أقلّ من ثلاثة أشهر هي المهلة التي تفصلنا عن دعوة الهيئات الناخبة وحتى الساعة لا أحد يُمكن أن يجزم ما إذا كانت ستُجرى في موعدها أم لا، فالكتل السياسية تتصارع رافعة ورقة إقتراع المغتربين في الخارج كـ"حجّة"لتأجيل الاستحقاق أو "تطييره"...
في الشكل، يتحجّج الافرقاء بأن القانون الحالي الذي يتضمن إنشاء الدائرة 16- وبالتالي إقتراع المغتربين لستة نواب في الخارج- يحتاج الى مراسيم تطبيقية، ولكن في الحقيقة أنه في أدراج وزارتي الداخليّة والخارجية ثمّة تقرير أعدته لجنة مشتركة في تشرين الأول ٢٠٢١، شُكّلت بقرار مشترك من الوزيرين المختصين في حينه، وضمّتالمدراء العامين في وزارة الداخليّة وأمين عام وزارة الخارجية وسفراء في هذه الوزارة.
المادة 2 من القانون رقم 8/2017
لا يخفي المدير العام السابق للأحوال الشخصية العميد الياس الخوري، الذي كان عضواً في هذه اللجنة المشتركةالتي شُكّلت في العام 2021 والتي أعدّت التقرير، أن الظرف الحالية اليوم شبيهة كثيراً بالظروف التي كانت سائدة منذ اربعة اعوام، إلى أن أقرّ القانون النافذ حكماً رقم 8/2017، وهو في الواقع تعديل على قانون الانتخاب الأساسي رقم 44/2017، والذي شمل تقصير المهل الانتخابية بحيث يسمح باجراء انتخابات عام ٢٠٢٢ في ٢٧ أذار، بالإضافة إلى أن المادة 2 من هذا القانون النافذ أكدت أن "مبدأ العمل بـ6 نواب في الخارج يعلّق بصورة استثنائية ولمرة واحدة وحصراً للانتخابات النيابية لعام ٢٠٢٢."
وبالتالي، يشير العميد الخوري الى أنه: طالما لم يتم أي تعديل جديد، فإن القانون النافذ حالياً يعتمد على السيربمبدأ الستة نواب في الخارج.
تحديد القارات الست
العميد الخوري يشير الى أن "القانون النافذ حكماً رقم 8/2017، سمح للجنة المشتركة بمتابعة مهامها في العام 2021 حيث تمّ التطرق بصورة علمية ومنهجية الى كلّ التفاصيل المتعلقة بإمكانية تصويت اللبنانيين المقيمين خارج الأراضي اللبنانية للدائرة ١٦ وبتحديد القارات الست والدول التابعة لها، ويلفت الى أنه "تم توزيع القارات على الشكل التالي: أوروبا: 48 دولة، أميركا الشمالية: دولتان، آسيا: 41 دولة، اوقيانوسيا: 14 دولة وتشمل دول المحيط الهادئ، أميركا اللاتينية: 33 دولة وتشمل منطقة البحر الكاريبي، وافريقيا 54 دولة. لافتا الى أن تحديد هذه القارات التي لم يذكرها القانون، تم استنادا الى دراسة علميّة قامت بها مديرية الشؤون السياسية والقنصلية في وزارة الخارجية والمغتربين، اعتمدت بمعظمها على تقسيم المجموعات الاقليمية للدول الاعضاء في الامم المتحدة.
توزيع المذاهب والطوائف
ويضيف العميد الخوري: "عدنا وتطرقنا في التقرير الى كيفية توزيع المذاهب على القارات، حيث أوصت اللجنة باعتماد الخيار المتعلّق بتوزيع المذاهب حسب ترتيب النسبة المئوية في كلّ قارة من الأعلى الى الأدنى والذي ينصّ على ما يلي: "في السنة التي تسبق موعد الانتخابات العامة، وبعد إنتهاء مهلة تسجيل الناخبين غير المقيمين على الاراضي اللبنانية في العشرين من شهر تشرين الثاني، تقوم المديرية العامة للأحوال الشخصية، في مهلة لا تتجاوز العشرين من كانون الاول، بترتيب المذاهب العائدة لجميع الناخبين المسجلين في قائمة واحدة من الاعلى الى الأدنى بحسب النسبة المئوية التي نالها كل مذهب في كلّ قارة،وذلك بعد أن يصار الى قسمة عدد الناخبين من كلّ مذهب على مجموع عدد الناخبين المسجلين في القارة ذاتها".
وتابع: "كما تجري عملية توزيع المذاهب على القارات بدءاً من رأس القائمة، فيُمنح المذهب الأول للقارة التي حصلت على أعلى نسبة مئوية من المسجلين، ويمنح المذهب الثاني للقارة صاحبة المرتبة الثانية في القائمة، وهكذا بالنسبة الى باقي المذاهب الى أن يتم توزيعهم بالكامل"، لافتا الى أنه "وفي توزيع المذاهب يُراعى شرط أن تكون القارة التي ستخصص بمذهب لا تزال شاغرة، إذ بعد تخصيص مذهب لأيّ قارة، تُستبعد هذه القارة والمذهب الذي خُصّص لها من عملية التوزيع، على أن تُرسل المديرية العامة للأحوال الشخصية فوراً توزيع المقاعد الستة حسب المذهب المخصّص لكل قارة مع الدراسة الرقمية وفقاً لما ورد في هذه المادة، الى كل من وزارتي الداخلية والبلديات والخارجية والمغتربين، ليصار الى اصدار قرار مشترك من الوزيرين يتم نشره في الجريدة الرسمية بغية اعتماده في أي انتخابات عامة".
سبب عدم مناقشة التقرير؟!
هذا التقرير الذي تنشره "النشرة" يتضمّن آلية تطبيق الدائرة 16 وكيفية توزيع المذاهب والطوائف على القارات الستة. غير أنّه ورُغم وجود هذا التقرير، شُكلت لجنة وزارية بناء على قرار مجلس الوزراء رقم 59 تاريخ 16/06/2025، مؤلفة من وزير الداخلية والبلديات، وزير الدولة لشؤونالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وزير العدل، وزير العمل،وزير الاعلام، وزير الخارجية والمغتربين لتضع تقريرها،وقد أعدته في مطلع شهر تموز الفائت واودعته الامانة العامة لمجلس الوزراء، وهو يخلص الى استحالة تطبيق الفصل الحادي عشر المتعلق باقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الاراضي اللبنانية كما هو عليه حالياً، وكذلك بضرورة إدخال تعديلات على البطاقة الممغنطة في ما خص "الميغاسنتر". وهنا يطرح السؤال الآتي: لماذا لم تتطرق اللجنة الوزارية التي تضمّ وزيري الداخلية والخارحية الى التقرير أعلاه ولم تتمّ مناقشته؟!.
في النهاية، وافقت الحكومة على مشروع قانون يتعلق بتعليق العمل باقتراع للنواب الست في الخارج لهذه الدورة الانتخابية واحالته الى المجلس النيابي. ويبقى سؤال بديهي، إذا كانت الحكومة مقتنعة بضرورة تصويت المغتربين في الخارج للنواب ال ١٢٨، فلماذا عمدت إلى تطبيقه استثنائياً لهذه الانتخابات ولم تلغ مبدأ انتخاب النواب الست في المطلق، وما هي الأسباب الموجبة التي تنطبق اليوم ولا تنطبق في الدورة المقبلة ؟! وبالتالي هل سنعود ونرى المشهد ذاته يتكرر في الانتخابات النيابية لعام ٢٠٣٠؟.































































