أكّد رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني، أنّ "موقفنا ثابت تجاه الأشقاء في لبنان في الدعم والإسناد في كل المحطات".
وأوضح، في مقابلة مع قناة "الميادين"، أنّ "ما قدمناه في لبنان ليس منّة وإنّما جزء من واجبنا تجاه الأشقاء في لبنان ومواقفهم البطولية في صد العدوان الإسرائيلي"، مذكّرًا بأنّ العراق أعلن عن المساهمة بدفعة أولية بمبلغ عشرين مليون دولار لصندوق إعمار لبنان.
وقال السوداني: "سوف نكون حاضرين مع أشقائنا اللبنانيين في الأولوية المهمة التي تتعلق بإعادة الإعمار وتأهيل ما دمّره العدوان".
إلى ذلك، ذكر رئيس وزراء العراق، أنّ "علاقاتنا مع دول المنطقة والدول العربية والإسلامية ودول الجوار أساسها مصلحة العراق والعراقيين"، موضحًا "أننا نحتفظ بمواقفنا المبدئية تجاه القضايا الاستراتيجية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وموقفنا واضح في هذا الإطار".
ولفت إلى "أننا استطعنا بناء علاقات متوازنة لا سيما في السنوات الـ3 الماضية التي شهدت أحداثًا جسمية"، مشيرًا إلى أنّ "العراق كان حاضراً على كل المستويات تجاه العدوان على غزة ولبنان والتغيير في سوريا وكذلك العدوان على الجارة إيران".
وأضاف السوداني: "نحن حريصون على أن نجنّب بلدنا الانزلاق إلى ساحة الصراع والحرب"، وأشار إلى أنّ "السعودية لها ثقل مهم على المستوى العربي والإقليمي، لكن علاقاتنا مع كل الأشقاء وفق مسطرة واحدة وثابتة بدون أي تمييز".
في سياق آخر، كشف السوداني أنّه "كانت هناك رغبة من قطر بعقد لقاء مع (الرئيس السوري أحمد) الشرع واستجبنا لهذه الرغبة لأننا وجدناها ضرورية لتحقيق هذا الإطار وتبادل وجهات النظر"، مؤكدًا أنّه "ثمة مصلحة استراتيجية في التواصل والتعاون بين الشعبين العراقي والسوري".
وأوضح أنّ "أمن سوريا واستقرارها هو مقدمة لأمن واستقرار العراق وتعزيز للأمن والاستقرار في المنطقة"، وقال: "احترمنا إرادة الشعب السوري بعد التغيير وتعاطينا مع هذا الواقع وفتحنا قنوات للتواصل إيماناً منّا بهذه المبادئ".
وصرّح السوداني بأنّ "حديثنا مع الاخوة في دمشق أننا نأمل أن نرى منكم عملية سياسية شاملة تستوعب المكونات وتحمل موقفاً واضحاً إزاء التطرف"، مشيرًا إلى أنّ "رسالتنا أيضاً لدمشق هو أن يكون هناك موقف واضح من التدخل الأجنبي والاعتداءات الإسرائيلية وأكدنا حرصنا على وحدة سوريا".
وأكّد "أننا نتابع الملف الأمني بالدرجة الأساس في ظل تنام لنشاط داعش"، و"لدينا نشاط مهم مع سوريا في مكافحة المخدرات ونفذنا عمليات مشتركة مع الجانب السوري في داخل سوريا".
وحول العلاقات السورية الإيرانية، أشار رئيس وزراء العراق إلى "أننا مع تأدية أي دور يخدم الاستقرار في المنطقة ويقرب وجهات النظر".
وأوضح أنّ "وقوف إيران مع العراق في وجه الإرهاب ودعمها العملية السياسية هو ليس تدخلًا وتحكمًا بقرار العراق"، مضيفًا: "لم ألمس من إيران وصاية وتدخلًا في العراق والعلاقات قائمة على المستوى الرسمي والسياسي والشعبي لكنها ضمن مسار إيجابي".
وشدد في مقابلته مع قناة "الميادين"، على أنّ "الولايات المتحدة شريك استراتيجي بالنسبة للعراق، وهي دولة ساهمت في إسقاط النظام الديكتاتوري"، و"أميركا أيضًا ساعدت العراق ودعمت القوات الأمنية في محاربة "داعش" والآن نريد تنظيم هذه العلاقة معها".
وتابع السوداني: "لدينا اتفاق الإطار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة وفيها مجالات واسعة تتجاوز مسألة الأمن والعلاقة العسكرية"، مؤكدًا أنّ "العراق كان فريقًا في أكثر من محطة لتهدئة التوتر بين إيران والولايات المتحدة الأميركية".
وكشف رئيس وزراء العراق، "أننا نقوم الآن بمسعى مهم لترتيب لقاء ثنائي بين إيران وأميركا في بغداد لاستئناف الحوار"، وفق ما نقلت عنه قناة "الميادين".
وأوضح "أننا طرحنا على المبعوث الأميركي توم براك استثمار علاقتنا مع إيران من أجل استئناف التفاوض الإيراني الأميركي"، لافتًا إلى أنّ "الجانبَين الأميركي والإيراني لا يرفضان استئناف الحوار لكن لكل منهما محدّدات
وأشار محمد شياع السوداني، إلى أنّ "إيران تريد تفاوضًا جادًا من دون إملاءات وتهديدات وهذه وجهة نظر منطقية".
وأكّد رئيس الوزراء العراقي، بشأن الخلاف حول اختيار رئيس الحكومة العراقية المقبلة، على "ضرورة تجاوز الأطر الشخصية واحترام مخرجات الانتخابات".
ولفت إلى "وجود قوى سياسية وطنية تستشعر المسؤولية وخطورة المرحلة وتحرص على إنتاج حكومة فاعلة". وأوضح السوداني أن "الإطار التنسيقي أعلن عن الكتلة الأكبر، ومن حقه تشكيل الحكومة ويتحمل كامل المسؤولية".
وقال إن الولاية الثانية لرئاسة الحكومة ليست طموحاً شخصياً له بقدر ما تهدف إلى إكمال مشروع بدأته الحكومة، معرباً عن ثقته بأن تعي القوى السياسية خطورة المرحلة المقبلة وتحدياتها الداخلية والخارجية وأن تحترم إرادة الناخبين.
وأوضح السوداني أن "ملف حصر السلاح في العراق يختلف عن لبنان لارتباطه بمواجهة خطر تنظيم داعش"، مؤكداً عدم وجود موطئ قدم للتنظيم في العراق واستمرار عملية بسط الأمن والاستقرار بقدرات عراقية متطورة.
وأكّد أن "حصر السلاح ليس طلباً أميركياً بل قرار عراقي ضمن البرنامج الحكومي المصوّت عليه من مجلس النواب"، مشيراً إلى أنه "اشترط عدم القبول بأن يكون رئيس حكومة ويبقى متفرجاً على قصف السفارات والمعسكرات".
وأشار إلى أن "العراق يريد علاقة أمنية مع الولايات المتحدة ولا أحد يرفضها"، لافتاً إلى أن برنامج المرحلة المقبلة يركز على تحسين الوضع الاقتصادي وتعزيز الأمن والاستقرار.
وأوضح أن "الإدارة الأميركية الجديدة التزمت بتنفيذ اتفاق الانسحاب من العراق، مشيرا إلى أن "الفصائل العراقية أمام خيارين: الانخراط في المؤسسات الأمنية أو الذهاب في المسار السياسي"، ومبيناً أن "بعض الفصائل جزء من العملية السياسية وخاضت الانتخابات وحظيت بثقة الناخبين ولها وجود مهم".
وأضاف أن "هناك تفهماً من الجانب الأميركي الذي لا يسعى إلى إحداث اقتتال أهلي في العراق"، مؤكداً رفض بلاده لذلك، مشددا على رفض التدخل في الشأن الداخلي العراقي.
وأكد السوداني أنه "لا يختلف اثنان على دور الحشد الشعبي في مقارعة الإرهاب وطرد داعش"، وأنه "جزء من المنظومة الأمنية ولا يعمل بمعزل عنها"، مشيراً إلى أن "الأجهزة الأمنية مجتمعة بحاجة إلى إصلاح مؤسساتي وجرى رسم مسار لذلك".
ولفت السوداني إلى أن "الولايات المتحدة لديها موقف تجاه وجود جزء من الفصائل في الحشد"، مؤكداً أن "على الفصائل إما أن تكون ضمن مؤسسة أمنية تخضع للدستور والقانون أو تتجه للعمل السياسي".