لا تزال الحرب الاميركية الاسرائيلية على ايران في أسبوعها الأوّل ويبدو أن أمدها سيطول وحتى الساعة لا يعرف مداها الزمني، خصوصاً وأنّها ورّطت الاقليم كله في حرب لا أحدَ يعرف اين وكيف ومتى ستنتهي... وأمام هذا الواقع شهدت منطقة الشرق الاوسط منذ الجمعة الماضي تصعيداً كبيراً. فهل تنجح الولايات المتحدة ومعها اسرائيل في الاطاحة بالنظام الايراني أم أن صمود الأخير سيؤدي للوصول الى تسوية تعيد الهدوء الى المنطقة؟.
"الحرب بدأت بالقضاء على النظام الايراني وحصل ارباك شديد في مؤسسة الحكم وهنا كانت المفاجأة، لان الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل نجحا في القضاء على المرشد الايراني". هذا ما أكده الباحث في الشؤون الاقليمية هادي طورفي عبر "النشرة"، لافتا الى أن "السيّد على خامنئي هو صاحب القرار في كل شيء ولهذا حصل ارباك داخل النظام الايراني ولهذا شهدنا اتخاذ قرارات عشوائية بقصف الخليج، مع العلم ان الدول العربية ارسلت رسائل بأن القواعد الاميركية لن تكون منصة اطلاق صواريخ على ايران".
بدوره الخبير في الشؤون الاقليمية والدولية الدكتور حكم أمهز فرأى عبر "النشرة" أن "مقرّات السفارات الاميركية في الدول العربية هي عبارة عن اوكار للتجسّس وتستخدم كعصا ضد الدول العربية الموجودة فيها"، مضيفا: "عندما يقف (الرئيس الأميركي دونالد ترامب ويهدد الدول العربية ويقول انه انتم لولانا لا تبقون اسبوعا في انظمتكم وعلى عروشكم، ويهددهم في حال لم يدفعوا سنرفع الحماية عنكم. هذا يهدّد بماذا؟ الا يهدّد بالسفارات وبالقواعد العسكريّة الاميركيّة الموجودة في هذه الدول"؟ وتابع: "وفقاً للقانون الدولي فان القواعد العسكرية الاميركية عندما تكون في دولة، يجب ان تخضع لقوانين الدول الموجودة فيها، وألّا تقوم باي نشاط أمني أو عسكري الا باذن هذه الدولة، فهل الولايات المتحدة اخذت اذنا لمهاجمة ايران بهذه الصواريخ والمسيّرات واستخدام اجواء الدول لاستهداف ايران"؟.
"مهاجمة الخليج كانت عشوائية وايران تريد من كل هذا احداث فوضى". هنا يرى هادي طورفي أن "ايران خاسرة لأنها فقدت رأس النظام وقادة الحرس الثوري والكثير من مرافقها العسكرية، وحالة الفوضى التي تحدثها هي ربما لحث اميركا على الجلوس الى طاولة المفاوضات". هنا يؤكد الدكتور حكم أمهز أن "ايران لا تستهدف الدول العربيّة الّتي تعرف جيدا هذا الأمر، وبالتالي حتى ما حصل بالسعودية نفى الايرانيون قيامهم بذلك وبالتالي هناك طابور خامس وهو الاسرائيلي الّذي يحاول أن يخلق هذا الشرخ وهذه الفتنة بين الايرانيين والدول العربية"، وتساءل "ماهي مصلحة الايراني باستهداف المدنيين، هل هذا يؤثر في مسار المعركة؟ الا يدرك الايراني ان هذا ينعكس سلبا عليه فهل يمكن أن يفعلها"؟.
يعود هادي طورفي ليؤكد أن "طهران تريد ان تنهي الولايات المتحدة الحرب وان يستمر النظام الايراني بالحكم بينما يحاول الرئيس الاميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو اسقاطه بالرغم من أن رسائل الرئيس الاميركي دونالد ترامب واضحة بعدم الممانعة بوجود شخص من داخل النظام على رأس الحكم ولكن بديلاً عن الأساس"، مشيرا الى أن "المواقف الاسرائيلية متطرفة في التعامل مع النظام وهي تريد الاطاحة به ولكن الموقف الاميركي فيه نوع من الدبلوماسية"، وهنا رأى هادي طورفي في "هذا الامر اختلاف رؤية بين الولايات المتحدة واسرائيل أكثر منه توزيع ادوار". أما د. حكم أمهز فيؤكد أن "الايرانيين حتى الان يرفضون أن يكون هناك مفاوضات وفقا لهذه الحرب وقد اعلن عن ذلك امين عام المجلس الاعلى القومي علي لاريجاني، ولكن هناك محاولات لبعض الدول لفتح قنوات المفاوضات مع عدم اعتقادي أنه في هذه الظروف يمكن لايران ان تقبل"، مشددا على أنه "اذا كان هناك من تسوية ما فيجب ان تكون كاملة وشاملة والا فان أمد الحرب سيطول".
إذاً، تستمر الحرب سارية على وقع الهجمات الاميركية الاسرائيلية العنيفة على ايران الّتي تبادل الفريقين بمثلها، مع توسيع مروحتها في المنطقة العربية واسرائيل، الى حين اما تحقيق الاهداف الاميركية الاسرائيلية غير المعروفة حتّى الآن أو التوصل الى تسوية تطفئ النيران المتأجّجة!.