لفت الأمين العام لـ"​حزب الله​" الشّيخ ​نعيم قاسم​، إلى أنّ "بعد الإمام الخميني، المرشد ال​إيران​ي الإمام ​علي الخامنئي​ هو وليّ أمرنا وقائدنا، هو الّذي يشرّع ‏حقيقة مواقفنا فيما يتعلّق بالتحدّيات، وفيما يتعلّق بالمسؤوليّة الشّرعيّة. دماؤنا لا نستطيع أن نصرفها، ومقاومتنا لا نستطيع ‏أن نقوم بها من دون إذن شرعي، لأنّ الدّمّ مسؤوليّة، والولي هو الّذي يحدّد مسار الأمّة بشكل عام".‏

وأوضح، في كلمته خلال لقاء جماهيري تضامنًا مع إيران في مجمّع "سيّد الشّهداء"، أنّ "بالنّسبة إلينا، الخامنئي هو المتصدّي، هو نائب الإمام المعصوم، وبالتالي على جميع من يؤمن بقيادة هذا القائد أن ‏يحرص دائمًا على أن يكونوا تحت جناحه وأن يكونوا تحت إمرته."، مبيّنًا أنّ "حزب الله يؤمن بقيادة الولي الفقيه إيمانًا ومنهجًا. والارتباط بالولي الفقيه هو ارتباط فكري، عقائدي، إيماني. ما من أحد من النّاس إلّا ويبحث عن الفكر الصّحيح ‏والمستقيم الّذي يصلح حياته، ولو كان في أي مكان في العالم. الأمور لا تتعلّق بالإجراءات، فالإجراءات هي مسؤوليّة من ‏يكون في البلد، إنما تتعلّق بالأفكار والإيمان".

وركّز الشّيخ قاسم على "أنّنا نتصرّف بطريقة وطنيّة، ولدينا أخلاق عالية، ونعمل في السّياسة بهذه الطّريقة، ونحن مقاومة مندفعة وفاعلة ومؤثّرة تستطيع أن تحقّق إنجازات على ‏الأرض... بسبب ارتباطنا بالولي الفقيه"، مشيرًا إلى أنّ "الارتباط بين الإسلام والمواطنة متحقّق بالعلاقة وبالارتباط وبالانقياد للولي الفقيه، ‏لأنّ هذا انقياد فكري، إيماني، ثقافي، تربوي، أخلاقي، له علاقة بالمنهج، وليس له علاقة بالأداء التنفيذي التفصيلي الّذي ‏يكون عادةً في أي بلد من البلدان".‏

وشدّد على أنّه "عندما يهدّد الرّئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ أو غيره الخامنئي بالقتل، يعني أنّه يهدّد ملايين، بل عشرات الملايين، يهدّدهم لأنّه ‏يهدّد قائدنا، وهذا أمر لا يمكن السّكوت عنه. هي مسؤوليّتنا جميعًا، من منطلق الإيمان والقناعة والواجب، أن نتصدّى لهذا ‏التهديد. نحن معنيّون أن نقوم بكلّ الإجراءات والاستعدادات لمواجهة هذا التهديد"، مؤكّدًا أنّ "الاغتيال، لا سمح الله، هو اغتيال ‏للاستقرار وللوضع في المنطقة والعالم، بسبب هذا الانتشار الواسع للمؤمنين الملتزمين والمحبّين للخامنئي". وأعلن "أنّنا معنيّون بمواجهة هذا التهديد، ونعتبر أنّه موجَّه إلينا أيضًا، ولنا كلّ الصّلاحيّة أن نفعل ما نراه مناسبًا حتى نواجه هذا ‏التحدّي".‏

وأضاف أنّ "إيران نشأت بنموذج حرّ لم يألفه العالم. عنوانها الأساس في سنة 1979، مع انتصار الثّورة ‏الإسلاميّة: لا شرقيّة ولا غربيّة، أي لا مع أميركا ولا مع الاتحاد السوفياتي وقتها، وكان هذا إنجازًا استثنائيًّا عظيمًا ‏لم تألفه الكرة الأرضيّة"، لافتًا إلى أنّ "هذه الجمهوريّة، من اللّحظات الأولى، بدأت أميركا تواجهها، لأنّها لا تتحمّل أن يكون هناك بلد حر، مستقر، مستقيم، يشكّل ‏إلهامًا للمستضعفين ولشعوب المنطقة وللمسلمين".

واعتبر قاسم أنّ "أكبر ضربة وُجّهت لأميركا وإسرائيل هي قيام الجمهوريّة الإسلاميّة ‏الإيرانيّة ونجاح الثّورة الإسلاميّة بإسقاط الشاه، وأكبر ضربة للمشاريع الّتي كانت وقتها "كامب ديفيد" عام 1978 ‏كانت بقيام الجمهوريّة الإسلاميّة"، مذكّرًا بأنّهم "أقاموا حربًا من خلال العراق على إيران لمدّة ثماني سنوات، استُخدمت فيها كلّ إمكانات العالم الغربي والشّرقي بالأسلحة ‏المتنوّعة عن طريق العراق، من أجل إسقاط إيران، وقدّموا الملايين من الشّهداء والجرحى، ولكن ‏بقيت إيران واقفة صامدة".‏

وتابع: "47 سنة من العقوبات، والحصار الاقتصادي، والتضييق على إيران من قِبل أميركا والغرب، ولكن ‏بقيت إيران شعلةً للأحرار، واستطاعت أن تتقدّم علميًّا واجتماعيًّا وأخلاقيًّا وثقافيًّا، وكانت نموذجًا كبيرًا جدًّا في البلد المستقل ‏الّذي يحافظ على كرامته ويختار خياراته من دون أن يكون تابعًا للآخرين".‏

وبيّن أنّ "إيران واجهت 12 يومًا من العدوان في السّنة الماضية، العدوان الأميركي الإسرائيلي، ونجحت بالتكافل والتضامن الشّعبي مع ‏القيادة، ومع الحرس، ومع القوى الأمنيّة، جميعهم استطاعوا تحت قيادة الإمام الخامنئي، أن يحقّقوا الصّمود ‏والصّبر، وأن يُفشلوا مشاريع العدو الأميركي الإسرائيلي".

وشدّد قاسم على أنّهم "أرادوا في الفترة الأخيرة أن يُسقطوا إيران من الدّاخل، باستغلال مشكلة الوضع الاقتصادي والاجتماعي، فدسّوا في ‏التظاهرات المشروعة أولئك الّذين قَتلوا ودمّروا وحرقوا، والّذين أحرقوا المساجد، وقتلوا النّاس في الشّوارع، وخرّبوا ‏المؤسّسات العامّة والبنوك ومراكز التأمين، وأقاموا الفوضى". وأفاد بأنّ "اليوم، العدد الّذي أُعلن بشكل رسمي عن حصيلة الضّحايا والشّهداء والمرتكبين هو 3117 مفقودًا أو مقتولًا بسبب هذه ‏الأحداث، 590 منهم من أولئك المخرّبين. أمّا الباقون، فهم بين قوى أمنيّة وشعب".

ونوّه إلى أنّه "كلّ هذا تؤيّده أميركا وإسرائيل والغرب، تحت عنوان "حق الشّعب"، متسائلًا: "أين حق الشّعب مع وجود ثلاثة ملايين متظاهر ‏فقط في طهران، عدا المتظاهرين الموجودين في الأماكن الأخرى في المدن الإيرانيّة؟ هذا يدلّ على أنّ هذا الشّعب مع إرادته، مع قيادته، مع معنوياته".

ورأى أنّ "حجّة أميركا مكشوفة، تريد استعمار العالم والاستحواذ عليه، وليس فقط إيران. إيران لها حق في البرنامج النّووي السّلمي، ‏ولها حق في القوّة الصّاروخيّة وغيرها للدّفاع عن نفسها، ولها حق في دعم المستضعفين، ولها حق في بناء جمهوريّة ‏مستقلّة. لكن أميركا لا توافق ولا تريد لهذه الحقوق أن تتحقّق"، مركّزًا على أنّ "أكثر من ذلك، اليوم أميركا وإسرائيل تربطان بين ​لبنان​ وغزّة و​سوريا​ وإيران والمنطقة بمشروع استعماري واحد، تريدان ضرب كلّ مشروع المقاومة والاستقلال في أي جهة موجودة في المنطقة".

وأشار الأمين العام لـ"حزب الله" إلى أنّهم "في لبنان، يسيرون معنا بالضّغط العسكري والسّياسي، لكنّهم يُبقون سيف الحرب مسلّطًا علينا، لأنّهم يريدوننا في النّهاية أن ‏نستسلم لهم وأن نعطيهم كلّ شيء"، كاشفًا أنّ "‏عدّة جهات خلال الشّهرين الماضيَين، سألتنا سؤالًا واضحًا وصريحًا: إذا ذهبت إسرائيل وأميركا إلى حرب ضدّ ‏إيران، فهل سيتدخّل "حزب الله" أم لا؟ لأنّهم مكلّفون أن يأخذوا تعهّدًا من الحزب بأنّه لن يتدخّل وأن لا تكون له علاقة".‏

وسأل "لماذا يطلبون منّا هذا الالتزام؟ لأنّهم يريدون أن يقرّروا ماذا يفعلون، وقالها الوسطاء لنا بشكل واضح: إنّ إسرائيل وأميركا ‏تفكّران، هل ضرب "حزب الله" أوّلًا ثمّ إيران أفضل، أم ضرب إيران أوّلًا ثمّ "حزب الله" أفضل، أم ضرب الإثنين معًا؟"، موضحًا أنّ "هذا يعني أنّه بكلّ الاحتمالات "حاطّينا بالدّقّ"، وبالتالي هم سيرون إن كانوا بالتجزئة سيصلون إلى نتيجة".

وأضاف قاسم "أنا سأعطيكم الجواب: أمام ‏هذه الاحتمالات المتشابكة والمتشابهة، وأمام العدوان الّذي لا يفرّق بيننا، نحن معنيّون بما يجري ومستهدَفون بالعدوان ‏المحتمَل، ومصمّمون على الدّفاع. سنختار في وقتها كيف نتصرّف، تدخّلًا أو عدم تدخّل، أو بالتفاصيل الّتي تكون متناسبةً مع ‏الظّرف الموجود في وقتها، لكنّنا لسنا حياديّين. أمّا كيف نتصرّف فهذه تفاصيل تحدّدها المعركة، ونحدّدها بحسب المصلحة ‏الموجودة".

ولفت إلى أنّه "يمكن أن يقول البعض إنّه لا يوجد تكافؤ في القوّة"، متسائلًا "من قال إنّ الدّفاع يقتصر على التكافؤ بالقوّة؟ أصلًا الدّفاع يكون ‏عندما لا يوجد تكافؤ في القوّة، والدّفاع يكون عندما يكون هناك عدوان، والدّفاع يكون من أجل عدم السّماح للعدو أن يحقّق ‏أهدافه". وبيّن أنّ "البعض يقول لنا: أنتم تدخلون لبنان في مكان لا يجب أن يدخل فيه. نقول: لماذا نحن ندخل لبنان؟ أنتم من يبيع لبنان ‏للوصاية الأميركيّة الإسرائيليّة، ومن يحقّق المشروع الأميركي الإسرائيلي، أصلًا لم يتركوا شيئًا في لبنان. على الأقل ‏نحن عندما نقاوم وندافع، نسترجع لبنان وكرامة لبنان ومكانته، وتشهد لنا العقود الأربعة السّابقة كيف أنّنا أَعدنا للبنان ‏استقلاله وحياته ومكانته، بينما هناك من كان يخطّط ليجعل لبنان جزءًا من الكيان الإسرائيلي، ويبيع أراض لبنانيّة لمصلحة ‏إسرائيل".

وأكّد "أنّنا لسنا نحن من لا يعمل وطنيًّا، بل هناك ناس لا يعملون وطنيًّا وهذا واضح للعيان.‏ نحن مع الحق، مع الشّرف، مع الكرامة، مع الوطن، مع تحرير الأرض، مع الوفاء لدماء الشّهداء، وعلى رأسهم الأمين العام السّابق للحزب السيّد ​حسن نصرالله​، ونحن مع العوائل الشّريفة الّتي قدّمت وضحّت ولا زالت".

وأردف قاسم: "كلّ سرديّتنا لكلّ مواقفنا قائمة على التمسّك بحقّنا وأرضنا والدّفاع عن الأرض والكرامة. أمّا سرديّة الاستكبار وأميركا وإسرائيل ‏ومن معهم، فقائمة على التسليم لسيطرة القوي الظّالم المجرم"، سائلًا: "ماذا يعني السّلام بالقوّة؟ يعني الطّغيان والاستعمار بالقوّة، لأنّ السّلام هو عدم استخدام القوّة. ماذا تعني الإبادة الجماعيّة في ‏​غزة​ الّتي ارتكبتها إسرائيل؟ هي وحشيّة وإجرام، وشراكة أميركيّة ودول الغرب بهذه الوحشيّة والإجرام بأنّهم دعموا ‏وسكتوا، لا يمكن تسميتها حق إسرائيل بالأمن".

وتساءل أيضًا: "ماذا يعني العدوان الأميركي الإسرائيلي على لبنان؟ لا يمكن تبريره بالخوف من تهديد المقاومة ‏أو نيّة المقاومة. إذا كانت المقاومة لديها نيّة، وأنتم عندكم عدوان مباشر، من أَولى بأن يُواجه؟ العدوان أو النيّة؟"، مركّزًا على "أنّنا نرى التغوّل على غرينلاند، أوروبا، كندا، فنزويلا، كلّ هذا ما عنوانه؟ قال عنوانه الأمن القومي الأميركي، أين الحق؟ فهم ‏أصحاب الأرض".‏

وشدّد على أنّ "الحرب على إيران هذه المرّة قد تشعل المنطقة. بالنّسبة إلينا إيران ساعدتنا لمّدة 43 سنة ولا زالت في مشروعيّة تحرير ‏الأرض، بينما أميركا وإسرائيل ومن معهما يساعدون إسرائيل بإرغام بلدنا على تعطيل قوّة لبنان وبثّ بذور الفتنة، والنزوح ‏السوري، وكلّ هذه الأمور الّتي تحصل؛ حتى الفساد في لبنان إدارته أميركيّة إسرائيليّة".‏

وختم قاسم: "لا أحد يقول لنا لماذا تقفون هذا الموقف؟ هذا موقف الحق، ولن نكون ممّن يسهّل الخطوات ولنا أمل في لجمها وتعطيلها. مع ‏الاستسلام نخسر كلّ شيء ولا حدود، أمّا مع الدّفاع فيكون الأمل مفتوحًا على احتمالات كثيرة".