أشارت صحيفة الأخبار، إلى أنه "اصطدمت الضغوط الأميركية لإنشاء جهاز أمني جديد يتولى الإشراف على المعابر الجوية والبرية والبحرية، في سياق تشديد الحصار على المقاومة وبيئتها الحاضنة، بجدار قانوني وسياسي، ما دفع، على ما يبدو، رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام إلى التراجع وتجميد المشروع، في ظلّ إدراكهما بأنّ تداعياته تمسّ بتوازنات داخلية حساسة، من نواح قانونية وحتى طائفية ومذهبية".
وقال مطلعون إن هناك مخالفة دستورية واضحة تستبطنها محاولة اختراع الجهاز الجديد بمرسوم بدلاً من قانون، مضيفة ان إنشاء جهاز أمني يُشرِف على عمل بقية الأجهزة ويأخذ من صلاحيّاتها، يحتاج إلى توافق سياسي وطائفي غير متوافر، وهو ما قد يؤدي إلى "مشكل كبير" في البلد وفق مصادر متابعة.
وأكدت مصادر رئيس مجلس النواب نبيه بري للصحيفة أنّ مشروع إنشاء جهاز مركزي لأمن الحدود الجوية والبرية والبحرية قد "انطفأ" عملياً، مشيرةً إلى أنّه لم يكن قابلاً للمرور قانونياً وإدارياً. فاستحداث جهاز بهذا الحجم والصلاحيات يتطلّب، حكماً، إعداد مشروع قانون يُقرّ في مجلس الوزراء ويُحال إلى مجلس النواب لإصداره، نظراً لما يستتبعه من تعديلات جوهرية على صلاحيات قادة الأجهزة الأمنية القائمة، فضلاً عن إعادة توزيع الضباط والعناصر وفصلهم من ملاكاتهم الأصلية لوضعهم تحت إمرة قيادة جديدة، وما يرافق ذلك من تعقيدات تنظيمية وهيكلية. وفي هذا الإطار، طلب بري من وزير المال ياسين جابر عدم توقيع أي مرسوم مرتبط بالمشروع، فيما سجّل وزير الداخلية أحمد الحجار اعتراضه عليه.
ولفتت مصادر سياسية للصحيفة إلى أن إغلاق معبر المصنع رغم عدم كونه خط إمداد عسكرياً لحزب الله، يأتي أيضاً في سياق التضييق على الحزب وبيئته ومنع مرور مساعدات للنازحين. وأشارت إلى أن ما يؤكد ذلك هو موافقة العدو الاسرائيلي، بعد وساطة مصرية، على عدم تنفيذ تهديده بقصف المعبر مقابل إبقائه مقفلاً!
مصادر سياسية رفيعة لفتت إلى أنه "إضافة إلى الضغوط الأميركية، ثمة في محيط رئيسي الجمهورية والحكومة من بات يستسهل التعامل مع مكوّن لبناني أساسي على أساس أنه "انكسر"، وفق الأجواء التي سادت في الأشهر الـ 15، قبل اندلاع الحرب الحالية التي تمكنت خلالها المقاومة فعلياً من تغيير قواعد الاشتباك". وأضافت المصادر أن هناك من يعتقد، في ظل التوزيع الحالي للأجهزة الأمنية على الطوائف، أن تعذر "استعادة" المديرية العامة للأمن العام من الشيعة يمكن تعويضه بتفريغ المديرية من صلاحياتها لمصلحة جهاز جديد، وذلك عبر تحويل الشق الأساسي المتعلق بمنح أو إلغاء التأشيرات مثلاً من الأمن العام إلى "جهاز أمن المعابر".
ولفتت المصادر إلى أنّ المشكلة لا تكمن في إدارة المعابر بحدّ ذاتها، بل في تداخل صلاحيات الأجهزة الأمنية القائمة، والأمر يحتاج إلى تنظيم عمل الأجهزة، وإنشاء مراكز حديثة تتيح لكل جهاز أداء مهامه ضمن اختصاصه، وليس باستحداث جهاز جديد "يتسلّط" على بقية الأجهزة. ونبّهت إلى أن هناك توجهاً على ما يبدو لإفراغ الأجهزة الأمنية التي تعد من الحصة الشيعية من صلاحياتها. وتشير إلى أمثلة على هذا الخلل، من بينها تولّي مديرية المخابرات مهام تفتيش في مرفأ بيروت، وهي وظيفة تعود أساساً للجمارك، أو ترتيب نقاط التفتيش في معبر المصنع بشكل معكوس لما يفرضه التسلسل المنطقي للعمل، بما يوحي وكأن هناك مشكلة ثقة مع رؤساء بعض الأجهزة.
وبحسب مصادر الأخبار، فإن مثل هذا الطرح يمسّ بتوازنات حساسة داخل الدولة، ويطرح تساؤلات حول خلفيات السعي إلى نقل صلاحيات استراتيجية، ولا سيما إدارة المعابر، إلى جهة جديدة، ما قد يفتح الباب أمام توترات إضافية في بلد لا يحتمل مزيداً من الاهتزازات.
في السياق، علمت الاخبار ان الوساطة التي قادها المصريون لمنع العدو من قصف معبر المصنع، انتهت الى تحقيق اسرائيل لجانب من مطلبه، لجهة فرض اغلاق المعبر. وقالت مصادر لـ"الأخبار" إن "طلب العدو إبقاء معبر المصنع مقفلاً كان محور اجتماع عُقد أمس في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام ووزراء الداخلية والمالية والأشغال والدفاع والمدير العام للامن العام ومدير المخابرات ورئيس المجلس الأعلى للجمارك والمديرة العامة للجمارك. وأوضحت أن لبنان تبلغ من الوسطاء المصريين بأن العدو قد يوافق على إعادة فتح جزئي للمعبر لإدخال المواد الغذائية"، فيما علمت الأخبار أن مساعدات قدّمتها الحكومة العراقية للنازحين اللبنانيين تتضمن 1000 طن من المواد الغذائية ومليون ليتر من المازوت تنتظر إعادة فتح المعبر للقدوم إلى لبنان.
من جهة ثانية، علمت "الأخبار" أن السلطات السورية استنفرت بدورها لأجل إجراء الاتصالات مع العواصم الخارجية، وقد تواصل وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني بطلب من رئيسه أحمد الشرع بمسؤولين في الولايات المتحدة الأميركية، وبمسؤولين في دول أوروبية طالباً التدخل لوقف العملية الإسرائيلية، خصوصاً أن قصف المعبر من الجانب اللبناني، وإن لم يصبِ المعبر من الجانب السوري، إلا أنه سيتسبب في تعطيل حركة الأفراد والبضائع بين البلدين، كما سيؤثر على حركة واسعة لعشرات الآلاف من المواطنين السوريين الذين يتنقلون بين البلدين. علماً أن السلطات السورية أبدت خشيتها ليس من قصف إسرائيل للمعبر، بل من إرسال قوات لاحتلال المنطقة المشرفة عليه، وأنها قد تستخدم الأراضي السورية لهذا الغرض.