رأت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أنه "لن يقوم أحد غير دونالد ترمب بتنظيف الفوضى في ​إيران​، وهذا يعني أن عليه أن يُنهي الحرب التي بدأها باندفاع، من خلال وضع هدف محدود وقابل للتحقيق يتمثل في إعادة فتح ​مضيق هرمز​ واحتواء نظام إيراني يغلي بالرغبة في الانتقام".

وأشارت إلى أن "هذه الحرب المتفاقمة دخلت مرحلة جديدة خطيرة يوم الأربعاء عندما ضربت ​إسرائيل​ حقل غاز جنوب بارس الإيراني، وردّت إيران بقصف منشآت الغاز الطبيعي المسال القريبة في رأس لفان بقطر"، معتبرة أن "ترامب ابتعد في خطوة نادرة عن إسرائيل بعد الهجمات على الغاز، قائلًا إنها اندفعت بعنف في مهاجمة جنوب بارس دون إبلاغه، ووعد بأن إسرائيل لن تشن أي هجمات أخرى على جنوب بارس إذا امتنعت إيران عن ضرب قطر مجددًا، وكانت تلك أول إشارة منه إلى تهدئة متبادلة منذ بدء الحرب في الثامن والعشرين من شباط".

وأوضحت أنه "سيكون تفكيك هذا الصراع أصعب بكثير من إشعاله، فإعلان النصر والانسحاب سيترك المنطقة في حالة فوضى خطيرة، ولإنهاء الأزمة فعليًا، سيتعين على ترامب إعادة فتح مضيق هرمز وفرض قيود على القيادة الإيرانية الجديدة الهشة، ويمكنه تحقيق هذه الأهداف عبر الإكراه أو الدبلوماسية أو مزيج منهما، لكنه يجب أن يختار استراتيجية وينفذها"، مشيرة إلى أن "ترمب سيزيد الضرر إذا صبّ غضبه على أوروبا بسبب رفضها تقديم مساعدات عسكرية. لقد كانت مهاجمة إيران أمرًا يمكن تبريره؛ أما تقويض الناتو فليس كذلك، وإذا قرر ترامب، بدافع الغضب، التخلي عن أوكرانيا والتقارب مع الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين​، في وقت يُقال إن موسكو تزود إيران بمعلومات استخباراتية عن أهداف أميركية، فينبغي على الكونغرس أن يتمرد".

وأضافت: "لقد اتخذ حلفاء ​الولايات المتحدة​ خطوة للمساعدة في احتواء الأزمة المتوسعة، إذ أصدر قادة ​بريطانيا​ و​فرنسا​ و​ألمانيا​ وإيطاليا وهولندا و​اليابان​ و​كندا​ بيانًا مشتركًا أعربوا فيه عن استعدادهم للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق"، معتبرة أن "هذا البيان يمنح ترامب بعض الدعم رغم أن ذلك لا يرقى إلى تحالف بحري مشترك".

وتابعت: "ينبغي لترامب أن يستمع إلى سوزي وايلز، صديقته ورئيسة موظفي البيت الأبيض، التي قالت إن الرئيس يمتلك شخصية مدمن كحول، إذ يعمل بعقلية أنه لا يوجد شيء لا يستطيع فعله، لا شيء إطلاقًا، وقد بدا هذا الإحساس بالعصمة، المخمور بالسلطة إن صح التعبير، واضحًا في قراراته بشأن إيران"، لافتة إلى أن "ترامب لا يشرب الكحول، لكن ربما ينبغي لمساعديه ومنه وايلز التفكير في تدخل على أي حال".

وأشارت إلى أن "الطريق للخروج من هذه الحرب يبدأ بأهداف واقعية، فمن المرجح ان الولايات المتحدة واسرائيل لا تستطيعان إسقاط النظام، لكن يمكنهما إضعافه بشدة بحيث يصبح تهديده قابلًا للاحتواء، وقد تُدمَّر منشآت الصواريخ وإنتاجها، ويُقضى فعليًا على البرنامج النووي وعلمائه، ويُشلّ الحرس الثوري الإيراني، في النهاية المقبولة للحرب"، قائلة: "قد يفضّل نظام متضرر وقف إطلاق النار على الفوضى الداخلية".

ورأت أنه "إذا فتحت إيران قناة تفاوض جادة، فعلى ترامب أن يطالب بثلاثة شروط على الأقل: إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة لجميع السفن؛ وإزالة أو تخفيف أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب المدفون قرب منشآت مثل أصفهان؛ والسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتحقق من تفكيك البرنامج النووي"، مشيرة إلى أن "مثل هذا الاتفاق قد يكون مؤقتًا، وقد يستغله النظام لإعادة بناء قدراته، ما قد يؤدي إلى جولة جديدة من الحرب فيما يسميه الإسرائيليون جزّ العشب، وقد يغضب كثير من الأميركيين لأن ترامب أدخلهم في حرب طويلة، لكن قراراته لا يمكن التراجع عنها الآن".

ورأت أنه "إذا وافقت إيران على فتح المضيق، فعلى الدول الأوروبية والآسيوية المشاركة في تأمين الملاحة، وعندها لا يمكن للحلفاء التذرع بأن هذه ليست حربنا، أما إذا رفضت إيران التفاوض، فسيتعين على ترامب إعادة فتح المضيق بالقوة العسكرية، وقد بدأت الولايات المتحدة بالفعل قصف منشآت عسكرية في جزيرة خرج وعلى الساحل الإيراني. لكن التصعيد أكثر، مثل إرسال قوات بحرية للسيطرة على جزيرة خرج، قد يكون فكرة سيئة، رغم طابعه الدرامي، لأنه سيزيد من أزمة النفط".

وأضافت: "تجلّت معضلة ترامب في تصريحاته من المكتب البيضاوي يوم الخميس، إذ قال: يمكننا تدمير جزيرة خرج في أي وقت نريد، لكنه حذّر من التورط أكثر: لن نرسل قوات إلى أي مكان"، مشددة على أن "إنهاء هذه الحرب بنجاح يتطلب تخطيطًا وصبرًا أكثر بكثير مما أظهره ترامب حتى الآن، وإذا استمر في التخبط ومهاجمة خصوم متخيلين، فسيزيد الأمور سوءًا، فقد أدخل العالم في هذه الأزمة، وعليه الآن مسؤولية إيجاد طريق للخروج منها".