أشار وزير الخارجيّة والمغتربين ​يوسف رجي​، خلال مشاركته في الاجتماع الطّارئ الّذي عُقد في ​الرياض​ بدعوة من السّعوديّة وبمشاركة وزراء خارجيّة عدد من الدّول العربيّة والإسلاميّة، والّذي خُصّص للتشاور والتنسيق في شأن أمن المنطقة واستقرارها، إلى "أنّنا نجتمع اليوم في لحظةٍ مفصليّة تتطلّب وضوحًا في الكلمة، وجرأةً في الموقف، ومسؤوليّةً تاريخيّةً للدّفاع عن أمن دولنا وسيادتها. نجتمع اليوم تحت هولِ الصّدمة من اعتداءات ​إيران​ على الدّول الخليّجيّة والأردن والعراق وتركيا وأذربيجان دون رادعٍ، في محاولةٍ منها لخطف أمن وسلام هذه الدّول ومقايضتهما بأهدافها الإنتهازيّة".

وأكّد أنّ "أخطر ما في هذه الاعتداءات أنّها موجّهة ضدّ دولٍ لم تعتمد مع إيران إلّا نهج التهدئة. دولٌ طالما التزمت بسياسات حسن الجوار، ومدّت جسور التعاون، وسَعت إلى تجنيب المنطقة الانزلاق نحو الصّراعات. فأيُّ رسالةٍ تُوجّهها إيران إلى منطقتنا حين يُكافَأ الاعتدال بالاعتداء؟"، لافتًا إلى أنّ "​سياسة​ النّظام الإيراني العدوانيّة حوّلت إيران إلى دولة معزولة، تقف وحيدةً على حافّة رصيف العالم. فقد أصدر مجلس الأمن القرار 2817 تاريخ 11/3/2026، الّذي أدان هجمات إيران على المناطق السكنيّة والبنية المدنيّة في الخليج والأردن، واعتبرها انتهاكًا للقانون الدّولي وتهديدًا للسّلم والأمن الدّوليَّين؛ وأدان إغلاق أو عرقلة الملاحة الدّوليّة في مضيق هرمز".

وركّز رجّي على أنّ "مجلس الجامعة العربيّة على المستوى الوزاري أصدر بتاريخ 8 آذار الحالي، القرار رقم 9241 الّذي أكّد على حماية مصالحنا الجماعيّة، ورفض الاعتداءات الإيرانيّة على الدّول العربيّة المستهدَفة، وتضامنِ الدّول العربيّة كافّة معها. كما ذكّر القرار بمقتضيات ميثاق ​جامعة الدول العربية​ ومعاهدة الدّفاع العربي المشترك، وشدّد على أنّ أمن الدّول الأعضاء كلٌّ لا يتجزّأ، وأنّ أيّ اعتداء تتعرّض له دولةُ عضو هو اعتداءٌ على الدّولِ الأعضاء كافّة".

وذكّر بـ"البيان المشترك الصادر عن اجتماع مجموعة ​منظمة التعاون الإسلامي​ في نيويورك بتاريخ 5 آذار الحالي، الّتي رفضت جميع المبرّرات الإيرانيّة لشنّ هجماتها على الدّول المجاورة، وأكّدت أنّ هذه الدّول ليست طرفًا في هذا النّزاع، وأنّ أراضيها لم تُستَخدَم لشنّ هجمات على إيران".

كما شدّد على أنّ "بموازاة الإعتداءات الّتي تقوم بها إيران على الدّول الخليجيّة، فإنّها وبإيعاز منها لـ"​حزب الله​"، زجّت ب​لبنان​ في أتون حربٍ لم يخترْها. إلّا أنّ الحكومة اللّبنانيّة تُواصل العمل، بعزمٍ وتصميم، على انتزاع لبنان من براثن القبضة الإيرانيّة، وقد اتخذت سلسلةً من القرارات، وهي ماضية في وضعها موضع التنفيذ، ولن تتراجع عنها".

وأضاف رجّي أنّ "في 5 آب 2025، اتّخذت الحكومة اللّبنانيّة قرارًا بحصر السّلاح على كامل الأراضي اللّبنانيّة بأيدي الأجهزة الأمنيّة الشرعيّة وحدها، واستعادة قرار الحرب والسّلم ووضعه بيد السّلطات الدّستوريّة، وبسط سيادة الدّولة على كامل أراضيها بقواها الذّاتيّة حصرًا. وبتاريخ 5 أيلول 2025، أقرّت الحكومة الخطّة الّتي وضعها ​الجيش اللبناني​ لحصر السلاح".

وأوضح أنّ "بتاريخ 2 آذار الحالي، صدر قرارٌ بحظر جميع نشاطات "حزب الله" الأمنيّة والعسكريّة واعتبارها خارج القانون، وإلزامِه بتسليم سلاحه إلى الدّولة اللّبنانيّة، تلاه قرارٌ بتاريخ 5 آذار بتكليف الأجهزة الأمنيّة بالتحقّق من وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان، وترحيلهم فور تحديدهم. كما أصدر وزير الإعلام بتاريخ 16 آذار الحالي، توجيهًا بشطب مصطلح "المقاومة" في الإعلام الرّسمي اللّبناني عند الإشارة إلى حزب الله".

ولفت إلى أنّه "بينما كانت الحكومة اللّبنانيّة تعمل على بسط سلطتها على كامل الأراضي اللّبنانيّة، أدّتْ مغامرةُ "حزب الله" بإطلاق الصّواريخ على إسرائيل في 2 آذار الحالي، إلى قيام إسرائيل باعتداءاتٍ وتوغّلات إضافيّة داخل الأراضي اللّبنانيّة، وإلى سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى، إضافةً إلى تهجير أكثر من مليون لبناني؛ ما أدّى إلى تفاقم أزمة إنسانيّة بالغة الخطورة".

وتابع رجي: "يدعو لبنان مجلس الأمن والدّول الفاعلة إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ ​القرار 1701​ (2006)، وإعلان وقف الأعمال العدائيّة لشهر تشرين الثّاني 2024، ووضعِ حدٍّ لانتهاكاتها وخروقاتها المتكرّرة للسّيادة اللّبنانيّة، والانسحاب الكامل إلى ما وراء الحدود المعترَف بها دوليًّا".

إلى ذلك، أكّد أنّ "لبنان الّذي عانى طويلًا من ويلات الحروب، يتمسّك بخيار السّلام، ويسعى إلى تجنيب شعبه المزيد من المآسي. ويؤكّد ألّا بديل عن التفاوض والحلول الدّبلوماسيّة لمعالجة النّزاعات وتفادي المزيد من التصعيد"، مذكّرًا بأنّ "في هذا الإطار، أطلق رئيس الجمهوريّة اللّبنانيّة جوزاف عون مبادرةً للدّخول في مسار تفاوضي مباشر مع إسرائيل، بهدف تثبيت الاستقرار، وإنهاء حالة النّزاع، والتوصل إلى حلول مستدامة تحفظ سيادة لبنان وحقوقه، وتفضي إلى تثبيت الامن والاستقرار والسلام".

وأعلن أنّ "لبنان يعوّل على التضامن والدّعم العربي والدّولي لهذه المبادرة، مشدّدًا على ضرورة الإسراع في دعم الجيش والقوّات المسلّحة اللّبنانيّة في هذه المرحلة الدّقيقة، لتمكينها من الاضطلاع بمهامها والقيام بدورهما في حفظ الأمن والاستقرار وتنفيذ القرار 1701 بمندرجاته كافّة، وأهمّها حصر السّلاح بيد الدّولة وبسط سيادتها على كامل أراضيها بقواها الذّاتيّة؛ لأنّ استقرار لبنان هو جزء لا يجزأ من استقرار المنطقة".