تتابع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية الاحتجاجات في إيران على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، في وقت تشير فيه تقديرات إسرائيلية إلى أن مسار هذه التطورات لا يزال "مفتوحًا على احتمالات متعددة"، في ظل اتساع رقعة التظاهرات وحدّة الأزمة الاقتصادية في البلاد.
واشار تقرير للقناة 12 الإسرائيلية، الى أن الاحتجاجات التي تدخل يومها الثالث، تأتي وسط ما وصفته بـ"تركيبة نادرة" من الأزمات المتزامنة، تشمل "أزمة مياه كارثية، وانهيار منظومات الكهرباء، وتراجعًا اقتصاديًا شاملًا، إلى جانب غضب عميق تجاه النظام".
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن المؤشر الحاسم لمسار الأحداث يتمثل في مستوى العنف الذي قد يستخدمه النظام الإيراني في مواجهة المحتجين، وما إذا كانت الاحتجاجات ستتمدد إلى مزيد من المدن الكبرى.
واعتبرت هذه التقديرات أن اتساع المواجهة قد يدفع النظام، في حال شعر بأنه "محاصر"، إلى البحث عن "مخارج تصعيدية خارجية".
وفي هذا السياق، رجّحت جهات أمنية إسرائيلية أن يلجأ النظام الإيراني، في حال تفاقم الضغط الداخلي، إلى "خطوات ضد إسرائيل" في محاولة لتصدير الأزمة، وهو سيناريو قالت إنه "يُؤخذ بالحسبان في الأجهزة الأمنية".
وربطت القناة 12 هذه التقديرات باللقاء الذي جمع، الليلة الماضية، الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في واشنطن، حيث زُعم أن الجانب الأميركي شدد على أنه "لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي أو صواريخ بالستية".
ووفق التقرير، من المتوقع أن يجري نتنياهو مشاورات مع قادة الأجهزة الأمنية فور عودته، لبحث "الأولويات والجداول الزمنية" على مختلف الجبهات والساحات.
ورات تل أبيب أن ما يميز الاحتجاجات الحالية هو انخراط فئات مرتبطة تقليديًا بالنظام، ولا سيما كبار التجار، الذين وُصفوا بأنهم "جزء من شبكة المصالح الاقتصادية التي تستفيد من العملة المدعومة والالتفاف على العقوبات".
واعتبر التقرير أن تضرر هذه الفئة يُضعف قاعدة الدعم للنظام، إذ "إذا لم يستقر التجار، فلن يستقر النظام". فيما لفتت هذه التقديرات إلى أن الاحتجاجات لم تعد محصورة في طهران، بل امتدت إلى مناطق واسعة في غرب إيران وجنوبها؟
كما زعمت تقارير إسرائيلية أن بعض عناصر الأجهزة الأمنية الإيرانية باتوا يتجنبون الصدام المباشر مع المحتجين، وشرعوا في فتح قنوات تواصل معهم، وهو ما اعتُبر "تطورًا غير مألوف" في التعامل مع الاحتجاجات، وقد يحمل دلالات على تعقيد المشهد الداخلي.
وفي المحصلة، تعكس القراءة الإسرائيلية تطورات إيران من زاوية أمنية بالأساس، مع تركيز واضح على تداعياتها الإقليمية المحتملة وإمكانيات التصعيد، في وقت تبقى فيه الصورة الميدانية داخل إيران خاضعة لتغيرات سريعة.