فيما يتم تداول معلومات ذات صلة بإمكان التوسُط لوقف الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، وتداعياتها على لبنان، يبرز السؤال: هل ثمة اهتمام أميركي بأن يتم إلحاقه بالحل المنشود، إذا ما تم التوصُل إليه بعد مُحادثات قيصرية قد تُعقَد في باكستان أو في تركيا أو في غيرهما من البلدان؟... أم أن الاتجاه يسير نحو فصل المحاور؟...
صحيح أن بُنود الورقة الإيرانية الخمسة، المرفوعة في الأسبوع الماضي لتكون ورقة الانطلاق للتفاوض، تلحظ وحدة المسارات، غير أن ما ستؤول إليه المُفاوضات إذا ما بدأت، قد لا يُدرك اللاعبون ما يتمنونه!.
غير أن أوساطا أميركية مُطلعة، تقول إن الولايات المُتحدة ما زالت، حتى الساعة، مُهتمة بالملف اللبناني. وتُضيف إن الأميركيين يتفهَّمون أن إمكانات الجيش اللُبناني والظُروف الراهنة، لا تسمحان له بجمع سلاح "حزب الله"، وتاليا لا يمكن الحُكومة أن تتحكم بالحزب.
كما ويتفهم الأميركيون أيضا، أن مَردّ العجز في هذا المجال، يعود إلى هيمنة "حزب الله"، وقبضته على الداخل... وتاليا، فالنيران "الصغيرة" التي تندلع في "إسرائيل" تعني "إسرائيل" ولكنها لا تعني الولايات المُتحدة، على ما أكدت هذه الأوساط. وأما الدعم الأميركي لـ"إسرائيل"، في هذا المجال، فهو عسكري بامتياز، بهدف نزع سلاح "حزب الله"...
الموقف النقيض
غير أن ما يطلبه لُبنان هو نقيض لما تُقدمه الولايات المتحدة لـ"إسرائيل". فكُل ما يطلبه لُبنان أن تحترم "إسرائيل" وقف إطلاق النار، وهذا ما لا تلتزم به الدولة العبرية. وتكمن التسوية، بحسب الادعاء الإسرائيلي، بإقامة "منطقة آمنة" في جنوب لبنان، تقي "إسرائيل" أي اعتداء عليها. غير أن التوغُلات الإسرائيلية الميدانية تشي بغير ذلك... وبالإذن من رئيس الحُكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومن "إنجازاته الهائلة"، ومن قراره بـ"توسيع المنطقة العازلة" في لبنان... لـ"احتواء خطر أي هجوم (يشنه مقاتلو حزب الله) في شكل نهائي، ومنع إطلاق صواريخ مضادة للدبابات على الحدود"... غير أن للخبراء العسكريين رأيا آخر... فما يدعيه أن جيشه بات "في عُمق الأرض في لُبنان" ليس أكثر "بروباغندا" إنما هو في أحوَج حاجة إليها الآن... إذ إن التوغُل الإسرائيلي جنوب لبنان – بحسب الخبراء العسكريين - ما هو إلا مُحاولات إلتفافية تركّز على نقاط معينة، أكثر من اهتمامها بتعزيز السيطرة على بلدات محددة.
وسياسة الالتفاف والاختراق في الحُروب، هي استراتيجيات عسكرية تهدف إلى تحقيق التفوق على العدو من خلال استغلال نقاط ضعفه بطريقة غير مُباشرة أو مُفاجئة. وتعتمد هذه السياسات على التحرُك الديناميكي والخداع، لزعزعة توازُن العدو واستنزافه، بدلًا مِن المُواجهة المُباشرة. والمثال على ذلك من القطاع الغربي، إذ إن حركة الجيش الإسرائيلي، تلحظ الانتقال من بلدة اللبونة إلى الاسكندرونة فالبياضة... ليس بهدف السيطرة، وإنما التوغُل...
إلى ذلك فالجهد الرئيسي الأساسي الإسرائيلي الآن، إنما هو الوصول إلى دير سريان، وصولا إلى فرع من فُروع نهر الليطاني. وكذلك فإن الهُجوم الإسرائيلي الساحلي، إنما هو "هُجوم تثبيتي"، الهدف منه الوصول إلى الليطاني...
في المقابل، يتبع "حزب الله" تكتيكا مُتوازنا للتعامل مع الهجوم، إذ يسمح الحزب للجيش الإسرائيلي بالتوغُل جُزئيا، في اتجاهات مُعينة، لضربه من الأجناب والخلف، مع تكبيد القُوات المُتوغِلة خسائر مُستمرة "في المناطق الرخوة". كما ويُركز الحزب على استهداف الدبابات الإسرائيلية.
وما يُؤكد فرضية المحاولات الإلتفافية، تفجير "إسرائيل" أربعة جُسور قبل توغُلها البري، لتُشكل هذه الجسور المقطوعة حدودا للتوغُل. كما ويهدف تفجير الجسور إلى عدم وصول الدعم العسكري لـ"حزب الله".
الموقف الفرنسي
في هذا الإطار تُشدد فرنسا على ضرورة أن تُعيد الحُكومة اللُبنانية بسط سلطة الدولة، من أجل التمكُن من حصر السلاح بيدها، وحماية كُل المُجتمعات والعيش في سلام وأمن مع جيرانها.
وفي المقابل، على إسرائيل "احترام وحدة أراضي لُبنان والقانون الدولي في كُل الظروف"... وهذا ما عبر عنه وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، الأحد، في حديثه إلى قناة "فرانس 3" العامة.





















































