شهدت الساحة اليمنية تطورات ميدانية متسارعة، رغم سريان هدنة وُصفت بالهشّة بين الحكومة المعترف بها دولياً وحركة "أنصار الله" الحوثيين التي لا تزال تسيطر على العاصمة صنعاء. وتتمثل أبرز هذه التطورات في التحركات العسكرية التي نفذتها القوات الجنوبية خلال الأسبوع الماضي، وأسفرت عن سيطرتها على مناطق واسعة في الجنوب والشرق، ضمن الجغرافيا التي كانت تشكل أراضي دولة الجنوب قبل وحدة عام 1990.
وأعلنت القوات الجنوبية سيطرتها على مقر المنطقة العسكرية الأولى ومطار سيئون الاستراتيجي في وادي حضرموت، عقب مواجهات محدودة مع القوات المتمركزة هناك، ما أدى إلى بسط نفوذها على كامل محافظات الجنوب والشرق. وتُعد هذه المناطق من أكثر المناطق حساسية في اليمن، نظراً لثقلها الجغرافي والاقتصادي، إذ تضم محافظة حضرموت وحدها سبعة قطاعات نفطية منتجة وأكثر من 110 حقول نفطية ونحو 1500 بئر، باحتياطات تقديرية تصل إلى عشرات المليارات من البراميل.
وكانت تلك المناطق قد شهدت خلال السنوات الماضية اضطرابات أمنية واسعة، نتيجة نشاط تنظيمات إرهابية، في مقدمتها تنظيم القاعدة، الذي سيطر عام 2015 على مدينة المكلا وحكمها لمدة عام، واستغل منشآتها النفطية والمالية لتحقيق عوائد بملايين الدولارات، قبل أن يُهزم ويُطرد على يد قوات محلية بدعم إماراتي. ورغم ذلك، تمكن التنظيم لاحقاً من زرع خلايا نائمة، خصوصاً في وادي حضرموت، الذي كان خاضعاً لقوات عسكرية محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.
وتُعد سيطرة القوات الجنوبية على وادي حضرموت ضربة قاسية لتنظيم القاعدة، خاصة أن المنطقة كانت تشكّل ممراً رئيسياً لتهريب السلاح وخطوط الإمداد. وأصدر التنظيم، على إثر ذلك، بيانات وتسجيلات توعد فيها بتنفيذ هجمات ضد القوات الجنوبية، إلا أن توحّد المحافظات الجنوبية والشرقية تحت قيادة عسكرية واحدة قلّص بشكل كبير من قدرته على المناورة، بعد أن كان يعتمد على الانقسام العسكري لفرض حالة من الفوضى.
وفي موازاة هذه التطورات، انطلقت في 15 كانون الأول 2025 عملية عسكرية مشتركة في محافظة أبين، جنوبي اليمن، تحت مسمى “عملية الحسم"، وذلك في إطار استكمال عملية "سهام الشرق" التي بدأت في آب 2022، بهدف تطهير المحافظة ومحيطها من "العناصر الإرهابية". وأكدت القوات المشاركة أن العملية تستهدف مواجهة ما وصفته بتحالف الإرهاب المتمثل في تنظيم القاعدة وجماعة الحوثي وجماعة الإخوان المسلمين، داعية أبناء وقبائل أبين إلى دعم وإسناد الوحدات العسكرية والأمنية المشاركة.
وقال العميد محسن الوالي، القائد العام لقوات الحزام الأمني، إن القوات الجنوبية ماضية بحزم في قطع خطوط إمداد الجماعات الإرهابية ومنع أي محاولات لإعادة تنظيم صفوفها، مؤكداً أن أمن أبين يمثل أولوية قصوى، وأن القوات لن تسمح بعودة الإرهاب أو تهديد استقرار المحافظة تحت أي ظرف.
وفي سياق متصل، بحث السفير الأميركي لدى اليمن ستيفن فاجن، خلال لقاء مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، سبل تعزيز التعاون الثنائي في مواجهة التهديدات الأمنية، بما في ذلك تهديدات الحوثيين وتنظيمي القاعدة، وانعكاساتها على الأمن الإقليمي والدولي.






















































