أشارت كتلة "الوفاء للمقاومة"، في بيان بعد جلستها الدورية، إلى أنّه "تهبُّ على منطقتنا والعالم عواصف هوجاء تحملها السياسات الأميركيَّة المهدِّدة للأمن والسلم الدوليين من خلال ‏توظيف غطرسة القوَّة لفرض شروطها في الهيمنة والتسلُّط، ولا تتوانى عن تهديد سيادة الدول واستقلالها وحقوق ‏شعوبها في اختيار الأنظمة التي تريد، فيما الرئيس الأميركي (​دونالد ترامب​) يُهدِّد دولًا بالإبادة ويتوعد أخرى بتغيير أنظمتها، ‏ويفرض ترهيبه حتى على حلفائه المقرَّبين في أوروبا والغرب".

ولفتت إلى أنّه "إزاء غطرسة الادارة الأميركيَّة، لا خيار أمام الدَّول والشعوب الحرّة سوى الدفاع عن سيادتها وحقوقها، ورفض ‏الخضوع للطغيان والتسلُّط‎".

وقالت الكتلة إنَّ "إحدى الأدلّة على قدرة الشعوب على الدفاع عن سيادتها، هي وقفة ​الشعب الإيراني​ بتظاهراته المليونية بكل ‏شجاعة ووطنية وتماسك في وجه المحاولة الأميركية الإسرائيليّة لاستهداف دولته وسيادته وأمنه واستقراره، حيث ‏أثبت هذا الشعب مرَّة أخرى أنَّه عصيٌّ على الانكسار، ولا يمكن لقوى الهيمنة والتسلط الدوليين كسر إرادته، أو ‏المسَّ باستقلاله، وإنَّ الجمهوريَّة الإسلامية تشكل اليوم النموذج للشعوب المُستضعفة الحرَّة الرَّافضة للهيمنة ‏الأميركيَّة".

وأوضحت أنّه بالنسبة ل​لبنان​، "يتأكد يوماً بعد يوم خصوصاً مع تمادي ​الاعتداءات الإسرائيلية​ وانتهاك العدو للسيادة الوطنيّة ‏واستهداف المدنيين والمباني السكنيّة، أنَّ أي رهانٍ على المتغيرات الخارجية لتصفية حسابات سياسيَّة ضيقة لن ‏تصب في مصلحة البلد واستقراره ونهوضه وهي ستكون رهانات خائبة، وقد جرَّبتها قوى عديدة في السّلطة وخارجها ‏منذ أكثر من أربعين عامًا ولم تحصد سوى الخيبة والخسران، بينما طوال هذه المدَّة كان خيار شعبنا مقاومة ‏الاحتلال وقد أثبت هذا الخيار جدواه في تحرير الأرض وإحباط أهداف العدوان. وأنَّ الخيار الوحيد المتاح أمام ‏اللبنانيين هو الحفاظ على عوامل القوَّة التي يمتلكونها وفي طليعتها تكامل الجيش والشعب والمقاومة، وتلاقي ‏اللبنانيين ووحدتهم لدرء المخاطر المحيطة بهم".

وشددت الكتلة، على أنّ "ال​سياسة​ العدوانية الأميركيَّة ضدَّ دول وشعوب منطقتنا بلغت غطرستُها حدِّ التهديد باستهداف حياة المرجع ‏الدِّيني الكبير لملايين المسلمين حول العالم وقائد الجمهورية الإسلامية السيد علي الخامنئي، وهو تهديد ‏بإشعال المنطقة كلِّها، فضلًا عن مواصلة التهديدات ضدَّ الشعب الإيراني الذي وقف بكلِّ حزمٍ وشجاعة ضدَّ ‏المحاولات الأميركية الصهيونية لزعزعة أمنه واستقراره".

وقالت "إنَّنا في الوقت الذي نقف فيه إلى جانب الجمهورية الإسلاميَّة شعبًا ودولةً وقيادةً نرى أنَّ القيادة الحكيمة ‏والشجاعة للإمام السيد علي الخامنئي في مواجهة الهيمنة الأميركية تُعطي الأمل لكلِّ الشعوب المقهورة ‏والمظلومة بالتحرُّر ومواجهة هذا الظلم الذي بات ينتشر على مستوى العالم‎".

وأوضحت الكتلة أنّه "لا يزال التصدّي للاستباحة الإسرائيليَّة للسيادة اللبنانية هو العنوان الوطني الأوَّل الذي يجب على الدَّولة جعله ‏قضيتها المركزيَّة، فلا استقرار ولا نهوض ولا ازدهار للبنان ما دام العدو يمارس القتل اليومي للمواطنين ويدمِّر ‏الممتلكات، ويواصل احتلاله للأرض واحتجاز الأسرى ممَّا يبقي البلد كلُّه وليس فقط الجنوب مستهدفاً في أمنه ‏واستقراره، وغارات العدو بالأمس ضدَّ المباني السكنيَّة في قنَّاريت والخرايب وأنصار والكفور وجرجوع وقبلها في ‏كفرحتّى والمصيلح ويانوح والبازوريّة هي أوضح شاهدٍ على ذلك. فالعبء الحقيقي الَّذي يرزح تحته لبنان اليوم ‏هو استمرار العدوان وغياب الدَّولة عن تحمُّل مسؤولياتها، وتخلِّيها عن شعبها سواء في الحماية أو في ‏الرِّعاية، فيما المفترض أن تتصدَّى ​الحكومة اللبنانية​ لأي خرق إسرائيلي للسيادة اللبنانيَّة في كل المناطق ‏اللبنانية خصوصًا في منطقة جنوب الليطاني".

وأكّدت أنّ "المقاومة كانت وستبقى من عوامل القوَّة للبنان، ومعادلاتها هي التي أبقت لنا بلدًا، وشعبنا الَّذي قدَّم خيرة ‏قادته وأبنائه شهداء لن يتخلَّى عن مقاومته وعن إنجازات شهدائه وسيصون هذه الدماء الطاهرة، ولم تكن هذه ‏المقاومة في الماضي وفي الحاضر ولن تكون في المستقبل إلا مؤشر عزٍّ ونصرٍ وخيرٍ لهذا الشعب الحاضر ‏في الميدان والمستعد دومًا للدفاع عن وجوده وأرضه".

ودعت الكتلة "المسؤولين و​القوى السياسية​ الحريصة على البلد إلى التبصُّر في مآل الأمور حيث يطغى خطاب ‏التحريض والنكران والكراهية وتقسيم اللبنانيين إلى جهات متباعدة في الوقت الذي يحتاجون فيه إلى من ‏يجمعهم لا إلى من يفرقهم، وإنَّ غياب الدَّولة عن تحمُّل مسؤولياتها، وإطلاق مواقف من جهات فيها تعارض ‏حتَّى بيان الحكومة الوزاري، وتَنَكُّرَ بعض من فيها لأبسط قواعد الانتماء الوطني يزيد الهوَّة بين سلطة الدَّولة ‏وشعبها المستهدف".

وأشارت الكتلة، إلى أنّ "من مسؤوليات الحكومة فضلاً عن العمل على وقف العدوان المتمادي التزامُ بيانها الوزاري لجهة إعادة ‏الإعمار وهذه القضية الوطنية يجب إخراجها من الحسابات السياسيَّة، إذ لا يزال شعبنا ينتظر خطوات عمليَّة ‏من قبل هذه الحكومة، ومن جهتنا نبذل قصارى جهدنا من أجل وضع هذا الملف على طريق المعالجة، فيما ‏تحاول جهات محليَّة وقوى دوليَّة منع ​إعادة الإعمار​ ومنع تقديم أي مساعدة إلى لبنان".

وشددت على أنّه "مع ذلك سنواصل ‏العمل ولن نترك شعبنا في دائرة المعاناة، وكل ما نستطيع تقديمه سنقدِّمه لأهلنا الصابرين والمضحِّين، وفي ‏هذا المجال تثمن الكتلة مناقشات وجهود لجنة المال النيابية لإنهاء درس مشروع الموازنة العامَّة، وإحالته إلى ‏الهيئة العامَّة بعد إدخال تعديلات أسهم فيها نواب الكتلة وبعض الزملاء من كتل أخرى على قاعدة أولوية ‏إعادة الإعمار وزيادة التقديمات الاجتماعية خصوصاً في مجالات الصحة والتعليم".