منذ بداية الحرب ال​إسرائيل​ية على لبنان، تعمد بعض الشخصيات السياسية والإعلامية إلى الإيحاء بأنها لن تنتهي، مفضلة الإستمرار في ممارسة "هوايتها" الخاصة في التحريض بين اللبنانيين، خصوصاً أنها كانت، في السنوات الماضية، قد بنت شعبيتها من خلال هذا النوع من الخطاب، الذي لا يؤدي إلا إلى زيادة الإنقسام الداخلي، وبالتالي قد لا يكون لها مصلحة في الذهاب إلى أيّ إتفاق لوقف إطلاق النار، على إعتبار أن ذلك قد يحجب الأضواء عنها.

في هذا السياق، من الطبيعي التأكيد أن هناك مسؤولية كبيرة على هذه الشخصيات، حتى ولو كانت تظن نفسها خارج دائرة المحاسبة عن الجرائم التي ترتكبها بحق المجتمع، خصوصاً أن المؤسسات القضائيّة، تاريخياً، لا تتحرك بالشكل المطلوب لمواجهة هذه الظاهرة.

التداعيات التي تترتب على الخطاب التحريضي خطيرة جداً، بحسب ما تؤكد مصادر مطلعة عبر "النشرة"، حيث تشير إلى أن الإنعكاسات في الشارع واضحة، بالرغم من أن القلق من حصول توترات على أرض الواقع بات هو الهمّ الأساسي لدى غالبية المسؤولين الرسميين، ما يبرر التحذيرات من المسّ بالإستقرار المحلي، بالإضافة إلى التشديد على ضرورة حماية أمن النازحين في مختلف المناطق.

في هذا الإطار، تشدد المصادر نفسها على أن هناك جهوداً جبارة تبذل من الأجهزة الأمنية لمنع حصول أي إشكال، لكنها تلفت إلى أن ذلك لا يلغي وقف الخطاب التحريضي، خصوصاً أنه بات في الكثير من الأحيان يطال تلك الأجهزة أيضاً، وكأن المطلوب، من قبل البعض، الذهاب إلى المزيد من الإنهيار على مستوى مؤسسات الدولة، بينما وجب دعمها وتحييدها عن الحملات التي تشن من قبل كافة الجهات، حيث أنها تدرك كيفية أداء المهمات الملقاة على عاتقها.

من حيث المبدأ، لا يمكن إنكار أن الجانب الإسرائيلي هو المستفيد الأول من أي توتر قد يحصل على المستوى الداخلي، بدليل حملات التحريض التي يقوم بها لإشعال فتنة بين اللبنانيين، سواء كان ذلك من خلال الدفع نحو صدام بين "​حزب الله​" و​الجيش اللبناني​، أو عبر الدخول على خط التوترات الطائفية والمذهبية، لأنّ المسؤولين الإسرائيليين يتحدثون عن هذا الأمر بشكل علني من دون أي إلتباس.

هنا، تذهب المصادر المطلعة إلى التشديد على أن ليس هناك من يشكك في وجود خلافات داخلية عميقة حول أسباب الحرب الحالية، حيث هناك من يحمل "حزب الله" المسؤولية عن ذلك، بينما في المقابل نجد من يؤكد أن إسرائيل، التي لم توقف الإعتداءات على مدى 15 شهراً، كانت ستبادر إلى شن عدوان واسع، بغض النظر عن الخطوة التي بادر إليها، لكنها تلفت إلى أن ذلك لا يلغي وجود أطماع لدى تل أبيب في لبنان، من المفترض أن تكون الأولوية هي التصدي لها.

بالنسبة إلى المصادر نفسها، ما تقدم لا يعني أن ليس هناك من مسؤولية على الفريق الآخر، أي المؤيد لـ"حزب الله"، حيث المطلوب من بعض الشخصيات المحسوبة على هذا الفريق أن تدرك جيداً أن ليس كل من لا يوافقه الرأي خائن أو عميل، وبالتالي يجب التوقف عن الحملات التي تشنّ، لا سيما على مواقع التواصل الاجتماعي، نظراً إلى أنها لا تصب في صالحه، باعتبار أن الأوضاع الحالية لا تحتمل أيّ توتر داخلي، لا يمكن حصر تداعياته في حال خروجه عن السيطرة.

في المحصّلة، ترى هذه المصادر أن هناك مسؤولية كبيرة أيضاً تقع على عاتق المؤسسات الإعلاميّة، خصوصاً المنصّات الإلكترونية منها، وتكمن في اختيار ضيوفها، خصوصاً أن بعضهم من المعروف أن ليس لديه ما يقدّمه إلا الخطاب التحريضي، وبالتالي المشاهد لن يستفيد من ظهوره بأيّ شي يذكر، فحماية الإستقرار، على الأقل في الوقت الراهن، تتقدم على لعبة "الرايتنغ".