سأل الصحافي الأميركي سيمور هيرش، في مقال له، "من كان ذلك الرجل الذي تظاهر بأنه الرئيس دونالد ترامب على المسرح ليلة أمس؟ بالتأكيد لم يكن هو نفس الرجل الذي تفاخر ذات مرة بأنه يستطيع إطلاق النار على شخص ما في الجادة الخامسة بنيويورك وسيظل يُنتخب"، معتبراً أنه "لقد كان هادئاً وهو يقرأ ببراعة خطاباً مُعداً كتبه مساعدوه، وهو خطاب لم يخلُ من اللحظات المؤثرة".
واعتبر أن "ما لم يقدمه خطاب الرئيس ليلة أمس هو أي تفاصيل محددة حول حشد القوات الأميركية في المنطقة، لكن التهديد كان حاضراً، حيث قال ترامب: أستطيع أن أقول الليلة إننا على الطريق الصحيح لإكمال جميع أهداف أميركا العسكرية قريباً، قريباً جداً. سنضربهم بقوة شديدة. وخلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، سنعيدهم إلى العصور الحجرية حيث ينتمون".
ورأى أن "ترامب كان يخبر العالم أن الحرب البرية قد بدأت اعتباراً من اليوم، وأنه في صدد إرسال آلاف الجنود الأميركيين إلى الشرق الأوسط للمشاركة ميدانياً، وكذلك جوياً، ضد الحرس الثوري الإيراني"، لافتاً إلى أن "هناك آلاف من قوات العمليات الخاصة الأميركية في طريقهم الآن أو سيكونون قريباً في مناطق تقع ضمن نطاق ضرب مضيق هرمز، وهو نقطة الخنق الحاسمة لشحن النفط من الشرق الأوسط إلى بقية العالم".
وأوضح أنه "بإضافة عدد القوات المتوجهة إلى تلك المتمركزة بالفعل في المنطقة، يمكن لترامب بسهولة أن يحشد خمسين ألف مقاتل أميركي مستعدين لتطهير مضيق هرمز، أو حتى لإخراج اليورانيوم المخصب جزئياً الذي يُعتقد أن إيران تخبئه في نفق أو أكثر أسفل المنشآت النووية التي هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو الماضي"، مشيراً إلى أن "اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي يتطلب بضعة أيام فقط من التخصيب ليصبح صالحاً للاستخدام كفاح عسكري إذا أمكن العثور على أجهزة الطرد المركزي (وقد قيل لي إنه لا يوجد دليل على احتفاظ إيران بها)، سيحتاج إلى وضعه في توابيت رصاصية تزن طنين أو أكثر".
ولفت إلى أن "الخبراء يقولون إن الطريقة العقلانية الوحيدة لنقله ستكون عبر المروحيات، وهو أمر قد ينجح بما أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسيطران الآن على الأجواء الإيرانية. ولكن من يدري أين يقع هذا المخزون المذهل بين العديد من المرافق والأنفاق المرتبطة بالبرنامج النووي في إيران؟ ربما "الظل وحده هو الذي يعلم"، كما كانوا يقولون في برنامج الراديو المفضل لدي في مساء الأحد عندما كنت طفلاً في شيكاغو في السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية".
وتطرق إلى بعض الحقائق عن الحروب الأميركية السابقة في الشرق الأوسط التي قد لا يتذكرها الرئيس تماماً أو لم يُخبر بها، وهو الذي لا يُعرف بكونه ضليعاً في التاريخ: في عام 1991، حاربت الولايات المتحدة في الخليج ضد صدام حسين، رئيس العراق. خدم ما يصل إلى 700,000 جندي أميركي في تلك الحرب التي انتصرت فيها أميركا وطردت صدام من الكويت. كان هناك نصف مليون جندي أميركي في المنطقة عند بدء الحرب. تم نشر أكثر من 150,000 جندي من التحالف الذي تقوده أميركا في الشرق الأوسط عند بداية غزو عام 2003، والذي سُمي حينها عملية تحرير العراق".
وأضاف: "يأمل المرء أن يكون ترامب قد تلقى إيجازاً كاملاً عن حرب جوية سابقة وناجحة في عام 1999 قادها حلف الناتو بدعم كامل من إدارة كلينتون والقوات الجوية الأميركية، والتي قصفت أهدافاً عسكرية ومدنية في بلغراد ومناطق أخرى من يوغوسلافيا السابقة لمدة 78 يوماً"، موضحاً أنه "استغرق الأمر كل تلك المدة، وسط الدمار المتزايد للعاصمة، قبل أن يوافق سلوبودان ميلوسيفيتش، الزعيم الصربي الوحشي، على سحب قواته من منطقة كوسوفو. بعد إطاحته من السلطة في عام 2000، وُجهت لميلوسيفيتش تهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، لكنه توفي بنوبة قلبية في السجن قبل صدور الحكم".
ورأى أنه "قد لا يعلم الرئيس أن إيران، وهي الدولة السابعة عشرة من حيث المساحة في العالم، أكبر من العراق بأربع مرات تقريباً، وقد لا يعلم أن إيران لديها واحد من أعلى معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة في الشرق الأوسط، حيث يُعتبر 94% من البالغين متعلمين"، مضيفاً: "يجب أن يدرك أن مشاعر الازدراء والخوف، وما هو أسوأ من ذلك، التي كان يكنّها قطاع كبير من الشعب الإيراني للقيادة الدينية المتعصبة في البلاد، قد تلاشت حتماً بفعل أسابيع من القصف الأميركي والإسرائيلي المكثف. فالوعود المبكرة بتجنب الأهداف المدنية قد تبخرت، وفي هذه المرحلة، لم تعد هناك أهداف مستبعدة تقريباً".
واعتبر أن حرب ترامب الحالية، التي خاضها بالتنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، هي حرب غير ضرورية، استهدفت بشكل متزايد المواقع الثقافية والتعليمية بالإضافة إلى المباني السكنية، معتبراً أننا "نُقاد من قبل رئيس جاهل وغير مؤهل، ومع ذلك فقد تم انتخابه أصولاً"، سائلاً: " "متى سيمتلك شخص ما داخل الإدارة النزاهة والشجاعة لتفعيل التعديل الخامس والعشرين من الدستور؟".