اشارت وكالة الانباء الكازاخية الرسمية الى ان زيارة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسعود بيزشكيان أظهرت أهمية كازاخستان في منطقة بحر قزوين، التي باتت منصةً رئيسيةً للسياسة الخارجية.
ولفتت في مقال تحليلي، الى ان زيارة الرئيس الإيراني إلى كازاخستان يشكل بحر من الفرص، كما يؤكد الجدول الزمني السياسي للعام المنصرم بوضوح على فرضية أن آسيا الوسطى قد رسخت مكانتها بثقة في الساحة الدولية، مما عزز دور كازاخستان كمحرك رئيسي ومنسق للعمليات الإقليمية. وفي هذا السياق، و يسعى الشركاء إلى تعاون عملي مع كازاخستان. وينصب التركيز على الاقتصاد والتجارة وطرق العبور، مما يحول البلاد إلى مركز محوري للمصالح الإقليمية والعالمية.
واستقبل الرئيس قاسم جومارت توكاييف ضيفه الرئيس الايراني في أكوردا، مستشهداً بالمثل الكازاخستاني: "الجيران الاصدقاء، نعمة". لا فرق بين البلدين، بل هم في حالة الشراكة مع إيران، يجمعهما بحر قزوين، ولا يقتصر الأمر على وجود جذور عميقة بينهما، بل يمتد ليشمل خططاً طموحة للمستقبل. خلال الأشهر العشرة الأولى من هذا العام، وكما أشار رئيس الدولة، ارتفع التعاون التجاري والاقتصادي بنسبة 40% مقارنةً بالفترة السابقة. وأكد قاسم جومارت توكاييف أن إيران تُعدّ جارةً قريبةً وشريكاً موثوقاً به في الشرق الأوسط بالنسبة لكازاخستان. وأضاف: "علينا الحفاظ على هذا الزخم وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين".
بدوره، أكد الرئيس مسعود بيزشكيان أن البلدين يمتلكان إمكانات هائلة لتعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والإنسانية والأمنية. وأضاف: "لقد اتفقنا سابقاً على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 3 مليارات دولار. وسنبذل قصارى جهدنا لتحقيق هذا الهدف". وأشار إلى أن "اتفاقية التجارة الحرة بين جمهورية إيران الإسلامية والاتحاد الاقتصادي الأوراسي تُوفر أساسًا متينًا لتوسيع العلاقات التجارية والاقتصادية".
وقد أعادت إيران مؤخرًا صياغة نهجها في السياسة الخارجية تجاه الشؤون الاقتصادية، مُتبنيةً البراغماتية ومُركّزةً على الفوائد العملية. وتُدرك إيران تمامًا أنه في ظلّ اشتداد المنافسة على طرق العبور وتزايد الاهتمام بآسيا الوسطى على الخريطة الجيوسياسية العالمية، يجب عليها أن تتحرك بشكل استباقي ومُستمر. وفي هذا السياق، تبدو كازاخستان شريكًا طبيعيًا، فهي دولة ذات اقتصاد مستقر، وإمكانات عبور مُتنامية، وصوت دبلوماسي مُتزايد النفوذ.
ولفتت الى انه بالنسبة لأستانا، تعني الشراكة مع إيران توسيع محفظة الطاقة لديها، واستقطاب تقنيات جديدة، والوصول إلى أسواق الشرق الأوسط. وبالتالي، يكتسب التفاعل بين البلدين طابعًا استراتيجيًا: فهو لا يُعزز مكانة كازاخستان في المنطقة فحسب، بل يُرسم أيضًا ملامح جديدة للاستدامة والمنفعة المُتبادلة في ظلّ واقع جيوسياسي مُتغير.
وذكرت الوكالة الكازاخية بانه "في طهران، تُعتبر هذه الزيارة مُهمة". إشارة جيوسياسية، تعكس تحولاً في أولويات السياسة الخارجية الإيرانية وزيادة الاهتمام بمنطقة بحر قزوين وآسيا الوسطى. تصف وسائل الإعلام الإيرانية والأوساط المتخصصة هذه الزيارة بأنها "عودة استراتيجية إلى الشمال" وخطوة في إعادة توجيه إيران طويلة الأمد نحو أوراسيا، كما يعلق الدكتور جانات مومينكولوف، المحاضر الأول في الجامعة الوطنية الأوراسية. وتؤكد وسائل الإعلام الإيرانية حاليًا أن تركيز السياسة الخارجية للبلاد يتحول من الشرق الأوسط إلى بحر قزوين وآسيا الوسطى، حيث وصفت وكالتا أنباء إيرنا وتسنيم أستانا بأنها "شريك عملي ويمكن التنبؤ بتصرفاته، لا يميل إلى تسييس العلاقات".
ولفتت الى انه "بالنظر إلى أن بحر قزوين أصبح منطقة "توازن دقيق"، حيث يسعى كل بلد إلى إيجاد سبل جديدة لمواجهة الضغوط الخارجية وتعزيز مرونة مساراته الاقتصادية، فإن إيران تفتح آفاقًا جغرافية جديدة أمام كازاخستان، ولا سيما الوصول إلى ممرات جنوبية بديلة، وإمكانية تطوير لوجستيات طاقة متنوعة، وشراكات تكنولوجية وصناعية، غالبًا ما يتم التقليل من شأنها. وبالنسبة لإيران نفسها، تحمل هذه الزيارة دلالة رمزية أيضًا."
واعتبر مدير المركز الكازاخستاني لدراسة العمليات الاجتماعية بانه "من المهم بالنسبة لها أن تثبت أن بيئة العقوبات لا تعزلها عن السياسة الإقليمية، وأن طهران قادرة على إعادة ضبط العلاقات مع دول آسيا الوسطى دون اعتبار للضغوط الخارجية".