اشار رئيس الحكومة نواف سلام، إلى اننا نلتقي في الدورة العاشرة للجنة العليا اللبنانية- المصرية المشتركة، وهي ليست مجرد اجتماع بروتوكولي، بل محطة جديدة في مسيرة طويلة من التعاون والتكامل، تتجدد فيها الإرادة مهما تباعدت المسافات وتبدّلت الظروف.
وأوضح، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، وبحضور عددٍ من الوزراء وكبار المسؤولين من الجانبين في ختام أعمال الدورة العاشرة للجنة العليا اللبنانية- المصرية المشتركة في القاهرة، أنّ "ست سنوات مرّت على انعقاد الدورة السابقة في بيروت عام 2019. ست سنوات تغيّر فيها الكثير في عالمنا وفي منطقتنا، لكنّ الثابت الوحيد هو الإيمان بأن ما يجمع لبنان ومصر أعمق من أي تبدّل سياسي أو ظرف اقتصادي".
ولفت سلام إلى أنّ "اجتماعنا كتن مناسبةً لتجديد التزامنا بالعمل العربي العملي لا الشعاراتي، ولتأكيد حرص بلدينا على إرساء نموذجٍ صادقٍ في التعاون القائم على تبادل الخبرات وتكامل القدرات وتوحيد الرؤى"، مبينا "أنّنا ناقشنا ملفات تمسّ جوهر حياة مواطنينا: من الطاقة والمياه والريّ إلى التعليم العالي والبحث العلمي، ومن الصحة والزراعة إلى البيئة والتكنولوجيا الرقمية، ومن النقل إلى التنمية المستدامة. ووقعنا عددًا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تُجسّد هذا التعاون في مؤسساتٍ ومشاريع واقعية تُترجم الأقوال إلى أفعال".
وشدّد على أنّ "هذه الدورة تميّزت بروحٍ من الجدية والمسؤولية، وبإرادةٍ واضحة لتحويل التفاهمات إلى إنجازات. وهذه الروح هي التي تمنح العمل العربي بعده الحقيقي: أن يكون عملًا لا اجتماعًا، وشراكةً لا مجاملة"، مؤكّدًا أنّ "لبنان يقدّر عاليًا الدور الرائد الذي تضطلع به جمهورية مصر العربية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في دعم الاستقرار الإقليمي، وفي الدفاع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها قضية فلسطين، وفي السعي إلى ترسيخ الحلول السلمية للنزاعات وتعزيز منظومة العمل العربي المشترك".
وتابع سلام "كما لا ننسى مواقف مصر الأخوية الداعمة للبنان سياسيًا ودبلوماسيًا في أحلك الظروف الاقتصادية والاجتماعية، ومساندتها له في مختلف المحافل الدولية والعربية"، مشيرًا إلى أنّ "العلاقات اللبنانية- المصرية ليست نتاج ظرفٍ آنيّ، بل هي تاريخ طويل من التفاعل الفكري والثقافي والإنساني. ومن بيروت إلى القاهرة، ومن بطرس البستاني إلى طه حسين، ومن الرحابنة إلى أم كلثوم، ومن الجامعة الأميركية إلى الأزهر الشريف، تمتد خيوط نهضةٍ عربيةٍ واحدةٍ نسجها اللبناني والمصري معًا، وتزيّنت بها سماء الثقافة العربية الحديثة".
وختم "أنّنا اليوم نلتقي مجددًا في القاهرة، نريد أن نحمل هذه الروح ذاتها إلى المستقبل، فشراكتنا نريدها أن تكون نموذجًا للتكامل لا للتنافس، وللتخطيط لا للارتجال، وللاستثمار في الإنسان قبل أي شيء آخر".
وضمّ الوفد اللبناني المشارك: وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، وزير المالية ياسين جابر، أمين عام مجلس الوزراء القاضي محمود مكيه، ومدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة محمد أبو حيدر، سفير لبنان لدى مصر علي الحلبي، ومستشارة رئيس مجلس الوزراء السفيرة كلود الحجل.
وجرى خلال الاجتماعات التوقيع على خمس عشرة اتفاقية ومذكرة تفاهم وبرنامج تنفيذي في مجالاتٍ متعددة، شملت الاقتصاد والتجارة، النقل، التعليم العالي، الزراعة، الطاقة، المالية، الإدارة العامة، البيئة، التنمية الإدارية، التعاون الصناعي، حماية المستهلك، وتنظيم العمل المشترك بين الأجهزة الرقابية في البلدين.