أشارت صحيفة "معاريف" العبرية إلى أن الحرب مع إيران فتحت بصخب كبير، حيث أعلن عنها كل من الجيش والمستوى السياسي في إسرائيل عبر كل منصة ممكنة، أما بالنسبة لوقف إطلاق النار، فيبدو أن على الجمهور الإسرائيلي أن يسمع عنه من رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب.
ولفتت إلى أن الحرب بدأت بـ"زئير أسد"، حيث بدا كل شيء واعداً، خرجت إسرائيل والولايات المتحدة لإعادة ترتيب المنطقة وإزالة التهديدات الوجودية، ووعدوا الجمهور في إسرائيل بأن التعامل المكثف مع النظام الإيراني سيؤدي إلى إضعاف "حزب الله" بشكل كبير أيضاً، موضحة أنه "لكن عندما يبدأ الحدث في الانهيار على نفسه وتكون نتائج المعركة مريرة أكثر من أي وقت مضى، فإنها تبدو كمواء القطة".
وأشارت إلى أنه "كان من الضروري الانتظار حتى الساعة التاسعة مساءً لمشاهدة فيديو لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ليعلن فيه الذهاب إلى وقف إطلاق نار مؤقت، حيث ستبقى القوات في الوقت الحالي في الخطوط الأمامية في لبنان. ورغم ذلك، لا تزال سياسة إطلاق النار وعملية تطهير المنطقة وغيرها غير واضحة".
واعتبرت أن "سكان الشمال محقون في غضبهم، فهم يدركون أن الحكومة لا تراهم من مسافة متر، والحقيقة أنهم مخطئون هنا، فالحكومة لا تراهم حتى من مسافة نصف متر، ولكن لماذا نكون ضيقي الأفق؟ الآن بات واضحاً لهم أنهم ليسوا أكثر من "مواطنين شفافين"، لا يتم أخذهم في الاعتبار، ولا يُحسب حسابهم حتى في الاعتبارات الأمنية، مواطنون يمكن بيعهم وعوداً لا حصر لها، وعدم الوفاء بها لعدد لا حصر له من المرات".
وأضافت: "في أيام الحرب، يحصل سكان ومسؤولو الشمال على دقائق قليلة من البث التلفزيوني؛ يمكنهم الصراخ والبكاء. ولكن غداً، بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لن تُسمع صفارات الإنذار، وسيصمت أيضاً صوت "المواطنين الشفافين" من الشمال حتى جولة القتال القادمة. وحينها أيضاً سيجدون أنفسهم يتلقون النيران من حزب الله، وحينها أيضاً لن تكون لديهم غرف محصنة، وسيعدونهم بغرف طوارئ أمامية، وجامعة، ومصانع "هاي-تك" وغيرها من الوعود الفارغة، وبحرب تجلب الهدوء والأمن للشمال لسنوات طويلة"..
ورأت أن "المشكلة ليست في الوعود الفارغة، المشكلة هي أن حرب "زئير الأسد" أوصلت إسرائيل إلى أصعب وضع في المنطقة. بالأمس، حصلت إيران على اعتراف كامل من الولايات المتحدة بأنها "صاحبة البيت" في لبنان، وأن حكم طهران كحكم بيروت"، مضيفة: "صحيح أن إسرائيل ربطت بين حزب الله وإيران، ولكن بعد وقف إطلاق النار في إيران، كانت إسرائيل هي التي حاولت الفصل بين الجبهات".
وتابعت: "بالأمس، قرر الأميركيون أن إيران هي راعية لبنان وأن كل شيء يجب أن يمر عبرها. لذا يمكن لحكومة إسرائيل أن تدير مفاوضات سلام مع حكومة لبنان، لكن سكان الشمال وجمهور غفير من الإسرائيليين يفهمون أن هذا ليس أكثر من "سبين" (تضليل إعلامي)، وذر للرماد في العيون من قبل مستوى سياسي لا يعرف كيف يسوق حقيقة فشله، والذي أضاع الإنجازات العسكرية للجيش الإسرائيلي في المعركة على الجبهتين".