على وقع إستمرار النقاشات، حول دعوة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى التفاوض غير المباشر مع إسرائيل، بعد وقف الإعتداءات التي تقوم بها على لبنان، دخل المبعوث الأميركي توم براك على الخط بشكل مباشر، من خلال مجموعة من المواقف التي تصب في إطار التهويل على بيروت، بغرض فرض ما تريده تل أبيب منذ فترة طويلة، أي الذهاب إلى التفاوض المباشر.
في هذا السياق، من الضروري الإشارة إلى أن دخول براك، كان تحت عنوان أن سوريا ولبنان هما "القطعتان التاليتان نحو سلام المشرق"، الأمر الذي يتناغم مع رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي عبر عنها بعد الوصول إلى إتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث كان من الواضح أنه يريد أن يقود ذلك إلى إطار أوسع على مستوى المنطقة برمتها.
هنا، تذهب مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، إلى ضرورة التوقف عند بعض النقاط الواردة في الرؤية التي قدمها المبعوث الأميركي، أبرزها تجديده الحديث عن أن إتفاق وقف الأعمال العدائية فشل، ما يعني حتمية البحث عن إطار آخر، ألمح إليه من خلال الإشارة إلى غياب آلية حقيقية للتنفيذ، بسبب عدم التوصل إلى إتفاق مباشر بين إسرائيل و"حزب الله".
من وجهة نظر هذه المصادر، النقطة المفصلية هي الرغبة الأميركية في وجود تفاوض مباشر بين الحزب وتل أبيب، في حين أن ذلك من المفترض أن يكون مع الدولة اللبنانية، الذي أعاد توجيه إنتقادات لها، تحديداً مجلس الوزراء، بقوله إن المجلس يرسل رسائل متناقضة إلى المؤسسة العسكرية، ما يفتح الباب أمام الكثير من علامات الإستفهام، حول ما إذا كان يريد إغراء "حزب الله" بمسار من هذا النوع.
في هذا الإطار، حملت المواقف التي عبر عنها براك مجموعة من الرسائل، التي بدأت من التحذير بأن الجناح العسكري، إذا فشلت بيروت في التحرك، سيواجه مواجهة كبرى مع إسرائيل، لكنها لم تنته عند الإشارة إلى أن جناحه السياسي سيواجه احتمال العزلة، مع إقتراب الانتخابات النيابية، بل ذهب إلى تقديم سيناريو أوسع، في حال سعى الحزب إلى تأجيل تلك الإنتخابات، يقوم على فوضى كبيرة تقود إلى تقويض النظام السياسي، ما يفتح الباب لتدخل إقليمي وإنهيار مؤسساتي كامل.
بالنسبة إلى المصادر السياسية المتابعة، ما عبر عنه المبعوث الأميركي لا يخرج عن إطار التهويل، بالدرجة الأولى، على إعتبار أنه يأتي في سياق الضغط على بيروت للذهاب إلى تقديم تنازلات، تبدأ من شكل المفاوضات، التي تدعم واشنطن وجهة نظر تل أبيب بأنها يجب أن تكون مباشرة، على عكس ما هو الحال بالنسبة إلى لبنان، على إعتبار أن ذلك من الممكن أن يؤدي إلى خلافات داخلية كبيرة، وتضيف: "الإنتقادات التي وجهها إلى السلطة هدفها دفعها إلى ذلك، تحت طائلة التحذير، غير المباشر، من خيار الذهاب إلى الحوار مع الحزب".
في المقابل، ترى هذه المصادر أنه لا يمكن تجاهل الرسائل التهويلية التي وجهها إلى الحزب نفسه، سواء بالنسبة إلى إحتمال تعرض جناحه العسكري لمواجهة كبرى مع تل أبيب، أو بالنسبة إلى إحتمال تعرض جناحه السياسي لعزلة مع إقتراب موعد الإنتخابات النيابية، لكنها تعتبر أن الأهم هو ما توجه به إلى جميع اللبنانيين، من خلال الإشارة إلى سيناريو الفوضى الذي يقود إلى تدخل إقليمي، من دون أن يوضح ماهية التدخل المقصود.
في المحصلة، تلفت المصادر نفسها إلى ان إشارة براك هو ما يعبر عن وجهة نظر شخصية، الأمر الذي ترى أنه يتناقض مع طبيعة المهمة التي يقوم بها، نظراً إلى أن الوساطة تفترض التقليل من الكلام العلني بأمور على هذا المستوى من الأهمية، ما يدفعها إلى ترجيح فرضية أن واشنطن أرادت، من خلاله، توجيه هذا النوع من الرسائل، مع ترك الأبواب مفتوحة أمام خيار التراجع عنها أو تعديلها، خصوصاً أن الرجل معروف بإطلاق التصريحات المتناقضة.






















































