ترأس رئيس أساقفة أبرشية ​طرابلس​ المارونية المطران ​يوسف سويف​ صلاة وسجود للقربان بمشاركة النائب العام للأبرشية الخورأسقف ​أنطوان مخائيل​، خادم الرعية الخوراسقف ​نبيه معوض​ والنائب الاسقفي الخاص المونسنيور ​جوزاف غبش​، الى جانب كهنة الرعايا ورهبان وراهبات والمكرسين والمكرسات في الابرشية في كنيسة مار مارون بطرابلس.

ولفت المطران سويف، في عظة من وحي أسبوع الالام، الى "معاني خميس الاسرار وسر الافخارستيا وحضور الرب معنا ودور الاساقفة والكهنة والرهبان والراهبات في خدمة الانسان واتمام مشروع المحبة الإلهية"، وقال:" لا نعيش مجرد ذكرى لحدثٍ مضى، بل نختبر حضور الرب الحي والفاعل في ​سرّ الإفخارستيا​، والكهنة والراهبات مدعوون إلى خدمة الناس بروح التواضع، على مثال الرب الذي غسل أرجل تلاميذه، وحمل رسالته إلى العالم، وهذه الرسالة لا تقتصر عليهم وحدهم، بل تشمل كل إنسان مؤمن معمد".

وذكر أن "خميس الاسرار يشكل فرصة للتأمل العميق في حضور الرب الحقيقي بيننا في الإفخارستيا، وادعو الكهنة والراهبات والرهبان والممرسين والمكرسات إلى قيادة المؤمنين في عيش هذه الخدمة المقدسة بصدق والتزام، وعلى على كل مؤمن أن يسهم في تحقيق مشروع المحبة الإلهية من خلال الخدمة، والتضحية، ومرافقة كل اخيه الانسان المتألم".

وتابع "نحتفل اليوم ب​خميس الأسرار​، ذكرى العشاء السري، اليوم الذي أسس فيه الرب يسوع سر الإفخارستيا، هذا السر الذي نعيشه في كل قداس، حيث قال لتلاميذه: "خذوا كلوا، هذا هو جسدي... خذوا اشربوا، هذا هو دمي".

وأكد سويف، أننا "لا نعيش مجرد تذكار للماضي، بل نختبر حضور الرب الحي هنا والآن، في هذا المكان وهذا الزمان، حاضرا بيننا في القربان المقدس، وفي الذبيحة الإلهية، ومن خلال خدمة الكهنة المرتبطين بكهنوت ​المسيح​، الذي جاء ليخدم لا ليُخدم. وهذه الخدمة لا تكتمل إلا عندما يتحول كل كاهن وراهب وراهبة، بل وكل إنسان معمد، إلى شاهد حي للمحبة، يخدم أخاه الإنسان، ويغسل أقدام المتألمين، وينحني أمام جراحهم، ليكون أداة رحمةٍ وعطاء".

واردف "نشكر الرب، أحبائي، على هذا اليوم المقدس المبارك، خميس الأسرار، الذي نحتفل به في الكنيسة، حيث نجتمع بحسب تقليدنا السنوي في الأبرشية، أنا وإياكم كخدام للرعاية، مع أخواتنا الراهبات وإخوتنا الرهبان والشمامسة، لنجدد معا عهد الحب مع الرب.

وقال إن "تجديد هذا العهد يجعلنا نعيش الفصح بعمق وبطريقة شخصية؛ ففصح المسيح ليس مجرد ذكرى، بل هو حياة نعيشها، إذ نتجدد فيه ونحيا به، لأن المسيح هو فصحنا وسلامنا، وهو الذي صالح السماء مع الأرض يتجسده، وبلغ هذا العمل ذروته في هذا الأسبوع العظيم، الأسبوع الفصحي، بموته على الصليب وقيامته المجيدة".

وشدد على أننا "بهذا الحدث الخلاصي، حررنا المسيح من عالم الحقد والبغض والخطيئة والظلمة والكبرياء والأنانية، وأدخلنا في عالم جديد، عالم الحب، عالم الآب، وهذا ما يعبر عنه شعار مسيرتنا الروحية: "لقد أحببتك". فهذه العبارة ليست مرتبطة بزمن أو ظرف، وليست خاضعة لمنطق البشر وحساباتهم، بل هي كلمة إلهية أزلية، قالها الله منذ البدء، ولا يزال يقولها، وسيبقى يقولها إلى الأبد. إنّها محبة دائمة لا تعرف حدودا، وقد تجلت هذه المحبة بشكل خاص في خميس الأسرار، في سر الإفخارستيا، يوم عشاء الرب مع تلاميذه، حيث قال: "خذوا كلوا، هذا هو جسدي... خذوا اشربوا، هذا هو دم العهد الجديد". إنها علامة حضور الله الدائم ومحبته المستمرة للإنسان، حضور حي في القربان المقدس ، على المذبح، في قلب الكنيسة، وعلينا أن نجيب الرب كما أجابته ​العذراء مريم​، قائلين: "ها أنا يا رب، أنا أيضا أحببتك، وسأحبك إلى الأبد".