عقد في نقابة محرّري الصحافة اللبنانية، المؤتمر الصحافي الذي عقده النقيب جوزف القصيفي في دار النقابة بحضور وزير الإعلام بول مرقص، لبحث حماية الإعلاميين خلال الحرب وضمان حريتهم وأمنهم، والتأكيد على حرية الإعلام والتضامن المهني.
وفي كلمة له، قال الوزير مرقص: "لن نألو جهدا في سبيل المتابعة سويا لاتخاذ اكثر من خيار لمناصرة هذه القضية والدفاع عنها في المحافل. هذا هو عملنا ومستعدون له بتعاوننا والاستشهاد بالنسبة الينا هو امر عزيز وغالي ولن نسلم بذلك ولن نعتبره امرا عاديا".
وقال مرقص: "هذا الموضوع لم ننتظر فيه وقوع المجزرة الاخيرة والاعتداءات الاخيرة انما في وزارة الاعلام وساعدد امامكم المبادرات التي قمنا بها منذ التاسع من تشرين الاول 2025 وقد طرحت الموضوع على الحكومة اللبنانية بعد استشهاد الصحافي عصام عبدالله الذي استشهد قبل دخولنا الى الحكومة ولكن اعدنا التاكيد بضرورة درس الخيارات القانونية المتاحة بناء على طلب من وزارة الاعلام صدر القرار عن مجلس الوزراء ليوثق حتى يطالب به للاستمرارية والمتابعة وهو: بناءً على قرار مجلس الوزراء رقم 34/2025 تاريخ 9/10/2025، وجّه وزير الإعلام طلبًا إلى وزارة العدل لتحديد الخيارات القانونية المتاحة لمقاضاة إسرائيل على خلفية الاعتداءات المرتكبة بحق عدد من الصحافيين أثناء قيامهم بواجبهم المهني".
واوضح أن "بتاريخ 30/12/2025، وجّه وزير الإعلام كتابًا رقم 734 إلى وزير العدل، طالبًا معلومات حول الخيارات القانونية المتاحة، تمهيدًا لاتخاذ التدابير المناسبة"، وبتاريخ 11/2/2026، وجّه كتابًا رقم 92 إلى وزير الخارجية يتضمّن مراسلة إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفية، السيد موريس تيدبول بنز، مطالبًا باتخاذ الإجراءات اللازمة لكشف ملابسات جريمة اغتيال المصور الصحفي الشهيد عصام عبد الله في محيط قرية علما الشعب بتاريخ 13/10/2023".
وتابع "بتاريخ 26/3/2026، استقبل وزير الإعلام في وزارة الإعلام المنسقة الخاصة للأمم المتحدة جينين هينيس بلاسخارت، حيث عرض استهداف الإعلاميين والعاملين في القطاع الصحي والطواقم الإسعافية، وسلّمها لائحة بالاعتداءات الإسرائيلية التي أدت إلى سقوط شهداء وجرحى، مؤكدًا أن ذلك يشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ومناشدًا المجتمع الدولي تأمين حمايتهم، و"بتاريخ 27/3/2026، تم الإعلان عن آلية لتسهيل عمل الصحافيين في تغطية المناطق التي تتعرض للاعتداءات الإسرائيلية، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة، وذلك بعد طرح الموضوع في جلسة مجلس الوزراء بتاريخ 26/3/2026".
وذكر أنه "تم التنسيق مع وزير الدفاع الوطني وقيادة الجيش اللبناني لاعتماد بريد إلكتروني في مديرية التوجيه (Press@lebarmy.gov.lb) لتلقي طلبات المراسلين لإجراء جولات ميدانية، إضافة إلى تكليف ضابط ارتباط لهذه الغاية. كما تواصل وزارة الإعلام استقبال طلبات المراسلين، بمن فيهم الأجانب، يوميًا وحتى في العطل الرسمية عبر البريد (moi_pressroom@yahoo.com)، بهدف تسهيل مهامهم في ظل الظروف الراهنة"
ولفت إلى أن "بتاريخي 27 و28/3/2026، تم اتخاذ خطوات عملية بالتعاون مع وزارة الخارجية والمغتربين لتقديم شكوى أمام مجلس الأمن بشأن استهداف الصحافيين، وتزويد وزارة الخارجية بكافة المعلومات المتوفرة حول الحوادث لاستكمال الملف"، وبتاريخ 28/3/2026، عُقد مؤتمر صحافي طارئ في وزارة الإعلام إثر استهداف صحافيين نتيجة اعتداءات إسرائيلية في منطقة جزين، حيث تم الإعلان عن العمل مع وزارة الخارجية لإعداد ملف شكوى إلى مجلس الأمن".
واشار إلى أن "بتاريخ 30/3/2026، أُثيرت قضية الاعتداءات المتكررة على الصحافيين خلال الاجتماع الوزاري برئاسة رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام، مع عرض المتابعات التي قامت بها وزارة الإعلام، والتأكيد على ضرورة اتخاذ موقف حكومي إلى جانب جهود وزارة الخارجية والتعاون معها".
واوضح أن "بتاريخ 31/3/2026، تم توجيه مذكرة احتجاج إلى المدير العام لمنظمة اليونسكو خالد العناني، استنادًا إلى الاجتماع مع ممثل المكتب الإقليمي للمنظمة، بشأن استشهاد الصحافيين في لبنان نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية أثناء تأدية عملهم، مع طلب المساعدة في تحرك دولي عاجل لوضع حد لهذه الاعتداءات. وبتاريخ 31/3/2026، أُجري اتصال مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت، حيث تم تقديم التعازي باستشهاد جنود من اليونيفيل نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية، والتذكير باستشهاد عدد من الصحافيين في جزين أثناء التغطية الميدانية، مع شكرها على إدانتها الصريحة، والتأكيد أن استهداف الإعلاميين يشكل انتهاكًا للقوانين الدولية، والدعوة إلى تحرك دولي بالتعاون مع وزارة الخارجية لتأمين الحماية اللازمة".
وقال مرقص "بتاريخي 31/3/2026 و1/4/2026، عُقدت اجتماعات متتالية مع رئيس الحكومة القاضي نواف سلام لبحث الاعتداءات الإسرائيلية على الصحافيين. وبتاريخ 1/4/2026، استقبل وزير الإعلام سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دو وال، يرافقها سفراء الدول الأوروبية، حيث تم تسليط الضوء على الاعتداءات الإسرائيلية على الصحافيين، وتسليمهم مذكرة احتجاج مرفقة بلائحة بأسماء الشهداء والجرحى في القطاع الإعلامي".
ولفت إلى أن "بتاريخ 2/4/2026، أُعيد طرح قضية الاعتداءات الإسرائيلية على الصحافيين خلال جلسة مجلس الوزراء".
وكان قد استُهل المؤتمر الحاشد بالوقوف دقيقة صمت عن أرواح شهداء الصحافة وبكلمة للنقيب القصيفي جاء فيها: "نلتقي اليوم في دار نقابة محرري الصحافة اللبنانية لا لنضيف إدانة إلى مئات الادانات التي صدرت إستنكارا وتنديدا باستشهاد الزملاء علي شعيب وفاطمة ومحمد فتوني من اسرة قناتي " المنار" و" الميادين" وللزميلات والزملاء الشهداء الذين سبقوهم. بل لنضيء على أجرام إسرائيل التي تساوى في ميزان إجرامها الصحافيون والمصورون والمسعفون ورجال الاغاثة، مع المقاتلين في الميدان. إن عدم التمييز بين المدنيين وغير المدنيين هي ميزة تطبع سلوكها، ولها من سجلها الدموي ما تنؤ به الضمائر وتنفر منه القلوب".
وقال "نلتقي اليوم لا لنطلق صرخة غضب فحسب، بل لنطالب بأن تتحمل الدولة اللبنانية مسؤوليتها الوطنية والسيادية والاخلاقية بأن تعمد الحكومة فوراً عبر وزارة الخارجية إلى المطالبة باعلان مسجل لدى المحكمة الجنائية الدولية بقبول إختصاصها في التحقيق والملاحقة القضائية لجميع الجرائم المرتكبة على الاراضي اللبنانية منذ 7 تشرين الأول 2023 والتي تدخل ضمن ولايتها القضائية،وذلك سندا إلى الفقرة الثالثة من المادة 12 من نظام روما الأساسي لهذه المحكمة. على أن المادة التاسعة من النظام المذكور تجيز الملاحقة في الجرائم التي طاولت الصحافيين والمسعفين ومتطوعي الدفاع الدني".
ودعا إلى تشكيل لجنة دولية تعمل تحت إشراف الامم المتحدة للتحقيق في الجرائم التي إرتكبتها إسرائيل في حق الصحافيين والمصورين، وأن تضع تقريرا عن نتائج هذه الجرائم وترفعه إلى المراجع المختصة ولاسيما المحكمة الجنائية الدولية، الصليب الاحمر الدولي، منظمة الاونيسكو، مجلس حقوق الإنسان الدولي، ومنظمة العفو الدولية، لكي تكون على بينة من جرائمها الموثقة صورة وصوتا ونصا.
وشدد القصيفي على تشكيل لجنة متابعة لهذا الموضوع من وزارة الاعلام، ونقابات الصحافة، والمحررين،والمصورين، وكل من نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس، والهيئة الوطنية لحقوق الانسان.
ودعا الى التنسيق مع الاتحاد العام للصحافيين العرب وسائر الهيئات والاتحادات الصحافية وحقوق الإنسان العالمية من أجل البحث في انشاء محكمة دولية خاصة للنظر في الانتهاكات التي يتعرض لها الصحافيون والاعلاميون في كل أنحاء العالم بغرض تفعيل وتسريع مساءلة محاكمة المسؤولين عن هذه الانتهاكات سواء كانت دولاً أو منظمات أو أفرادا، وذلك لعدم ألافلات من العقاب.
وأكد على واجب التضامن بين الزملاء جميعاً لمواجهة الاستهداف الاسرائيلي المتعمّد للجسم الاعلامي الذي يتولى تغطية الحرب على لبنان.
وقال إن نقابة محرري الصحافة اللبنانية التي تشكر جميع الذين أدلوا بمواقف شاجبة للمجزرة الإسرائيلية ضد الزملاء فتوني وشعيب، تنقل إليكم تضامن الاتحاد العام للصحافيين العرب الذي دان المجزرة وكتب في شأنها إلى المراجع الدولية، تعرب عن إمتنانها لتلبية دعوتكم وتعاهدكم بمتابعة هذا الملف حتى بلوغه الخواتيم التي نأمل أن تحمل إنتصاراً لدم شهداء الصحافة اللبنانية والمصابين من الزميلات والزملاء.
وقال النائب ملح خلف "نجتمع اليوم، لا في مناسبة عابرة، بل في لحظة ضمير. نجتمع تضامنا مع الصحفيين والإعلاميين الذين يدفعون، في هذه الحرب، ثمن الكلمة الحرة والشهادة على الحقيقة".
وأوضح أن استهداف الصحفي هو اعتداء على الحقيقة، وعلى حق المجتمع في المعرفة، وعلى مدني محمي بموجب القانون الدولي الإنساني. فالقانون الدولي واضح لا لبس فيه: الصحفي الذي يقوم بعمله المهني في مناطق النزاع يعد مدنيا، ويتمتع بكامل الحماية المقررة للمدنيين ما دام لا يشارك مباشرة في الأعمال العدائية، وذلك وفقا للمادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977.
وقال خلف: "باسم لجنة حقوق الإنسان النيابية، نعلن بوضوح: تضامننا الكامل مع جميع الصحفيين والإعلاميين العاملين في الميدان، ومع عائلات الشهداء والجرحى، ومع كل مؤسسة إعلامية دفعت ثمن تمسكها بالحقيقة. ونعلن ادانتنا الصريحة لكل اعتداء على الإعلاميين، أيا يكن الفاعل، وأيا تكن الذريعة، لأن حماية الصحفيين ليست خيارًا، بل التزام قانوني وأخلاقي وإنساني".
وطالب بإجراء تحقيقات جدية، مستقلة وشفافة، في كل جريمة استهداف، وصولًا إلى تحديد المسؤوليات ومحاسبة المرتكبين، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب.
ودعا الدولة اللبنانية إلى توثيق هذه الجرائم توثيقا قانونيا ومهنيا، وإلى ملاحقتها أمام المرجعيات الدولية المختصة، لأن دم الصحفي اللبناني ليس مباحًا، ولأن السيادة لا تكون فقط بحماية الأرض، بل أيضا بحماية الحقيقة على أرضها.
وأكد أن حرية الإعلام في زمن الحرب ليست ترفًا، بل شرطًا أساسيًا لحماية المجتمع من التضليل، ولصون الذاكرة الجماعية.
وألقى المحامي نديم حمادة كلمة نقيب المحامين عماد مرتينوس، جاء فيها: "أود أولًا أن أنقل إليكم تحية نقيب المحامين الأستاذ عماد مرتينوس وأعضاء مجلس النقابة. وقد سبق للنقيب مرتينوس أن أصدر بيانًا أدان فيه جريمة قتل الصحافيين أثناء قيامهم بهامهم. وهي تُعتبر جريمة حرب ونحن على استعداد كنقابة محامين أن نقف إلى جانب نقابتي الصحافة والمحررين لإتخاذ أي إجراء قضائي أمام الأمم المتحدة والهيئات الدولية لتحصيل حق الصحافيين الذي يُقتلون في أثناء تغطيتهم للحرب التي تشن على لبنان. هذه الجريمة هي ضد الإنسانية وضد إتفاقيات جنيف التي تحفظ حق الصحافيين أثناء اداء مهامهم. نعود ونكرر استنكارنا وإدانتا لهذه الجريمة ونقف إلى جانب النقيب القصيفي ونحن على استعداد كامل لأي إجراء ترونه مناسبًا في هذا الوقت العصيب الذي نمرّ به".
والقى رئيس المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع عبدالهادي محفوظ كلمة جاء فيها: "شهداء الصحافة هم شهداء الإعلام اللبناني والدولي كما أنهم شهداء لبنان، هؤلاء الشهادة الذي ذهبوا إلى الشهادة في الميدان كان هدف رئيس الحكومة الإسرائيلية قتلهم استجابة لنظرية كان قد أرساها منذ شهرين وتحمل عنوان الحرب الثامنة، أي أنه خاض سبع حروب عسكرية وهو في صدد الحرب الثامنة الحرب الإعلامية".
كلمة رئيس اتحاد الصحافيين العرب مؤيد اللامي القاها نائب نقيب المحررين الشيخ صلاح تقي الدين قال فيها "ببالغ القلق والألم نتابع نحن في الاتحاد العام للصحفيين العرب الجرائم البشعة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في لبنان الشقيق وقبلها في مدينة غزة وكذلك الاستهداف الممنهج لقتل الصحفيين سواء في لبنان أو في فلسطين والذي ذهب ضحيته المئات من الصحفيين الفلسطينيين ومثلهم العشرات من الصحفيين اللبنانيين فضلًا عن عشرات الصحفيين اللبنانيين المصابين جراء تلك الجرائم البغيضة التي يراد منها إسكات التقارير والحقائق التي تتحدث عن العمليات العسكرية التي يمارسها جيش الاحتلال الإسرائيلي في لبنان. ونحن في رئاسة الاتحاد ومعنا جميع الاتحادات والنقابات على مستوى البلاد العربية قلناها ونقولها اليوم أن استهداف الصحفيين من قبل الكيان الغاصب جريمة موصوفة تدل على الطبيعة العدائية لهذا الكيان تجاه دولة لبنان وأصبحت سياسة ممنهجة لإسكات الحقيقة وطمس جرائمه تجاه شعب لبنان الشقيق".
واضاف "في الوقت الذي نعلن فيه عن تضامننا المطلق معكم ومع جميع الصحفيين الذين يتعرضون للقتل والانتهاكات والاعتداءات المتكررة فإننا نؤكد لكم أن هذه الجرائم تعد انتهاكًا خطيرًا للقوانين والأعراف الدولية التي تكفل حماية الصحفيين أثناء أداء واجبهم المهني. ومن هذا المنطلق فإن اتحاد الصحفيين العرب يدعو جميع الدول التي تقول إنها تدافع عن حرية الصحافة والإعلام للضغط على الكيان الإسرائيلي من أجل إيقاف جرائمه التي تستهدف أبناء شعبنا في لبنان ومنهم الصحفيون. وكذلك يجدد الاتحاد مطالبه إلى الإسراع في إجراء تحقيق دولي فوري ومستقل من قبل هيئات دولية ذات شأن في تلك الجرائم من أجل تجريم القتلة وتقديمهم إلى المحاكم لينالوا جزاءهم وعدم إفلاتهم من العقاب. كما ويؤكد الاتحاد على أهمية تعزيز الحماية الدولية للصحفيين والمؤسسات الإعلامية وتمكينهم من أداء واجبهم المهني بشكل آمن".