منذ زيارة رئيس السلطة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة، طُرحت الكثير من الأسئلة حول قدرته على تنفيذ الوعود التي كان قد قطعها للرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصاً على مستوى محاربة التنظيمات المتطرفة، بعد أن كانت قد تراجعت الآمال التي كانت معلقة على إمكانية الوصول إلى إتفاق أمني مع إسرائيل.
إنطلاقاً من ذلك، فتح الهجوم الذي وقع في تدمر نهاية الأسبوع المنصرم، الباب أمام رسم الكثير من علامات الإستفهام على هذا الصعيد، لا سيما في ظل حالة الإرباك التي تم التعامل بها من قبل السلطات الرسمية السورية مع الحادث، بالرغم من أن الجانب الأميركي سعى، منذ البداية، إلى إبعاد الإتهامات عنها، بسبب التداعيات التي من الممكن أن تترتب على ذلك.
في هذا السياق، تشير مصادر متابعة، عبر "النشرة"، إلى أن هجوم تدمر فرض تحديات كبرى حول مسألة التعاون المشترك بين واشنطن ودمشق، نظراً إلى أنه أكد أن المهمة لن تكون سهلة على الإطلاق، بسبب طبيعة الأجهزة الأمنية السورية الجديدة، خصوصاً أنها تتألف من تحالف فصائل كان معظمهم يُصنف متطرفاً، لافتة إلى أن التغيير، الذي ظهر على سلوك الشرع، لا ينطبق على معظمهما.
هنا، تذهب هذه المصادر إلى أن الأحداث التي شهدتها البلاد، في الأشهر الماضية، كانت قد أظهرت هذا الواقع، خصوصاً بعد الإنتهاكات التي أرتكبت في الساحل والسويداء والعديد من المناطق الأخرى، لكنها توضح أن المسألة عندما تصل إلى حد إستهداف جنود أميركيين تصبح مختلفة بشكل جذري، على إعتبار أن واشنطن لا يمكن لها تجاوز الأمر بسهولة، بغض النظر عن التفاهمات التي لديها، مع بعض الجهات الإقليمية، بالنسبة إلى إستمرار منح الشرع الفرص في المرحلة الراهنة.
من حيث المبدأ، أظهرت طريقة التعامل الأميركية مع هذه الحادثة، عدم التوجه نحو إحداث تبدل في النظرة إلى السلطة الإنتقالية في دمشق، من منطلق أن وجودها ضروري لإنجاز مجموعة من المهام، لكن في الوقت نفسه لا يمكن تجاهل أن التحديات في المستقبل ستكون أكبر، خصوصاً عند التوسع في العمليات العسكرية المشتركة بين الجانبين، نظراً إلى أن "داعش"، بدوره، يتوسع في إستهداف الأجهزة الأمنية الرسمية.
في هذا الإطار، تلفت المصادر المتابعة إلى نقطة بالغة الأهمية، تكمن بأن "داعش" هو الأكثر إستفادة من التحولات التي يقوم بها الشرع، عبر تكثيف مساعيه لجذب العناصر المتطرفة المتحالفة معه، مستفيداً من حالة عدم إقتناع هؤلاء بالإنقلاب في المفاهيم التي ذهب إليها رئيس السلطة الإنتقالية، وبالتالي من الطبيعي أن يعمل على أن يكون عامل جذب لهم في المواجهة المنتظرة، على إعتبارأنها، في مرحلة متقدمة، من المفترض أن تطال الفصائل الأجنبية، التي لم تأت إلى سوريا للعمل على بناء دولة وطنية.
بالنسبة إلى هذه المصادر، هذا التحدي ليس الوحيد الذي يواجه السلطة الإنتقالية في دمشق على المستوى العسكري، حيث تشير إلى إستمرار الخلافات مع "قوات سوريا الديمقراطية"، بالرغم من الرغبة الأميركية الواضحة في الذهاب إلى تفاهم بين الجانبين، نظراً إلى أن المشكلة تكمن بسقف المطالب المرفوع من قبل "قسد"، في مقابل الخطوط الحمراء الموضوعة من قبل تركيا، التي تعتبر أبرز داعمي تلك السلطة، من دون تجاهل أن هذا التحديث يشمل أيضاً العلاقة مع باقي المكونات السورية، لا سيما الدروز والعلويين.
في المحصلة، ترى المصادر نفسها أن الشرع لا يمكن له أن يخوض مواجهة مع المجموعات المتطرفة، بالتزامن مع إستمرار الخلافات مع تلك المكونات، لا سيما أن الجانب الإسرائيلي يسعى إلى الإستفادة من هذا الواقع، من أجل الدفع أكثر في مشروعه، الذي يقوم على تقسيم البلاد إلى كانتونات طائفية وعرقية، ما سيفرض عليه خيارات كبرى، يجب أن يوازن فيها بين المصلحة والقدرة.




















































