ينتظر اللبنانيون، بفارغ الصبر وبأمل الكبير، زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، بين 30 تشرين الثاني الحالي و2 كانون الأول المقبل، بعد أن كانت أنهكتهم الحروب والأوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة في السنوات الماضية. في حين كان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قد إختار عنواناً لهذه الزيارة هو "طوبى لفاعلي السلام"، لأن الشعب اللبناني شعب يؤمن بالسلام ويسعى إليه. فمن هو البابا لاوون الرابع عشر، الذي يعلق اللبنانيون آمالاً كبيرة على زيارته بلدهم، كي تكون محطة تاريخية تنقلهم إلى مرحلة جديدة؟
هو أول بابا أوغسطيني، انتُخب في شهر أيار من العام الحالي خلفاً للبابا الراحل فرنسيس، وقد إختار إسم لاوون الرابع عشر. اسمه روبرت فرانسيس بريفوست، ولد في 14 أيلول 1955 في مدينة شيكاغو بالولايات المتحدة، ولديه شقيقان هما لويس مارتن وجون جوزيف.
قضى طفولته في الولايات المتحدة، حيث بدأ مرحلة التكوين الأولى في الحياة الرهبانية داخل رهبنة القديس أوغسطين في العام 1977. كما حصل على بكالوريوس في الرياضيات من جامعة فيلانوفا في العام 1977.
في الأول من أيلول من العام عينه، دخل دير الرهبان الأوغسطينيين في سانت لويس، في إقليم سيدة المشورة الصالحة في شيكاغو، وأبرز نذوره الأولى في 2 أيلول 1978. وفي 29 آب 1981، أبرز نذوره المؤبدة.
نال تنشئته في الاتحاد اللاهوتي الكاثوليكي في شيكاغو، وحصل على دبلوم في اللاهوت. ثم أرسله رؤساؤه، في سن السابعة والعشرين، إلى روما لدراسة القانون الكنسي في جامعة القديس توما الأكويني الحبرية. حيث سيم كاهناً في 19 حزيران 1982 في معهد القديس أوغسطينوس في سانتا مونيكا على يد المطران جان جادو.
حصل على "الليسانس" في العام 1984، وفي العام التالي أُرسل إلى بعثة الأوغسطينيين في تشولوكاناس في بيورا في البيرو. في العام 1987، ناقش أطروحة الدكتوراه حول "دور الرئيس المحلي لرهبانية القديس أوغسطينوس" وعُيّن مديراً للدعوات ومديراً للرسالات في إقليم سيدة المشورة الصالحة في أولمبيا فيلدز، إلينوي.
عاد إلى الولايات المتحدة في العام 1987 وعمل مرشداً ومديراً للبعثات في إقليم الرهبنة الأوغسطينية بشكياغو. ثم رجع إلى البيرو، حيث أمضى 11 عاماً في إدارة المعهد الإكليريكي الأوغسطيني في تروخيو، وشغل مناصب رئيس الجماعة (1988-1992)، ومدير التنشئة (1988-1998)، ومعلم الرهبان (1992-1998)، وفي أبرشية تروخيلو، شغل منصب النائب القضائي (1989-1998) وأستاذ في القانون الكنسي وعلم الآباء والأخلاق في الإكليريكية الكبرى "San Carlos e San Marcelo". وفي الوقت عينه، أوكلت إليه الرعاية الرعوية لكنيسة العذراء مريم أم الكنيسة، التي أصبحت لاحقاً رعية مكرسة للقديسة ريتا (1988-1999)، في الضواحي الفقيرة للمدينة، وكان مدبّراً راعوياً لرعية سيدة مونسيرات من عام 1992 إلى عام 1999.
في العام 1999، عاد إلى شيكاغو وانتُخب رئيساً لإقليم تابع للأبرشية. وبعد عامين ونصف، انتُخب رئيساً عاماً للرهبنة الأوغسطينية وخدم ولايتين. وفي تشرين الأول 2013، عاد إلى إقليم سيدة المشورة الصالحة، وشغل منصب مدير التنشئة في دير القديس أوغسطينوس، والمستشار الأول والنائب الإقليمي، حتى عينه البابا فرنسيس، في 3 تشرين الثاني 2014، مدبراً رسولياً لأبرشية تشيكلايو البيروفية، وفي الوقت عينه أسقفاً فخرياً لأبرشية سوفار.
في 7 تشرين الثاني، دخل الأبرشية بحضور السفير البابوي جيمس باتريك غرين، الذي سامه أسقفاً بعد أكثر من شهر بقليل، في 12 كانون الأول. وكان شعاره الأسقفي "نحن واحد في المسيح الواحد"، وهي كلمات قالها القديس أوغسطينوس في عظة، وهي شرح للمزمور 127، ليوضح أنه "على الرغم من أننا نحن المسيحيين كثيرون، إلا أننا واحد في المسيح الواحد".
في 26 أيلول من العام 2015، عينه البابا أسقفاً لتشيكلايو، وفي آذار من العام 2018، انتخب نائباً ثانياً لرئيس مجلس أساقفة البيرو. وفي عام 2019، أدرجه البابا فرنسيس بين أعضاء مجمع الإكليروس، وفي العام التالي بين أعضاء مجمع الأساقفة.
في شهر نيسان من العام 2020، عين كمدبر رسولي لأبرشية كالاو البيروفية. وفي 30 كانون الثاني 2023، استدعاه البابا إلى روما بصفته عميد مجمع الأساقفة ورئيس اللجنة البابوية لأميركا اللاتينية، ورقّاه إلى رتبة رئيس أساقفة. وفي مجمع الكرادلة في 30 أيلول من العام نفسه، عينه كاردينالاً، ومنحه رتبة شماس سانتا مونيكا.
وخلال الإقامة الأخيرة لسلفه في مستشفى "جيميلي"، ترأس بريفوست، في 3 آذار الفائت، في ساحة القديس بطرس، صلاة المسبحة الوردية من أجل شفاء البابا فرنسيس.





















































