كشفت صحيفة هآرتس العبرية أن الإدارة المدنية الإسرائيلية أصدرت أمرًا يقضي بمصادرة 1800 دونم من الأراضي الخاصة في شمال الضفة الغربية بهدف تطوير الموقع الأثري في ​سبسطية​. ويعد هذا الإجراء بحسب الصحيفة أكبر عملية مصادرة مرتبطة ب​الآثار في الضفة الغربية​ منذ عام 1967.

وبحسب ما ورد في تقرير هآرتس، يشمل أمر المصادرة الذي نُشر الأسبوع الماضي الموقع الأثري ومساحات واسعة من بساتين الزيتون التي تضم آلاف الأشجار المملوكة لفلسطينيين. وتقع بجانب الموقع القرية الفلسطينية سبسطية التي يعتمد سكانها بدرجة كبيرة على السياحة كمصدر للرزق من خلال المتاجر والمطاعم وخدمات الإرشاد السياحي.

ويؤثر القرار على أراضٍ تعود لسكان سبسطية والقرية المجاورة برقة، فيما مُنح أصحاب الأراضي الفلسطينيون مدة 14 يومًا فقط لتقديم اعتراضاتهم على أمر المصادرة.

ووفق الصحيفة، فإن هذا الإجراء يعد الأكبر منذ مصادرة 286 دونمًا عام 1985 في موقع سوسيا الأثري في جنوب تلال الخليل، حيث جرى حينها طرد السكان الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى الموقع بعد نقله إلى المجلس الإقليمي لتلال جنوب الخليل.

وتشير هآرتس إلى أن علماء الآثار يربطون موقع سبسطية بمدينة السامرة التوراتية، وأن الموقع يضم طبقات أثرية رومانية وبيزنطية وإسلامية. وعلى الرغم من أن إسرائيل تركت الموقع لسنوات من دون تطوير، فإن وزارة التراث أعلنت في وقت سابق من العام الجاري نيتها بدء حفريات، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا كون ​القانون الدولي​ يمنع القوة المحتلة من إجراء حفريات أثرية في الأراضي التي تسيطر عليها.

وبحسب اتفاقات أوسلو، تقع سبسطية وطرق الوصول إليها ضمن منطقة ب الخاضعة للإدارة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، بينما يقع الموقع الأثري نفسه داخل منطقة ج التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

وتضيف هآرتس أن الحكومة الإسرائيلية خصصت في أيار/مايو 2023 مبلغ 30 مليون شيكل (نحو 9.2 ملايين دولار) لأعمال الحفريات والتطوير، كما بدأت مشاريع ترميم في محطة القطار القديمة التي تحصن فيها مستوطنون عام 1974 للمطالبة بإقامة مستوطنة، في حدث اعتُبر لاحقًا نقطة انطلاق لحركة الاستيطان اليمينية.

وتتضمن الخطة إنشاء طريق التفافي جديد يصل إلى الموقع من دون المرور في القرية الفلسطينية. وتقع الأراضي المقرر مصادرتها في منطقة ج لكنها تلامس الحدود مع منطقة ب.

وفي تعليقها على القرار، نقلت هآرتس عن حركة "السلام الآن" الإسرائيلية المناهضة للاحتلال قولها إن "إسرائيل تواصل الإضرار بالحقوق الفلسطينية وتصادر آلاف الدونمات في انتهاك للقانون الدولي، وتعمل على توطين شمال الضفة الغربية رغم أن المنطقة لا تضم سوى بضعة آلاف من المستوطنين مقابل أكثر من مليون فلسطيني". وحذرت الحركة من أن "الجشع الإسرائيلي يضر بالمالكين وبفرص التوصل إلى حل سلمي يحفظ حقوق وتراث الشعبين".

كما أدانت منظمة "عيمق شفيه" المعنية بالآثار هذا الإجراء، معتبرة أن الحكومة "تستخدم ذريعة الحفاظ على التراث لتحويل المواقع الأثرية إلى أدوات للتهجير والضم"، وأن الهدف من المصادرة "إقامة مشروع سياحي يفصل تراث سبسطية عن البلدة ويعمل على تهويد المنطقة من خلال حركة الزوار".

وعند طلب التعليق، ذكرت هآرتس أن منسق أعمال الحكومة في المناطق قال إن الإدارة المدنية أبلغت مالكي الأراضي ببدء "عملية مصادرة مؤقتة" بهدف "الحفاظ على الموقع وتحسين وصول الزوار وتطوير المنطقة"، مضيفًا أن هذه الخطوة جاءت "بسبب الإهمال والضرر الحاصل في الموقع وعدم اهتمام المالكين والسلطات الفلسطينية بما يخالف الاتفاقات المرحلية".