تشبه الحرائق التي امتدت هذا العام في مناطق واسعة من لبنان، وطالت أحراج وغابات كثيرة، تلك التي حصلت في العامين 2019 و2021، حين امتدت النيران لتحرق الأخضر واليابس... اليوم يتكرّر المشهد نفسه دون أي معالجة للموضوع.
الدفاع المدني يقوم بواجبه وهو قام بإطفائها في أقل من 24 ساعة، بينما كانت في الماضي تستغرق أسابيع. وفي هذا الإطار تشير المديرة العامة لجمعية الثروة الحرجية سوسن بو فخر الدين إلى أن "الحرائق التي وقعت هذا العام قد تكون تأثيراتها بسبب المناخ الذي كان جافاً، مع العلم أن هذا الجفاف بدأ منذ العام الماضي، كذلك فإننا بدأنا هذا العام مع نسبة متساقطات أقل بـ50% عن العام الماضي، كما أتت الرياح الحارة على لبنان، بين تشرين الأول وتشرين الثاني، بالإضافة إلى أن الأراضي لم تدار بشكل صحيح". وتلفت إلى أن "الاراضي المملوكة من الدولة كان يفترض أن تكون ادارتها مسبقة، ويجب أن نمنع الناس من اشعال النار".
"نرى أن بعض المزارعين يقومون بإشعال النيران في أراضيهم، دون أن يتم أخذ عامل الطقس بعين الاعتبار". هذا ما تشير اليه بو فخر الدين، لافتة إلى أن "أي حريق لا يبدأ تلقائيًّا مهما بلغ حجمه"، مشيرة إلى أن "بعض المزارعين يقومون باشعال النيران في "القشق" بأراضيهم دون أي حساب للطقس. بالإضافة إلى ذلك هناك نسبة كبيرة من الحرائق مرتبطة بالألعاب النارية التي تكون خطرة".
بدوره، يشير مدير الدفاع المدني عماد خريش إلى أن أهمية معرفة ما إذا كان الحريق مفتعلاً أم لا، تكمن بعدم تكراره مرة أخرى، مشدداً على "ضرورة ألاّ تقوم الناس بإشعال النيران في الأعشاب اليابسة، كما يجب توعيتها على أهمية إطفاء النيران".
أما رئيسة بلدية رشميا دليا فرح، التي تعرضت أحراشها لحريق كبير. فتلفت إلى أنه "فتح تحقيق في الحريق، خصوصاً وأننا في البلدية نقوم بتنظيف الأراضي وقد جمعنا "القشق"، وطُلب منا احراقهم ولم نقبل بذلك، لكن المسؤول عن الدفاع المدني قرّر من تلقاء نفسه القيام بذلك، وأدى إلى اشتعال حريق ضخم، وحُوسِب على العمل الذي ارتكبه"، موضحة أنه "برغم كل الظروف الصعبة كنا نرسل دائماً البيانات إلى أهالي البلدة، لتوخّي الحذر وعدم إشعال النيران، ولم يحصل أي حريق الا الأخير وهذا أمر مؤلم فعلاً"، مشددة على أننا "قمنا بدورنا كبلدية وعملنا على توعية الناس وهذا الأمر ساعدنا". بالمقابل تشدّد بوفخر الدين على أنه "يجب القيام بادارة الاراضي قبل موسم الحرائق، وتقوية القدرات التي لدى البلديات لأن ذلك يساعد بشكل كبير".
إذا كما في كل عام الحرائق تمتد على مختلف الأراضي اللبنانية، ودائماً يتكرر السيناريو نفسه. والسؤال: "متى ستنجح الدولة في ايجاد نظام يساعد على عدم تكرار مثل هذه المشاهد السنوية"؟.






















































