كشف تحقيق صحفي، عن قيام السلطات في بورتسودان، بتجنيد مرتزقة من كولومبيا، حتى أصبحوا "جزء من الحرب" المستمرة منذ منتصف نيسان 2023. وتضمن التحقيق الذي نشره موقع in depth reports، شهادات مدنيين، كيف ينشر المرتزقة، الخوف والاستياء بين المواطنين، ويتركون وراءهم قبورًا مجهولة.
وأشار التقرير إلى أن المرتزقة المتحدثين بالإسبانية، أصبحوا حلّاً يائسًا يُقوّض شرعية الجيش السوداني أكثر فأكثر. وينشرون على خطوط المواجهة في دارفور وكردفان.
وشهدت ظاهرة المرتزقة، أو المقاولين العسكريين، طفرةً لافتةً خلال العقدين الماضيين، حيث تطورت من حالات فردية متفرقة إلى صناعة عابرة للحدود تُنتج جيوشًا مساعدة أو وحدات صغيرة تُنفذ مهام قتالية وأمنية دقيقة، بحسب التقرير.
وبرزت كولومبيا كواحدة من أهم المستودعات البشرية التي تُغذي هذه السوق العالمية، وفقا لذات المصدر، ما دفع الجيش السوداني إلى الاعتماد عليهم في ظل الخسائر الفادحة التي تكبدها أمام قوات تحالف السودان التأسيسي "تأسيس".
واشارت الباحثة الكولومبية ماريا تيريزا رويز، المتخصصة في نزاعات أمريكا اللاتينية، الى ان "كولومبيا تنتج ما يُمكن تسميته بالعمالة العسكرية الرخيصة. يغادر الجندي الكولومبي الخدمة بخبرة قتالية لا مثيل لها، ولكن دون مستقبل اقتصادي. هذا المزيج يجعلهم موردًا مثاليًا لشبكات المرتزقة".
واستقطبت بورتسودان المرتقة، عبر إعلانات في بوغوتا وميديلين، عن "وظائف أمنية برواتب مجزية في الشرق الأوسط - عقود رسمية - رواتب بالدولار الأميركي".
وكان الوعد كافيًا لجذب مئات الجنود الكولومبيين المسرحين، وقدامى المحاربين في وحدات مكافحة التمرد وحرب العصابات الداخلية، الذين كانوا يبحثون عن فرص جديدة بعد سنوات من الخدمة، بحسب التقرير.
الاعتماد على المرتزقة الأجانب، ليس مجرد قرار عسكري قصير الأجل؛ بل يعكس أزمة أعمق. فعندما يعجز الجيش عن تجنيد مقاتلين محليين، يلجأ إلى استئجار قوة خارجية. وهذا يُقوّض شرعيته أكثر مما يُقوّيها"، بحسب الدكتور أندرياس كريغ، الباحث في دراسات الأمن والدفاع.
ومن جهة أخرى قال الكولونيل جون مارولاندا، رئيس جمعية الضباط المتقاعدين في القوات المسلحة الكولومبية، إنه يتقاعد أو يُسرّح ما بين 10,000 و15,000 جندي وضابط سنويًا. ويجد معظمهم أنفسهم دون بدائل اقتصادية حقيقية، في بلد يعاني من ارتفاع معدلات البطالة ومحدودية الفرص في القطاع المدني.
وذكر التقرير، أن الأمر لم يعد يقتصر على جنود أفراد يسعون للحصول على عقود عمل، بل تطور إلى صناعة منظمة تضم شركات أمنية خاصة ووسطاء وشبكات تمويل عابرة للحدود الوطنية. بعض هذه الشركات مسجل قانونيًا في كولومبيا أو بنما، ومع ذلك تعمل كواجهات لعقود مرتزقة تُدار بسرية تامة.
في غضون ذلك، أشار التقرير، إلى أن السودان يعاني من عزلة دبلوماسية تمنعه من الحصول على دعم رسمي من القوى الكبرى. فقد فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قيودًا صارمة، بينما تُحجم بعض الدول العربية عن تقديم دعم علني. في هذا السياق، يُصبح خيار المرتزقة الكولومبيين وسيلة "غير رسمية" لسد الثغرات دون إثارة ضجة دولية.























































