يسود تخوف كبير في وزارة المالية الإسرائيلية من فقدان سيطرتها على ميزانية الأمن ومن ثم على ميزانية الدولة كلها، بعد خرق ميزانية العام الحالي بإضافة 39 – 45 مليار شيكل إلى ميزانية وإقرار عجز خطير في الميزانية بنسبة 5.1%.
وقد تكون زيادة ميزانية الأمن أكبر بكثير ونسبة العجز أعلى بكثير أيضا، لأن إنفاق الجيش الإسرائيلي الآن "بلا حدود ويتجاهل إطار الميزانية والقانون"، وفق ما ذكر تقرير نشرته صحيفة "ذي ماركر".
ووصف التقرير ميزانية الأمن، بمبلغ 112 مليار شيكل، في إطار ميزانية الدولة التي صادقت عليها الحكومة بأنها "ميتة"، لأن الجيش يخرق هذه الميزانية مرة تلو الأخرى، ويحصل لاحقا على مصادقة على خرق الميزانية بدعم من رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو.
في نهاية العام 2025 ازدادت ميزانية الأمن بمبلغ 28 مليار شيكل، وازدادت مرة أخرى بمبلغ 14 مليار شيكل في بداية العام الحالي، أي أن هذه الميزانية ازدادت بمبلغ 42 مليار شيكل، لكن التقرير أشار إلى أن هذا كان تضليلا لأنه تمت المصادقة على الزيادة بعد تحويلها إلى الجيش الإسرائيلي، بينما اضطرت وزارة المالية إلى خرق إطار ميزانية الدولة بحجم المبلغ المذكور، وبذلك أصبحت ميزانية الأمن 157 مليار شيكل.
وأشار التقرير إلى أن "الأسوأ من ذلك" هو أنه في السنوات 2027 – 2036 سيحصل الجيش الإسرائيلي على إضافة بمبلغ 350 مليار شيكل لعشر سنوات، بموجب قرار نتنياهو وبناء على طلب الجيش. لكن "التخوف الأكبر" هو أن مبلغ 350 مليار شيكل سيُدار بالطريقة نفسها، ولذلك فإنه من دون رقابة عليه يمكن أن يتضخم إلى نصف تريليون شيكل أو أكثر.
وفي إطار ما وصفه التقرير بأنه "استسلام وزارة المالية" خلال مداولا حول ميزانية الأمن للعام 2026، وافق نتنياهو على أن هذه الميزانية ستزداد بشرط الموافقة على زيادة شفافية ميزانية الأمن وتعزيز رقابة المحاسب العام في وزارة المالية على ميزانية مشتريات الجيش.
ويطالب المحاسب العام الآن بوقف الإجراءات السابقة، حيث كان الجيش الإسرائيلي يبلغ محاسب وزارة الأمن بعقود شراء أسلحة وذخائر وما إلى ذلك في المرحلة الأخيرة فقط وبعد توقيع العقود، ولا يكون بالإمكان التراجع عنها. ويطالب المحاسب الآن أن يحصل أي عقد مشتريات على مصادقة مسبقة منه.
لكن الجيش الإسرائيلي ووزارة الأمن يرفضان بشدة أن تسيطر وزارة المالية على مشترياته، ولذلك تم التوصل إلى تسوية تقضي بألا تتم طلبيات مشتريات الجيش من خلال المحاسب، لكن المحاسب سيكون مطلعا عليها في مرحلة مبكرة ليتأكد مسبقا من أن هذه الطلبيات تستوفي إطار الميزانية.
لكن وزارة الأمن أضافت بندا جديدا يطالب بأن محاسب وزارة الأمن يكون خاضعا لمدير عام وزارة الأمن رغم أنه يخضع للمحاسب العام في وزارة المالية. وحسب التقرير، فإن هذا البند يهدد استقلالية محاسب وزارة الأمن، وواضح أن المحاسب العام في وزارة المالية لن يوافق عليه.
وأضاف التقرير أنه "ليس واضحا إذا تم إدخال هذا البند إلى مسودة الاتفاق في اللحظة الأخيرة من أجل تفجير الاتفاق، أو أن وزارة المالية أدخلت هذا البند كي تتنازل عنه لاحقا، مقابل توقيع المحاسب العام في وزارة المالية على الاتفاق كله".
ويمارس الجيش الإسرائيلي ضغوطا الآن من أجل التوقيع على الاتفاق الآن، رغم أنه متعلق بخطة زيادة ميزانية الأمن بمبلغ 350 مليار شيكل التي يفترض أن تبدأ العام المقبل، لكن في وزارة المالية يشتبهون بأن وزارة الأمن تريد تبكير المصادقة للعام الحالي وفيما لا توجد بأيدي وزارة المالية أدوات حقيقية للإشراف على إنفاق الجيش.
ويتوقع أن تؤدي خطة الـ350 مليار شيكل إلى إضافات أخرى لميزانية الأمن، وتطالب وزارة المالية بالمصادقة على ميزانية الأمن كلها في موازاة المصادقة على خطة الـ350 مليار شيكل. لكن في وزارة المالية تسود قناعة بأن ميزانية الأمن من شأنها أن تؤدي إلى انهيار كامل في السيطرة على ميزانية الدولة في السنوات العشر المقبلة.