تغرق ​القوى السياسية​ المحلية، في ظل الحرب القائمة، بموجة واسعة من السجالات، حول مستقبل ​لبنان​، في المرحلة التي ستلي اتفاق وقف إطلاق النار، خصوصاً مع المؤشرات المتزايدة على أنها، من الناحية العسكرية، باتت في حكم المنتهية.

في هذا السياق، تذهب بعض القوى المعارضة لـ"​حزب الله​" إلى الحديث عن حتمية محاسبته، بسبب قراره الانخراط في ​الحرب الإقليمية​، في حين تبادر بعض الأوساط المحسوبة عليه إلى الإعلان عن معادلة سياسية، سيفرزها الميدان العسكري، على قاعدة أن السلطة الحالية، كانت قد ولدت بناء على نتائج ​عدوان أيلول​ من العام 2024.

انطلاقاً من ذلك، يذهب كل فريق إلى إطلاق الحملات التي تخدم رؤيته، الأمر الذي يترافق مع حملات تحريض واسعة، باتت تترك تداعياتها على أرض الواقع، بالرغم من المخاطر التي قد تنجم عن ذلك، لا سيما أن المسألة باتت تأخذ أبعاداً خطيرة، ما يدفع بعض المسؤولين إلى التحذير من سيناريو الصدام الداخلي، حتى ولو كان عن طريق نفي هذه الفرضية.

في هذا الإطار، تلفت مصادر مطلعة، عبر "النشرة"، إلى أن كل السجالات الداخلية لا تؤثر على المعادلات المستقبلية المتعلقة بسلاح "حزب الله"، خصوصاً أن الملف عاد إلى إطاره الإقليمي، في ظل الحرب الراهنة، بشكل كامل، بعد أن ظن البعض، بعد عدوان أيلول، أنه حُصر في المجال الداخلي، أي أنه بات خاضعاً لمعالجة من الممكن أن تقوم بها السلطات المحلية، ما يبرر الطروحات والضغوطات التي كانت تقدم طوال الأشهر الماضية.

بالنسبة إلى هذه المصادر، منذ لحظة دخول الحزب الحرب، بناء على رهان بأنها من الممكن أن تقود إلى تبدل في المعادلة العسكرية التي كانت مفروضة، ربط الملف اللبناني بمصير الحرب الأميركية الإسرائيلية على ​إيران​، وبالتالي لم يعد من الممكن الفصل بين الجبهتين، لا سيما بعد الرسائل التي كانت قد نُقلت عن أن طهران لن تقبل الذهاب إلى اتفاق لا يشمل باقي الجبهات في المنطقة، تحديداً اللبنانية التي كانت ذات التأثير الأكبر في المواجهات.

في الأيام الأولى من الحرب، سعى الجانب اللبناني الرسمي إلى الفصل بين الجبهتين، من خلال المبادرة التفاوضية التي طرحها رئيس الجمهورية ​جوزاف عون​،بعد القرارات التي صدرت عن مجلس الوزراء بشأن أنشطة "حزب الله" العسكرية والأمنية، إلا أن المشكلة الرئيسية كانت بعدم التجاوب الإسرائيلي معها، بالرغم من الدعم الذي حظيت به من قبل بعض الجهات الدولية والإقليمية، ما حال دون تقدمها من الناحية العملية.

هنا، تذهب المصادر المطلعة إلى أن ​تل أبيب​ كانت تراهن على قدرتها على فرض أمر واقع، من خلال عملية برية تؤمن لها منطقة أمنية عازلة، حيث كان سقف الشروط المطروح من قبلها عالياً، إلا أنها عادت، لا سيما المؤسسة العسكرية، إلى خفض سقف التوقعات، ما ظهر من خلال تسريبات متكررة تولت بعض وسائل الإعلام العبرية نقلها، حيث كان الرهان على أن العملية على إيران ستقود إلى إسقاط نظامها.

في المحصّلة، تعتبر هذه المصادر أنه لم يعد من الممكن الحديث عن حل منفصل، منذ أسابيع، حيث الجميع ينتظر ما سينتج عن ​الاتفاق الأميركي الإيراني​، كي يُترجم على المستوى المحلي، نظراً إلى أن لبنان كان قد تحول، من الناحية العملية، إلى مجرد ساحة ثانوية في الصراع الأكبر على مستوى المنطقة، وبالتالي الحل فيها يجب أن يكون جزءاً من الذي يطاله.