قصة القديس شربل مخلوف مع الله، لم تبدأ كقصة"ابريق الزيت"، بل "قنديل الزيت" الذي اظهر للعلن ان الله خصص هذا القديس بنعم وميزات لا يملّ الانسان من الحديث عنها، كما كان شربل نفسه لا يملّ عن الحديث عن الله والتبشير به: بتعليمه، باهتمامه بالطبيعة ومخلوقات الله، بالصلاة المتواصلة، بصمت الناسك الذي يتحدث بقوة المحبة المتعددة اللغات، بأعاجيبه التي انعم الله عليه بها، ببساطته التي رسّخت علاقته بالارض وبالانسان والاهم... بالله.
ولد شربل في السماء في ليلة الرابع والعشرين من كانون الأول وهي الليلة التي يحتفل بها العالم بولادة المسيح على الارض، هذا الحبيس الذي جعل من عنايا محجاً للزوار من كلّ أنحاء العالم ومن مختلف الديانات وغيّر حياة ملايين الناس الذين يلوذون به طلباً للنعمة...
مكتبة الاعاجيب التي اجترحها شربل بقوة الله، تزخر بمئات الآلاف من الحالات من مختلف دول العالم ومن مختلف الديانات. حالة جو بو ضاهر هي واحدة من هذه الحالات التي تؤكد أنّ المرء يحتاج الى "شويّة إيمان قد حبّة الخردل" حتى يتحول المستحيل الى ممكن. والدته جوي هي المرأة التي حملت خمس مرّات وفقدت أجنّتها من دون أي سبب يذكر، وتروي أنها "حين كانت لا تزال في بدايات حملها طلب منها طبيبها اجراء echo لأنه تبيّن في الفحص الأول وجود مياه في دماغ الجنين أكثر من المعدل الطبيعي، ففي حين كان يجب أن يكون 7 ملم تبيّن أنه 17 ملم ما يعني وجود ما يعيق النموّ في الدماغ. إضافة الى ذلك فإن العمود الفقري مُنْحَنٍ بنسبة 70 درجة، وعوض عن أن يكون هناك شريانان في القلب تبين وجود ثلاثة، وهي كلها عوامل تشوهات خلقية".
"استدعاني الطبيب على وجه السرعة وطلب منّي أن آخذ حقنة لايقاف نبض الجنين إذ لا يُمكن أن استمرّ بالحمل"، تروي السيدة جوي بو ضاهر بتأثر واضح المعالم، ولكن ردها على هذا الخبر الطبي الذي تلقته كان: "أنا إنسانة مؤمنة ولن اعرّض حياة الجنين للخطر وسأستمرّ بالحمل"، وتضيف: "قمت باستشارة طبيب آخر في جبيل وأبلغني بحقيقة الوضع، من دون أن يطلب ايقاف نبض الجنين". عندها، بدأت رحلتها غير المتوقعة لتحويل المستحيل الى ممكن، عبر طرق الله الخاصة، ومنها حبيس عنايا، ذاك الذي يقال عنه "سكران بالله"، القديس شربل.
تقول السيدة بو ضاهر: "رافقتني إمرأة قريبة لي طيلة فترة الحمل، وكنا نصلي سويّة لشربل الناسك القديس المأخوذ بحب العذراء لابنها، وكانت تعطيني الدعم المعنوي والروحي، ودعمتني بالثقة اللازمة مؤكدة أن الطفل سيولد وسيكون بخير. ودعمت اقوالها بالافعال، حين قدّمت لي عنباً من احد مزارات العذراء في مدينة لوريتو الايطالية وطلبت مني اكلها، ففعلت".
لم يتأخر المستحيل ليتفكك، ففي العاشر من كانون الاول من العام 2024، وهو التاريخ الذي يحتفلون به بـ"عذراء لوريتو"، سال ماء الرأس وتحضرت لاجراءات الولادة". هنا، تتوقف السيدة بو ضاهر لتحرص على شرح التدابير التي اتخذها المستسفى والعاملون فيه نظراً الى حالة الجنين، فكانت "الحاضنة" جاهزة، وتم ابلاغ زوجي بوجوب التواجد في غرفة الولادة ليأخذ القرار، لأنّ الطفل لن يعيش ولا يستطيع أن يتنفس لأنّ الانحناء في فقرات الظهر يضغط على الرئتين.
معطيات تزيد التعقيد تعقيداً، ولكن قوة الله لا تعترف بتعقيد او عائق، "ففي اللحظة التي ولد فيها جو، صرخ وبكى وهذه كانت أول إشارة الى تدخل الهي، وأن القديس شربل والعذراء حضرا معنا وواكبانا". وتستمر والدة جو بالحديث بشغف وايمان واندفاع لا يمكن حجبه: "هنا بدأت مرحلة إجراء الفحوصات وتبيّن وجود مياه في الرأس انما في ظل نموّ طبيعي في الدماغ. وبعد عدة أيام، خضع جو لجراحة في الرأس ووضعوا له "أنبوبًا" يمضي معه حياته. وفي الفحوصات تبين أيضا أن الانحناء في فقرات الظهر لن يكون له التأثير السلبي الكبير كما كان متوقعاً.
تمضي السيدة بو ضاهر لتؤكد انه "منذ بضعة أيام أكمل إبني عامه الاول وهو بصحّة جيّدة وعافية، وهذا كلّه بفضل القديس شربل و"الاعجوبة" التي خصّنا بها والعذراء التي رافقتنا".
... قليل من الايمان ينقل الجبال، ويُخضع غير الممكن لقوّة المحبة الممكنة. انطلاقاً من هذا المفهوم، نجحت السيدة جوي بو ضاهر في أن تستجاب طلبتها التي جعلتها أماً لطفل بصحة جيّدة، هو الطفل نفسه الذي قيل انه لن يعيش وسيكون عرضة لمخاطر متعددة قد تجعل مصيره مشابهاً لمصير اخوته الخمسة الذين لم يبصروا النور.























































