أكّد رئيس حزب "​القوّات اللّبنانيّة​" ​سمير جعجع​، عن توصيفه للّحظة الرّاهنة في ​لبنان​، في ظلّ ​التصعيد الإسرائيلي​ في الجنوب، أنّ "هذه لحظة دقيقة وخطرة ومؤلمة ودمويّة، وما يؤسفني فعلًا هو أنّه كان بإمكاننا تجنّب هذه اللّحظة ولم نفعل"، موضحًا أنّها "لحظة دقيقة وخطرة، لأنّها يمكن أن تتدحرج إلى ما هو أسوأ من ذلك، كما أنّه يمكن أن نستدرك الوضع إذا تصرّفنا كما يجب. وهنا نقطة خلاف أساسيّة مع محور "الممانعة".

وأشار، في مقابلة مع قناة "القاهرة الإخباريّة"، إلى أنّه "لا يكفي أن تلعن الظّلام، تلعن وتلعن وتلعن، في الوقت الّذي تحمل بيدك شمعةً وتستطيع أن تُشعل هذه الشّمعة، أقلّه لتضيء أمامك قليلًا. إلّا أنّ ما تفعله جماعة "الممانعة" أنّها ليلًا نهارًا لا تفعل شيئًا سوى الإدلاء بالتصريحات: إسرائيل وإسرائيل وإسرائيل وإسرائيل"، مبيّنًا "أنّنا جميعًا متّفقون على توصيف إسرائيل، وهذا شيء طبيعي لا خلاف عليه بين أي أحد وآخر، لكنّ السؤال الأهم الّذي يغيب عن أذهانهم هو: ماذا يجب أن نفعل لتجنّب هذا الشرّ؟ هذا هو السّؤال الكبير".

ولفت جعجع إلى أنّه "في ما يتعلّق بلبنان، فالأمور بالنّسبة إليّ واضحة جدًّا وبالنّسبة إلى كثيرين، وبصراحة الآن بالنّسبة إلى أكثريّة اللّبنانيّين أيضًا واضحة جدًّا"، سائلًا: "إذا افترضنا أنّه في الثّامن من تشرين الأوّل 2023 لم يُقْدِم "​حزب الله​" على ما سمّاه حينذاك "حرب الإسناد"، وبقيت الحدود اللّبنانيّة- الإسرائيليّة هادئة كما كانت، فهل كان بإمكان إسرائيل، كما يقولون بالإنكليزيّة "out of nowhere"، أن تأتي وتشنّ هجومًا على لبنان؟ بالطبع لا".

واعتبر أنّ "هناك إشكاليّةً اتّخذها "حزب الله" حجّةً، وتُدعى ​مزارع شبعا​. هذه إشكاليّة قانونيّة بيننا وبين سوريا والأمم المتحدة. ولكن، عندما تُحلّ هذه الإشكاليّة تُحلّ مشكلة مزارع شبعا. وفي كلّ الأحوال، إذا كانت لديك مشكلة -ولنفترض ونسلّم جدلًا لضرورات البحث ليس إلّا- في مزارع شبعا، فيجب السّعي لحلّ هذه الإشكاليّة بالطّرق الّتي تؤدّي إلى نتيجة، لا بالطرق الّتي تؤدّي إلى أزمات أكبر وأكبر".

كما ركّز على أنّ "مطلبنا الآن هو إخراج الإسرائيليّين من النّقاط الخمس الّتي تمركزوا فيها بعد "حرب الإسناد". شيئًا فشيئًا، ما الّذي سيتحوّل إليه مطلبنا؟ سيكون وقف العدوان الإسرائيلي. كلّ هذا كنّا في غنى عنه"، مضيفًا: "مثلًا، كما هو الوضع في قطاع غزة، يقولون إنّه يجب أن يكون هناك وقف لإطلاق النّار، في حين أنّه قبل كلّ ما حصل كان هناك وقف لإطلاق النّار، وكانت غزّة تعجّ بالحياة. كنّا نعرف كيف كانت غزّة قبل هذه الحرب. وإذا أردنا فتح حرب على غزّة، يجب أن نكون قد وفّرنا مقوّمات هذه الحرب، ومقوّمات الاستمرار فيها، وإلّا كيف تقوم بفتح حرب على غزّة، وتعود الآن لتتباكى في كلّ لحظة بأنّ إسرائيل تعتدي؟". وأشار إلى أنّ "هذا أمر معروف وليس سرًّا على أحد: السرّ الّذي لا يعرفه أحد عندهم، هو الجواب على السّؤال: لماذا ذهبتَ أنتَ واستفززت هذا الدبّ النّائم وأيقظتَه من ثباته؟".

وردًّا على قول "حزب الله" ورئيس مجلس النّواب نبيه بري إنّهما التزما باتفاق وقف إطلاق النّار في 27 تشرين الثّاني 2025، فيما تُتّهم إسرائيل بعدم الالتزام، قال جعجع: "إسرائيل لم تلتزم باتفاق، هذا صحيح. أمّا أنّهم التزموا هم بالاتفاق، فهذا خطأ. فاتفاق وقف إطلاق النّار موجود، وفي كثير من بنوده ينصّ على أنّه على لبنان أن يقوم بحلّ كلّ التنظيمات العسكريّة والأمنيّة غير الشّرعيّة، وأن يصادر سلاحها ويضعه لدى الجيش اللبناني. هذا هو الشقّ المتعلّق بلبنان. أمّا الشق المتعلّق بإسرائيل، فهو الخروج من لبنان وعدم الاعتداء". وخلص إلى أنّ "لا "حزب الله" نفّذ ما كان عليه أن ينفّذه، ولا إسرائيل بالتالي. هنا المشكلة من جديد".

وذكر أنّ "الولايات المتحدة الأميركيّة وفرنسا كانتا تشرفان على تنفيذ اتفاق ​وقف إطلاق النار​، لكنّ "حزب الله" لم ينفّذ ما عليه، فأصبحت لدى إسرائيل حرّيّة حركة كما تريد. والأميركيّون والفرنسيّون يقولون: عندما يقوم "حزب الله" بتنفيذ ما عليه، نقول نحن للإسرائيليّين أن يخرجوا من لبنان وأن يوقفوا اعتداءاتهم".

وأردف أنّ "أكبر دليل أنّه إذا حصل خرق لاتفاق وقف إطلاق النّار في غزّة، يهبّ العالم كلّه ليقول إنّ إسرائيل خرقت وقف إطلاق النار. بينما في لبنان، كلّ يوم تخرق إسرائيل وقف إطلاق النّار مئة مرّة، ولا أحد يقول شيئًا، لأنّ المفهوم العام هو أنّ "حزب الله" لم يقم بما كان عليه القيام به، وحتى اللّحظة ما تزال المشكلة قائمة: "حزب الله" لم يقم بما كان عليه القيام به، وهو حلّ أجنحته العسكريّة والأمنيّة والتحوّل إلى حزبٍ سياسيّ بهذه الوساطة".

وعن خشية الشّارع اللّبناني والعربي من اندلاع حرب جديدة واسعة على لبنان، لفت جعجع إلى "أنّني صراحة لا أدري، وبشكل دقيق لا أعرف، لكنّي أعرف اتّجاهات الأحداث. الاتّجاه هو نحو التصعيد. إلى أيّ حدود سيصل التصعيد؟ هل هو عبارة عن مزيد من الضّربات وفي العمق أكثر وأكثر؟ أم مزيد من الضّربات مع غارات هنا وهناك، ومع إنزالات هنا وهناك؟ لا أدري. هل هو نوع من اجتياحٍ بريٍّ جزئيّ أم لا؟ لا أعرف. لكنّي أعرف شيئًا واحدًا، هو أنّ الأمور ذاهبة إلى تصعيد أكبر فأكبر". وعمّا إذا كانت مخاوف الشّارع من وجود نيّة للتصعيد أو إمكان حصوله مبرَّرة؟، أجاب: "صحيح".

وعن زيارة المبعوثة الأميركيّة قبل أسابيع إلى معراب، أكّد أنّ "الموقف الأميركي، وهو موقف -شئنا أم أبينا- حاسم وحازم في هذه الأيّام، كان واضحًا جدًّا على لسان من تحدّث باسمهم مرارت عديدة. خلاصة الموقف الأميركي هي: نحن معكم، وتعرفون كم نحبّ لبنان، ولكن يجب أن تصبح في لبنان دولة فعليّة، وأن يُحصَر السّلاح فيها، وأن يكون قرار السّلم والحرب فيها. إذا لم تفعلوا ذلك، فستظلون أصدقاءنا، لكن "دبّروا حالكم أنتم". ونحن نعرف ما معنى تعبير "دبّروا حالكم"، أي: دبّروا أمركم أنتم وإسرائيل".

وذكر أنّ "هذا الموقف علني، وليس موقفًا يُقال في الغرف المغلقة، وبالتالي هذا موقف الوسطاء الدّوليّين. حتى الفرنسيّون، مع كلّ محبتهم للبنان ومع كلّ علاقاتهم بلبنان، ومع ميلهم الطّبيعي دائمًا إلى ترتيب الأمور وتبريدها، حتى الآن لا يتكلّمون بشيء لا عن الوجود الإسرائيلي في الجنوب ولا عن الاعتداءات الإسرائيليّة، لأنّهم يعتبرون أنّه في إطار اتفاق وقف إطلاق النّار، كان هناك تعهّد من الجانب اللّبناني -الّذي كان ممثّلًا حينها ببرّي و"حزب الله- بأن تُحلّ كلّ التنظيمات العسكريّة والأمنيّة غير الشّرعيّة؛ ولم يحدث ذلك".

أمّا عن لقائه مع المبعوثة الأميركيّة مورغان أورتاغوس تحديدًا، فأوضح جعجع أنّ "في اجتماعنا لم يُطرَح هذا الموضوع أمامي إطلاقًا. كلّ ما تَباحثنا فيه كان بخصوص لبنان والوضع الدّاخلي، وضرورة حلّ كلّ التنظيمات المسلّحة غير الشّرعيّة، وضرورة جمع السّلاح في يد الدولة اللبنانية، وتحدّثنا طويلًا عن موضوع الإصلاحات الّتي يجب على الدّولة القيام بها؛ أمّا هذا الموضوع تحديدًا فلم نتطرّق إليه".

وردًّا على الحديث الشّائع في لبنان بأنّ بعض الجهات "تشتكي" الرّئيس أو الدّولة اللّبنانيّة إلى الأميركيّين، وتحمّلهم مسؤوليّة التقصير، تمنّى "ألّا يصدر أيّ حديث من هذا القبيل عن أيّ مسؤول لبناني"، متسائلًا "هل من المعقول أن يكون الأميركيّون جالسين هناك ينتظرون أن يمرّ أحد من لبنان ليقول لهم: هذا هكذا وهذا هكذا؟ هذه سذاجة كبيرة".

وأعرب عن اعتقاده أنّ "الأميركيّين يعرفون ما يحدث في لبنان أكثر منّي أنا. مثلًا، أنا لم أكن أعرف أين كان الأمين العام السّابق لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله رحمه الله، وهم بالتأكيد كانوا يعرفون أين هو موجود، وماذا يفعل هذا وماذا يفعل ذاك. وبالتالي، أعتقد أنّ هذه الأحاديث من قبيل تشتيت التركيز، أي نقل التركيز من مكان إلى مكان آخر. كلّ العالم يعرف: الأميركيّون، والدّول العربيّة، ودول الخليج كلّها، والدّول الأوروبيّة؛ الجميع لديهم الرّأي نفسه بما يحدث في لبنان".

وتابع رئيس "القّوات": "بالتالي، كلّ ما يُقال اليوم، عندما تطّلع على الصّحافة، خصوصًا صحافة "الممانعة"، تجد أنّ كلّ حديثهم عن "الوشايات" و"الوُشاة". هم دائمًا في حاجة إلى عدو، في حاجة إلى متنفس، في حاجة إلى أحد يلقون عليه اللّوم، وكأنّ لا أحد يعرف ماذا يحدث في لبنان، وكأنّه ليست هناك لجنة "ميكانيزم"، وكأنّه ليست هناك ضبّاط أميركيون في لبنان، يعرفون بالتأكيد أكثر مني، وأكثر منّا جميعًا"، منوّهًا إلى "أنّني لا أعرف مَن يقصدون بالوشاة، لكنّهم دائمًا يختلقون خصومًا وأعداء وهميّين، ليخرجوا من الورطة الّتي هم فيها، وليلقوا بالمسؤوليّة على جهة أخرى".

وعن ملف حصر السّلاح في يد الدّولة اللّبنانيّة، وخطّة الجيش اللبناني في هذا المجال، شدّد على أنّ "المشكلة سياسيّة لا عسكريّة. أبدأ أوّلًا بالقول إنّه لا علاقة للجيش، أي الجيش اللّبناني كجيش، بالتقدّم أو عدم التقدّم الحاصل. لا علاقة له بذلك، فكلّ الأمر في يد السّلطة السّياسيّة، ولنعُدْ بالأمور إلى نصابها الحقيقي"، مذكّرًا بأنّ "رئيس الجمهوريّة الحالي والحكومة الحاليّة هما أوّل من تحدّث عن نزع السّلاح من كلّ الميليشيّات المسلّحة ووضعه ضمن الجيش، منذ عشرين عامًا على الأقل وحتى الآن، بل منذ أربعين عامًا إلى اليوم. وقد كان ذلك واضحًا في البيان الوزاري للحكومة الحالية".

وأشار إلى أنّه "صدر أيضًا قرار عن مجلس الوزراء في الخامس والسّابع من آب 2024، باعتبار كلّ التنظيمات العسكريّة خارج الدّولة غير شرعيّة، وبوجوب جمع السّلاح داخل الدّولة اللّبنانيّة"، سائلًا: "أين المشكلة إذن؟ المشكلة أنّه، إلى جانب هذا القرار الجريء الّذي اتّخذته الحكومة مجتمعة، باستثناء وزراء "حزب الله" وحركة "أمل"، لم يُقرَن القرار بالموقف السّياسي المطلوب".

وأضاف جعجع أنّ "أخيرًا، وجّه "حزب الله" رسميًّا رسالةً إلى الرّؤساء الثلاثة، جاء فيها ما معناه أنّه لا يعترف بقرار مجلس الوزراء الّذي صدر في الخامس والسّابع من آب 2024، وأنّه مستمرّ في المقاومة، لكن ماذا كان ردّ رئيس الجمهوريّة أو رئيس الحكومة أو الحكومة على ذلك؟ لقد طالبنا في مجلس الوزراء بأن يكون للحكومة ردّ على هذا الكلام. فقال رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إنّه لا يجب أن يصدر أيّ ردّ، والأفضل ألّا ندخل في "مماحكات" وفي سجالات مع أحد. في حين أنّ هذا ليس سجالًا أبدًا!"، معتبرًا أنّ "من هنا تبدأ القصّة، لا من السؤال عمّا إذا كان الجيش قد صادَر عشرين صاروخًا أو خمسين صاروخًا".

وشرح أنّ "الموقف السّياسي المطلوب هو أنّه، وبعدما أصدرت الحكومة قرارها في الخامس والسّابع من آب الماضي، إذا وقف أي مسؤول من "حزب الله" ليقول: نحن لا نلتزم بهذا القرار، وهذا القرار خطيئة، يجب عندها على الوزراء المعنيّين، سواء وزير الدّاخليّة أو وزير الدّفاع، أن يستدعوه ويقولوا له: كيف لا تلتزم؟ هذا قرار مجلس الوزراء، هذه هي الشّرعيّة، وهذه هي الدّولة الموجودة، وليس على هواك نُطبّقه أو لا نطبّقه، ولا يحقّ لك أن تقول هذا الكلام". وبيّن أنّ "المطلوب ليس أن تذهب لتفتّش عن كلّ صاروخ لـ"حزب الله" وتصادره، فقد يبقى صاروخ ما تحت الأرض لمدّة مئة عام، وهذا الصّاروخ بحدّ ذاته لا يعني شيئًا، أمّا القرار السّياسي من فوق فيعني الكثير".

كما ركّز على أنّه "على السّلطة السّياسيّة في لبنان أن تبدأ من فوق، وأن تقول لجماعة "حزب الله": لا، لم نتّفق على هذا. نحن السّلطة الشّرعيّة، نحن نمثّل الدّولة، نحن نمثّل أكثريّة الشّعب اللّبناني. وهذا هو الصّحيح، فالحكومة الحاليّة نالت ثقة المجلس النّيابي مرّتين، وفي كلّ مرّة حازت نحو 83 ضوتًا، أي ما يفوق الثّلثين في المجلس النّيابي. إذًا هي السّلطة الشّرعيّة، ولا يجوز لأحد أن يقول: أنا أقبل بهذا ولا أقبل بذاك".

ورأى أنّه "ينقصنا الحزم والجدّية السّياسيّة. أنا لا أعتبر المشكلة عند الجيش، بل أعتبر المشكلة في عدم وجود حزم ووضوح ومتابعة على المستوى السّياسي بالدرجة الأولى. ممنوع على أيّ مسؤول من "حزب الله" أن يقول هذا أو ذاك، من دون أن يستدعيه فورًا رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة ليُقال له: لا يا صديقي، ليس هكذا إطلاقًا. لا يمكننا أن نُكمل بهذه الطّريقة. نحن حكومة شرعيّة، وأنا رئيس جمهوريّة انتُخبت بما يزيد عن 90 صوتًا في المجلس النّيابي الذذي يمثّل شرعًا كلّ الشّعب اللّبناني؛ وبالتالي لا يمكنك أن تتصرّف على هذا النّحو".

وعن إعلان الأمين العام لـ"حزب الله" الشّيخ نعيم قاسم في خطاباته، أنّ الحزب لن يسلّم السّلاح، أشار جعجع إلى أنّ "هذا الموقف تكرّر مئات المرّات، وهنا يكمن الخطأ. لا يستطيع، وليس له الصّلاحيّة، وليس له الحق، لا الأمين العام لـ"حزب الله" ولا رئيس "القوّات اللّبنانيّة" ولا رئيس أيّ حزب ولا أيّ زعيم سياسي، أن يجرؤ على القول: أنا لا أريد أن أطبّق قرار مجلس الوزراء. هذا انقلاب على الدّولة، هناك انقلاب فعلي على الدّولة".

وفي ما يتعلّق بالخوف من أن يؤدّي الحزم في تطبيق قرار نزع السّلاح إلى صدام داخلي قد يتطوّر إلى حرب أهليّة، رفض هذا التوصيف، قائلًا: "أنا لا أقبل هذا التوصيف إطلاقًا. الحرب الأهليّة هي عندما يصطدم فريقان أهليّان ببعضهما البعض؛ يعني إذا -لا سمح الله- حصل صدام بين حزب "الكتائب اللّبنانيّة" و"الحزب التقدّمي الاشتراكي"، فهذه حرب أهليّة -لا سمح الله مئة مرّة- أو إذا حصل صدام بين حزبٍ ديمقراطي في طرابلس افتراضًا، وبين جماعة مؤيّدة للنّائب أشرف ريفي هناك، فهذا صراع أهلي. أمّا عندما تصدر السّلطة السّياسيّة الشّرعيّة، أي أعلى سلطة سياسيّة في البلد، قراراً، فمن تلك اللّحظة وما بعدها لا يمكنك أن تتحدّث عن حرب أهليّة. مَن لا ينفّذ هذا القرار، أو مَن يقول إنّه لا يريد أن ينفّذه، يصبح خارجًا عن القانون، ويجب أن يُعامَل على هذا الأساس".

وسأل "ألا نرى كلّ يوم في وسائل الإعلام، أخبارًا عن صدامات بين الجيش وتجّار المخدرات، في حيّ الشراونة في بعلبك، في اليمونة، وفي غيرها من المناطق في البقاع وجبل لبنان، وهنا وهناك؟ وفي بعض الأوقات يسقط شهداء للجيش، ويُقتَل بعض تجّار المخدّرات. إذا، من لا يريد تطبيق القانون يضع نفسه في موقع الخارج عن القانون".

وردّاً على سؤال عمّا إن كان الجيش اللّبناني يجب أن يتعامل مع مَن يرفض تسليم السلاح بالطريقة نفسها الّتي يتعامل بها مع تجّار المخدّرات، أجاب: "طبعًا، ولكن قبل أن نصل إلى الجيش، على السّلطة السّياسيّة أن تتّخذ هذا الموقف وأن تُبلغه، فالسّلطة السّياسيّة كلّ يوم هي و"حزب الله" في اجتماعات واتّصالات ولقاءات، وبعض أركان السّلطة السّياسيّة على تواصل يومي مع الحزب".

ولفت جعجع إلى أنّه "في تقييمي الشّخصي، لو أنّه منذ اللّحظة الأولى قيل لهم بوضوح: أنتم مواطنون لبنانيّون (على رأسنا وعيننا)، لكنّنا نحن السّلطة الشّرعيّة الآن، ونحن مؤتمنون والشّعب اللّبناني كلّفنا، وهناك مسؤوليّات علينا، وهناك مصير بلدٍ بكامله، وبالتالي لا يمكننا أن نتهاون ويجب أن تُحلّ هذه المسألة، وعلى "حزب الله" أن يحلّ نفسه عسكريًّا وأمنيًّا… لو قيل هذا الكلام منذ اللّحظة الأولى، برأيي لما حصل شيء يُذكر. ربّما حصل بعض "النقّ"، لكن مع الحزم والمثابرة، أعتقد أنّنا كنّا حللنا أكثريّة المشكلة إن لم نقل كلّها، من دون أن نضطرّ حتى إلى "ضربة كفّ" واحدة".

وشدّد على أنّ "عندما تُترك الأمور، يبدأ الانزلاق. خذ الخطاب السّياسي لـ"حزب الله" في كانون الثّاني الماضي، ثم خذه الآن، وقارنهما ببعضهما، تستطيع أن تلاحظ ما أحاول أن أشرحه". وعن المقصود بنزع سلاح "حزب الله"، فسّر أنّ "قبل أيّ شيء، المقصود هو حلّ التنظيم الأمني والعسكري. هذا هو الأساس، أمّا الباقي فأصبح تفاصيل. وإذا كان الشّعب اللّبناني بأكثريّته يمتلك بنادق فرديّة، فلا بأس أن يحتفظ عناصر الحزب -كمواطنين لبنانيّين- ببنادقهم الفرديّة في منازلهم، شأنهم شأن المواطنين الآخرين، من دون أن يستخدموها في أيّ مكان من الأمكنة".

ووجد أنّ "الأهمّ هو حلّ التنظيم العسكري، وهنا تكمن المشكلة. فهذا التنظيم العسكري لديه قادة مناطق، وقادة مجموعات، وقادة ميدانيّون وعسكريّون، ولديه سلاح إشارة، وسلاح مسيّرات، وغير ذلك الكثير… يجب حلّ هذا التنظيم العسكري، وتبعًا لذلك تبدأ تفاصيل جمع السّلاح والتخلّص منه، وصولاً إلى أين؟ وصولاً إلى السلاح الفردي، لأنّ كثيرين من أبناء الشعب اللبناني لديهم سلاح فردي لا أكثر".