حث وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إسرائيل، على اغتنام "لحظة تاريخية" لإجراء حوار مع السلطات اللبنانية، في وقت "تُترجم" بيروت "أقوالها إلى أفعال" لمواجهة تدخّل طهران في لبنان، على حد تعبيره.
ودعا بارو في مقابلة مع وكالة "فرانس برس"، الجيش الإسرائيلي إلى "الامتناع" عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان.
ورحّب بارو بـ"القرار الشجاع" للبنان بطرد السفير الإيراني من بيروت. وأشار إلى أنّ بيروت طردت أيضا "عددا من ممثلي الحرس الثوري في لبنان"، مؤكدا أنّ "هذا ليس بالأمر الهيّن، بل هي قرارات مهمّة".
أشار بارو إلى أنّ الرئيس اللبناني جوزاف عون كرر دعوته إلى هدنة وإلى إجراء مفاوضات مع إسرائيل. وأكد أنّ "هناك لحظة يجب اغتنامها، إنها تاريخية، وهذه اللحظة هي الآن".
وردا على سؤال بشأن السبيل للمضي قدما في ظل تحرّكات القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، قال وزير الخارجية الفرنسي إنّه يجب التأكيد باستمرار أنّ "من مصلحة إسرائيل أن تعيش في سلام وأمن مع جيرانها". وأضاف أنّ "الخطوة الأولى لذلك، هي حوار سياسي رفيع المستوى مع الحكومة اللبنانية"، مشيرا إلى أنّ من الضروري التذكير "بالطابع التاريخي للتصريحات والقرارات الصادرة عن الحكومة اللبنانية، بينما يمر البلد في وضع هش للغاية".
وتابع بارو "لقد دعوت السلطات اللبنانية والإسرائيلية، من خلال نظيرَي، لاغتنام الفرصة... وفي أسرع وقت ممكن"، وذلك في حين "تُظهر" خطوات الحكومة اللبنانية أنها "تترجم أقوالها إلى أفعال".
واعتبر الوزير الفرنسي أنّه لم يكن هناك أي خطأ في التقدير في ما يتعلق بعملية نزع سلاح حزب الله. وقال "لست أنا من يقول إنّها هذه العملية كان لها تأثير، بل الجيش الأميركي وحتى السلطات الإسرائيلية، اعترفوا بذلك مرة خلال الأشهر التسعة التي استمرّت فيها عملية نزع السلاح هذه".
واوضح وزير الخارجية الفرنسي "الأرقام التي قدمها الجيش الأميركي معبّرة: الكثير تم إنجازه"، مضيفا "هل كان كافيا لاعتبار أنّه تم إنجاز نزع السلاح؟ من الواضح لا، لأنّه كان مجرد المرحلة الأولى من خطة من خمس مراحل". وتابع "هناك إذا الكثير من العمل الذي يتعيّن القيام به لاستعادة سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها. وهدفنا هو دعم السلطات اللبنانية، وتعزيز الجيش اللبناني".
من جهة أخرى، حذر من مواصلة التصعيد في لبنان، مشيرا إلى أنّه "سيصبح من الصعب للغاية إجراء مناقشات كتلك التي نأمل أن نشهدها، وذلك بحكم طبيعة الوضع الراهن".
وبشأن محادثات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، رفض بارو الإفصاح عمّا إذا كانت فرنسا مشاركة خلف الكواليس في مناقشات محتملة بوساطة باكستانية.
وأكد وزير الخارجية الفرنسي مجددا موقف فرنسا في حال إجراء مفاوضات جوهرية، والمتمثّل في أنّه "سيتعيّن على النظام الإيراني تقديم تنازلات كبيرة وتغيير جذري في الموقف يسمح بالتوصل إلى حل سياسي... ويؤدي إلى تمكين إيران من العيش بسلام مع جيرانها والتوقف عن تشكيل تهديد لإسرائيل والمنطقة، وصولا إلى أوروبا".