​"هَل يَخلُو صَخرُ حَقلي مِن ثَلجِ ​لبنان​َ؟ أَو هَل تَنضُبُ المِياهُ الْمُنفَجِرَةُ البَارِدَةُ الجَارِيَةُ مِنهُ؟" (سِفرُ إرميا 18/14).

​ثابِتَةٌ هيَ شَريعَةُ الرَبِّ، كَمِثلِ ثَلجِ لبنانَ.

​أإلى هَذا الشَغَفِ بَلبنانَ أَلْمِنهُ، بُلوغِ الرَبِّ إلَيهِ؟

​هوَ قَلبُ الرَبِّ لا يَعزو شَريعَتَهُ الى قُدرَتِهِ بَل الى طَبيعَةِلبنانَ.

​هوَ قَلبُ الرَبِّ طافِحٌ بِلبنانَ، بِالإعتِرافِ والإقرارِ. بِالثِقَةِواليَقينِ. بِالغَلَبَةِ والإنتِصارِ.

​في حَتمِيَّةِ هَذا المُعطى، ​الله​ُ الآبُ مُكَلِّمُ ​إرميا النَبي​ِّ يُوَحِّدُالمُعطى المُعطي في سؤالٍ هوَ في آنٍِ الجَوابُ. وَلاحِقاً الإبنُالمُتَأنِّسُ سَيَقولُ: "السَّماءُ والأرضُ تَزولانِ لَكِنَّ كَلاميَ لَن يَزولَ."(مَتَّى 24/35).

​في النَشوَةِ الكيانِيَّةِ لِهَذا المُعطى، الجامِعِ بَينَ الآبِالمُتَكَلِّمِ والإبنِ الكَلِمَة-أَلْمُنذُ-الأزَلِ، لبنانُ صَخرُ الدُهورِ الوَطيدِ، وَثَلجُهُ نَقاوَةُ الطُهرِ الوافِرِ، المُكَلِّلِ قِمَمِ الكَينونَةِ عَلامَةَ وجودِاللهِ الراسِخِ، الفاعِلِ. مُفَجِّرُ الحَياةِ الدافِقَةِ مِنهُ. أنِعمَةٌ هَذِهِ لا تَنقَطِعُ؟ بِوضوحٍ أكثَرُ: لا يُمكِنُ لِشَريعَةِ اللهِ أن تَزولَ، بِقَدرِما لا يَنقَطِعُ الثَلجُ عَن لبنانَ-قِمَّةِ-القِمَمِ الوجودِيَّةِ. وَهوَ ثَلجُلبنانَ يُغَذِّي يَنابيعَ الكَينونَةِ الوجودِيَّةِ. رَمزُ الحُضورِيَّةِ الإلَهِيَّةِ،باعِثُ الحَياةِ في جَوهَرِ الوجودِيَّةِ الطَبيعو-إنسانِيَّةِ.

​في وَسَطِ التَجارِبَ والآلامِ، هوَذا تَوكيدُ الآبِ المُكَرَّسِبِالإبنِ. تَوكيدُ كَينونَةِ اللهِ بِلبنانَ، شَغَفُ كَينونَةِ اللهِ. كُلُّ ما عَداهُما: اللهُ وَلبنانُ، زائِلٌ... حَتَّى السَماءُ مَوطِنُ الأُلوهَةِ، والأرضُمَوطِنُ الإنسانِ.

​إلَّا لبنانُ واللهُ.

​قُلّ وَتَهَلَّل: في إستِحالَةِ زَوالِ اللهِ وَلبنانَ، إنعِكاسُ العَقلِالإلَهيِّ في نِظامٍ وَإنتِظامٍ لا يُبيدُهُما أيُّ إنحِرافٍ أو تَناقُضٍبَشَرِيَّينِ مَهما تَعاظَمَ في الإلحادِ والتَحاقُدِ والإستِعنافِ. شُكرانُ الكَينونَةِ لِطَبيعَةِ الكَينونَةِ. وَبِوضوحٍ بَعدُ: شَريعَةُالأُلوهَةِ لَيسَت بِأوامِرَ بَل طَريقُ حَياةٍ، فيها مَسَرَّةُ الخَلاصِ. وَكَما أنَّ لبنانَ لا يَخلو مِن ثَلجِهِ، كَذَلِكَ اللهُ لا يَخلو مِن شَريعَتِهِ.

​وَما سُقوطُ الإنسانِ تالياً؟ القُوَّةُ بِلا شَريعَةٍ. نَقيضُالثابِتِ-الأبَديِّ. ضِدُّ مَنطِقِ الطَبيعَةِ وَمَنطِقِ اللهِ/لبنانَ. هُوَّةٌ-فَراغٌبِلا مَصدَرٍ... إنحِرافٌ مَهما تَعاظَمَ مُبيداً سَوفَ يَنتَهيَ بِإبادَةِذاتِيَّتِهِ.

​وَما خَلاصُ الإنسانِ تالياً؟ الدَوامُ الطَبيعِيُّ. مُغَذِّيُ الثَباتِ في الحُضورِ المُحيي. في الخُصوبَةِ الكَونِيَّةِ. في شُمولِيَّةِ الخَلاصِ: لبنانُ/اللهُ.

​صَيرورَةٌ مُشتَرَكَةٌ

​يَصيرُ اللهُ لبنانَ، وَيَصيرُ لبنانُ اللهَ.

​في هَذِهِ الصَيرورَةِ المُشتَرَكَةِ، الآتِيَةِ مِنَ اللهِ الآبِ بِالإبنِ، أكثَرُ بَعدُ مِنَ الإقرارِ أنَّ لبنانَ شَغَفُ كَينونَةِ اللهِ. إستِحقاقُهُ.

​تَهَلَّل وَقُلّ: تَحَرُّقُ اللهِ لِعَدَمِ التَغَرُّبِ عَنهُ.

​ذاكَ هوَ المِعنى الخاصُّ لِصَيرورَتِهِما المُشتَرَكّةِ: إنتِقاءُالإعلانِ لِرؤيَةٍ، بِأثَرٍ فَريدٍ.

​أجَل! هوَ لبنانُ حُظوَةُ القُربى، واللهُ قُدّوسِيَّةُ الإتِّكالِفالبَقاءِ.

​تِلكَ هيَ قَداسَةُ صَيرورَتِهِما المُشتَرَكَةِ: جَوهَرُ تَحديدٍوَتَحديدُ كِفايَةٍ.

​الكِيانِيُّونَ لا يُمكِنُهُم القَفزُ فَوقَ لبنانَ: هوَ القِمَّةُ والنَبعُ. والَّلاكِيانِيُّونَ لَن يُمكِنُهُم القَضاءُ عَلى لبنانَ: هوَ مَحَطَّةُ الحَقلِ-المِلءِ مِنَ الخَلقِ الى السَقطَةِ الأولى فَآخِرِ السَقَطاتِ، مُدحِضُالفَناءِ. وَلِكِلَيهِما، هوَ مَحَطَّةُ الإصطِفاءِ، القيامَةُ، الحَياةُ الأبَدِيَّةُ. مُستَوعِبُ الإضطِرارِيَّةِ، مُحَدِّدُ الوقوفِ، مُتَّخِذُ الوَقفَةِ.

​هوَ اللهُ المُستَحيلُ الزَوالِ، وَرَمزُ إصطِفاءِ إستِحالَتِهِ لبنانُ.

​هوَ لبنانُ المُستَحيلُ الزَوالِ، وَرَمزُ إصطِفاءِ إستِحالَتِهِ اللهُ.

​أإلى هَذا الحَدِّ في أقصاهِ الأقصى مِنَ الإقصاءِ، والمُستَحيلُالإٍستِعصاءِ، اللهُ الآبُ، واللهُ الإبنُ، لُبنانِيَّانِ؟ ألَيسَ اللهُ الروحُ ‒أُقنومُ الأُلوهَةِ الثالِثِ‒ كاشِفَ كَمِ الآبُ مأخوذٌ بِالإبنِ، والإبنُبِإعلانِ الآبِ؟

​هوَ لبنانُ وَضعُ الأُلوهَةِ وَمَصيرُ ثالوثِيَّتِها،المُمتَدَّانِ في حُلولِيَّةِ التاريخِ.