أشارت صحيفة "​يديعوت أحرنوت​" ال​إسرائيل​ية إلى أن الوقت قد يكون حان لتغيير خارطة الشرق الأوسط وإنهاء "سايكس بيكو".

ورأت أنه مع ضعف القوة الإقليمية ل​إيران​، قد يفسح نظام الدول القومية القديم المجال لتحالفات قبلية وطموحات كردية وواقع جديد يتشكل عبر ​الولايات المتحدة​ وإسرائيل في أنحاء الشرق الأوسط.

وأوضحت أن "الحرب الإسرائيلية-الأميركية ضد محور الشر التابع لإيران ليست مجرد مواجهة عسكرية. قد تكون الصراع الذي يمحو أخيرًا الخريطة التي رسمتها بريطانيا وفرنسا عام 1916".

ولفتت إلى أنه "نحن نشاهد، في الوقت الحقيقي، انهيار اتفاقيات سايكس-بيكو والعودة إلى البنية الأصلية للشرق الأوسط فسيفساء من القبائل والعشائر والإمارات المحلية".

واعتبرت أن "السيد ​علي خامنئي​، في بارانوياه المبررة، فهم شيئًا لم يستطع الغرب فهمه أو لم يرد فهمه: الإمبراطورية الشيعية التي بناها كانت مصطنعة وهشة".

وأشارت إلى أنه "في اللحظة التي بدأت فيها القوة العسكرية لوكلاء إيران بالتصدع، لم تعد الأيديولوجيا وحدها قادرة على السيطرة على الأراضي. ومن دون حذاء الحرس الثوري في بيروت ودمشق وصنعاء، يعود المحور الشيعي إلى موقعه التاريخي — أقلية مضطهدة وضعيفة في بحر سني معادٍ".

وأوضحت أن "الثورة الإسلامية، التي سعت إلى تصدير التشيع كقوة إقليمية مهيمنة، اختارت العدو الخطأ اليهود وبذلك ربما حكمت على نفسها بمصيرها".

ورأت أن "النهاية الحتمية باتت مرئية بالفعل في الأفق. إذا اكتمل تغيير النظام في ​طهران​، فقد نجد أنفسنا عند افتتاح مؤتمر سلام تاريخي سايكس-بيكو 2026".

وأشارت إلى أنه "هنا تكمن المفارقة المثيرة: لقد أصبحت إسرائيل فعليًا المقاول الذي ينفذ مصالح العالم السني"، موضخة أن "الدول العربية المعتدلة، التي تحلم سرًا بتفكيك الهلال الشيعي لكنها تخشى التحرك علنًا، حصلت على هدفها على طبق من فضة".

وأكدت أن "هذا الانتصار يأتي بثمن للنظام القديم. فالدول العربية والإسلامية التي تقدم نفسها كدول قومية على النمط الغربي قد تفقد أهميتها لصالح نموذج تصبح فيه القبيلة والعشيرة مرة أخرى وحدات الحكم الحقيقية"، معتبرة أنه "وسط هذا الفوضى، هناك مجموعة واحدة تمتلك ميزة لا يملكها أحد آخر في المنطقة: ​الأكراد​ الذين لديهم رواية قومية متماسكة، وأرض متصلة، وإصرار حديدي. وهم الفاعلون الوحيدون في الشرق الأوسط الناشئ الذين لا يعتمدون على أيديولوجية دينية متطرفة أو على حدود استعمارية عشوائية. وقد يكونون هم من يحقق الاختراق الحقيقي نحو تغيير الأنظمة في إيران و​سوريا​".

ورأت أنه "إذا حدث هذا التحول، فلن يكون الدبلوماسيون الأوروبيون هم من يعيدون رسم الخريطة بالمساطر وأقلام الحبر. بل سيكون الأميركيون والإسرائيليون هم من يشكلون واقعًا جديدًا يعترف بتفكيك البنى القديمة وإعادة بنائها. ومن المرجح أن تكون ​لبنان​ وسوريا أول المختبرات".

وأضافت "باختصار، حان الوقت لتحديث الأطالس. فالمساحة بين طهران والبحر المتوسط قد تتحول إلى مجموعة من الدول الجديدة الأصغر وربما الأكثر استقرارًا المبنية على الهوية القبلية.وماذا عن ​حماس​؟ من المرجح أنها ستبقى ضجيجًا مقلقًا في الخلفية جرحًا نازفًا يرفض الالتئام لكنها لن تكون جزءًا من النظام الجديد".

ولفتت إلى أن "حماس تنتمي إلى الإطار القديم الآخذ في الانهيار الذي حاول فرض عقيدة دينية صارمة على واقع متغير. ومع إعادة تشكيل المنطقة حول المصالح والأمم والعشائر، ستبقى حماس بقايا مريرة من زمن مضى — وقد جُرّدت أيضًا من شريان التمويل الذي كان يدعمها سابقًا".