو بشكل جدي، إلى الإنتقال إلى الملفات الأخرى، التي تقود إلى ما يطرحه عن "السلام" في المنطقة، لكنها تشدد على أن هذه المهمة لن تكون سهلة، بل قد تصطدم بمجموعة من المطبات، التي من الممكن أن تعيد الأوضاع إلى المربع الأول، لكن السؤال الأهم يبقى حول كيف سيسعى إلى تحقيق ذلك؟.