نقلت صحيفة "الأخبار"، عن مصادر سياسية بارزة استغرابها من "التعامل الأميركي مع لبنان القائم على قاعدة أن "العرض واحد وأخير" كما نقله المبعوث الأميركي توم برّاك قبلَ يومين".
ولفتت إلى أنّه "حتى الساعة لا أنباء أو معلومات مؤكّدة عن زيارات لموفدين إلى لبنان، باستثناء الحديث عن حضور متوقّع لمورغان أورتاغوس في اجتماع لجنة "الميكانيزم" الأسبوع المقبل، من غير أن يكون واضحاً ما إذا كانت الموفدة الأميركية ستنقل موقفاً أميركياً جديداً".
وفيما تداولت معلومات عن زيارة سيقوم بها برّاك إلى بيروت في الأسبوعين المقبلين لمتابعة ملف التفاوض، لفتت مصادر مطّلعة لصحيفة "الأخبار"، إلى أن "لبنان لم يتلقَّ حتى الآن أيّ معلومات رسمية بشأن هذه الزيارة"، لكنّ الجهات الرسمية تتبلّغ عبر مسؤولين سياسيين وأمنيين غربيين وعرب تحذيرات بأن "لبنان يقف على أبواب مرحلة خطرة جداً وبالغة الدقّة، وبأن إسرائيل لن تبقى طويلاً مكتوفة اليدين أمام ما تعتبره تقصيراً من قبل الدولة اللبنانية في تنفيذ مهمة نزع سلاح حزب الله على كل الأراضي اللبنانية"، وهم يدعون إلى "عدم تجاهل ما أعلنه برّاك، خصوصاً دعوته لمحادثات أمنية وحدودية مع إسرائيل".
وبحسب معلومات صحيفة "الجمهورية"، فإنّ الموقف اللبناني الذي جرى التأكيد عليه في الاتصالات، ولاسيما لجهة الإلتزام باتفاق وقف الأعمال العدوانية، لم يُقابَل بإجابات تُبدِّد المخاوف، والصورة غير مطمئنة وفق ما يرسمها مصدر معني مباشرة بحركة الاتصالات بقوله لـ"الجمهورية": "تراخي لجنة الميكانيزم التي يرأسها الأميركيّون، أمام إسرائيل، منذ الإعلان عن اتفاق وقف الأعمال الحربية في تشرين الثاني من العام الماضي، أطلق يَد إسرائيل، وجعل عدوانيّتها لا تقف عند حدود، وتبعاً لذلك، حتى الآن لا نستطيع الحديث عن أيّ ضمانة من أيّ طرف لوضع حدّ لعدوانية إسرائيل وإلزامها بوقف العدوان والتقيّد باتفاق إطلاق النار".
وبحسب "الجمهورية"، فيُستنتَج من هذه الصورة غير المطمئنة، أنّ "الوضع مفتوح على احتمالات مجهولة، ويؤكّد ذلك ما سُرِّب من أجواء مستويات رفيعة من ارتياب كبير من رفع وتيرة التصعيد، وتساؤلات قلقة حول مرامي هذا التصعيد، ليس من الجانب الإسرائيلي فحسب، بل من انتقال توم برّاك صاحب طرح إعادة إطلاق مسار الحل السياسي، إلى وضع لبنان أمام خريطة مواجهة جديدة".
في السياق عينه، أكّدت مصادر مَوثوقة لـ"الجمهورية"، أنّ جهات دبلوماسية أوروبية دخلت في الساعات الأخيرة على خط الاتصالات غير المعلنة، إذ تواصلت مع مسؤولين كبار، واستمزجت الرأي في احتمالات الحلّ السياسي على جبهة لبنان. وأشارت إلى أنّ "الجواب الذي تلقته تمحوَر حول ما يلي: الوقف الفوري للإعتداءات الإسرائيلية، الانسحاب من الأراضي اللبنانية، الإفراج عن الأسرى اللبنانيِّين، ما يعني الامتثال الكامل لاتفاق وقف الأعمال الحربية المعلن في تشرين الثاني 2024، ولبنان على التزامه الكلي قولاً وفعلاً بهذا الاتفاق، وقيام لجنة الميكانيزم بمهمّتها في الإشراف على حُسن تنفيذ هذا الاتفاق، وكذلك البَتّ النهائي للنقاط الخلافية على الخط الأزرق، والاستعداد لترسيم الحدود البرية وفق الآلية التي اتُبعت في ترسيم الحدود البحرية".
ونُقِل عن ديبلوماسي غربي قوله "إنّ الحل السياسي انطلاقاً من جنوب لبنان حاجة لكل أطراف الصراع، وطالما لا ضوابط جدّية للتوتر القائم حتى الآن، فسيستمر الوضع في حالة من التصعيد المتقطع لفترة غير محدودة، لكن لكل الأمور نهاياتها، ونأمل أن تكون هذه النهاية قريبة بحل سياسي يُرسّخ الأمن والاستقرار على جانبَي الحدود".
ورداً على سؤال، استبعد الديبلوماسي انزلاق الأمور على جبهة لبنان، مضيفاً: "لا نرى في الأفق نذر حرب واسعة، وأعتقد أنّ ما يردعها هو شعور الأطراف بأنّ نتائجها لن تكون في مصلحة أي طرف، ونحن نتواصل دائماً مع مختلف الأطراف للتأكيد على ضبط النفس والتحذير من تصعيد المواجهات، وتجنّب ما قد ينتج منها من عواقب ونتائج مدمّرة".