ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير لها، إن حكام إيران باتوا يعتقدون أن تحدي المطالب الأميركية فيما يتعلق بمستويات تخصيب اليورانيوم والصواريخ الباليستية هي مخاطرة تستحق المضي بها.
واشارت الصحيفة الاميركية الى إن موقف القادة في إيران من المطالب الأميركية التي جاءت وسط الحشود العسكرية قد حيرت المسؤولين الأميركيين، إلا أن القادة في طهران يرون أن تقديم تنازلات يعتبر تخليا عن السيادة والأيديولوجية، وأخطر من منظور الحرب.
واوضح خبراء إن التباين الخطير في وجهات النظر بين إيران والولايات المتحدة هو السبب وراء هشاشة الجهود المبذولة للتفاوض على اتفاق بشأن القدرات النووية والعسكرية الإيرانية، ما يجعل اندلاع صراع إقليمي جديد شبه حتمي.
ونقلت الصحيفة عن ساسان كريمي، عالم السياسة بجامعة طهران، والذي شغل منصب نائب الرئيس للشؤون الاستراتيجية في الحكومة الإيرانية السابقة، أن “تجنب الحرب يمثل أولوية قصوى، لكن ليس بأي ثمن. ففي بعض الأحيان، قد تولي دولة سياسية، وبخاصة دولة ذات توجه أيديولوجي، أهمية بالغة لمكانتها في التاريخ، تفوق حتى أهمية بقائها المباشر”. ومن هنا، يواجه المفاوضون الأميركيون والإيرانيون صعوبة في كسر الجمود بشأن الخطوط الحمر لكل منهما.
وذكرت إدارة ترامب إنها تريد من إيران الموافقة على وقف تخصيب اليورانيوم لضمان عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. كما يصر المسؤولون الأميركيون أحيانا على الحد من مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية، وإنهاء الدعم للميليشيات المتحالفة معها في المنطقة. وبالنسبة لإيران، التي تؤكد أن برنامجها النووي سلمي فقط، يعد تخصيب اليورانيوم حقا يؤكده المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، ولا يمكن لمسؤوليه التخلي عنه. وترى إيران أن امتلاك صواريخ قادرة على الوصول إلى إسرائيل أمر مهم جدا للدفاع عن النفس.
وستقرر الجولة القادمة في جنيف، وربما الأخيرة مسار الأحداث، وبحسب مطلعين سيتم بحث مقترح لمنع الحرب، وهو السماح لإيران بعمليات تخصيب محدودة. ومن جانب آخر، ترى إدارة ترامب أن إيران ضعيفة ويجب عليها الاستسلام للمطالب الأميركية، وذلك حسب قول مسؤولين بالمنطقة. واشار هؤلاء للعملية العسكرية في حزيران 2025 والتي استمرت 12 يوما، وضربت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل المفاعلات النووية في فوردو ونطنز وأصفهان. كما واجهت إيران تظاهرات مميتة في نهاية العام الماضي وبداية الحالي. واضاف المراقبون عاملا آخر مهما، وهي الحشود العسكرية الأميركية قرب السواحل الإيرانية.